محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة ق في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة ق

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ قرِينُهُ رَبّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلََكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ * قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيّ وَقَدْ قَدّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال قرين هذا الإنسان الكفّار المنّاع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلاً به في الدنيا. كما :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : قالَ قَرِينُهُ رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : قرينه شيطانه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : قالَ قَرِينُهُ قال : الشيطان قُيّض له.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : الّذِي جَعَلَ مَعَ اللّهِ إلَها آخَرَ هو المشرك قالَ قَرِينُهُ رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : قرينه الشيطان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قالَ قَرِينُهُ رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : قرينه : الشيطان.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قالَ قَرِينُهُ رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : قرينه : شيطانه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قالَ قَرِينُهُ رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : قرينه من الجنّ : ربنا ما أطغيته، تبرأ منه.
وقوله : رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ يقول : ما أنا جعلته طاغيا متعدّيا إلى ما ليس له، وإنما يعني بذلك الكفر بالله وَلَكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ يقول : ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا. وإنما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر، عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ قال : تبرأ منه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر، قال : حدثنا جعفر، قال : سمعت أبا عمران يقول في قوله : رَبّنا ما أطْغَيْتُهُ تبرأ منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الزكاة المفروضة.
حدثنا بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة.
والصواب من القول في ذلك عندي أنه كلّ حق وجب لله، أو لآدمي فى ماله، والخير في هذا الموضع هو المال.
وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عمّ بقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كلّ خير يمكن منعه طالبه.
وقوله (مُعْتَدٍ) يقول: معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق، وبيده بالسطوة والبطش ظلما.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره.
وقوله (مُرِيبٍ) يعني: شاكّ في وحدانية الله وقُدرته على ما يشاء.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (مُرِيبٍ) : أي شاكّ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾


يقول تعالى ذكره: الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه (فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ) يقول: فألقياه في عذاب جهنم الشديد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)﴾
يقول تعالى ذكره: قال قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: قرينه شيطانه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (قَالَ قَرِينُهُ) قال: الشيطان قُيِّض له.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) هو المشرك (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: قرينه الشيطان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: قرينه: الشيطان.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: قرينه: شيطانه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في
قوله (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: قرينه من الجنّ: ربنا ما أطغيته، تبرأ منه.
وقوله (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) يقول: ما أنا جعلته طاغيا متعدّيا إلى ما ليس له، وإنما يعني بذلك الكفر بالله (وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) يقول: ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا. وإنما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر، عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) قال: تبرأ منه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر، قال: ثنا جعفر، قال: سمعت أبا عمران يقول في قوله (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) تبرأ منه.
وقوله (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) يقول تعالى ذكره: قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم، وصفة قرنائهم من الشياطين (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) اليوم (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) في الدنيا قبل اختصامكم هذا، بالوعيد لمن كفر بي، وعصاني، وخالف أمري ونهيي في كتبي، وعلى ألسن رسلي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر، قال: ثنا جعفر، قال: سمعت أبا عمران يقول في قوله (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) قال: بالقرآن.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) قال: إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، وردّ عليهم قولهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) قال: يقول: قد أمرتكم ونهيتكم، قال: هذا ابن آدم وقرينه من الجن.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، قال: قلت لأبي العالية (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) قال أبو جعفر الطبريّ: أحسبه قال: هم أهل الشرك، وقال في آية أخرى (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ وَمَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ مَوْلًى لِثَقِيفٍ قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يَخْطُبُ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ فَقَالَ سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى الله تعالى وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى أَشْجَعَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: السَّائِقُ الْمَلَكُ وَالشَّهِيدُ الْعَمَلُ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ والسدي، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّهِيدُ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ، يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَيْضًا.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي المراد بهذا الخطاب في قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [أَحَدُهَا] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْكَافِرُ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. [وَالثَّانِي] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ لِأَنَّ الْآخِرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا كَالْيَقِظَةِ، وَالدُّنْيَا كَالْمَنَامِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عباس رضي الله عنهما. [وَالثَّالِثُ] أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَقُولُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ، وَالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِمَا: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْكَ، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ بِإِنْزَالِهِ إِلَيْكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
وَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ خِلَافُ هَذَا بَلِ الْخِطَابُ مَعَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، والمراد بقوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي قوي لأن كل أحد يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ مُسْتَبْصِرًا حَتَّى الْكُفَّارُ فِي الدُّنْيَا، يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، لَكِنْ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [مَرْيَمَ: ٣٨]. وقال عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢].

[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٣ الى ٢٩]

وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِعَمَلِ ابْنِ آدَمَ أَنَّهُ يَشْهَدُ عليه يوم القيامة بما فعل
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٠.
ويقول: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أي معتمد مُحْضَرٌ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذا كلام الملك السائق، يقول ابْنُ آدَمَ الَّذِي وَكَّلْتَنِي بِهِ قَدْ أَحْضَرْتُهُ وقد اختار ابن جرير أنه يَعُمَّ السَّائِقَ وَالشَّهِيدَ، وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَقُوَّةٌ، فَعِنْدَ ذلك يحكم الله تَعَالَى فِي الْخَلِيقَةِ بِالْعَدْلِ فَيَقُولُ: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي قَوْلِهِ: أَلْقِيا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يُخَاطِبُونَ الْمُفْرَدَ بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَا حَرَسِيُّ اضْرِبَا عُنُقَهُ، وَمِمَّا أَنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَلَى هذه قول الشاعر: [الطويل]
فإن تزجراني يا ابن عَفَّانَ أَنْزَجِرْوَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعًا «٢»
وَقِيلَ: بَلْ هِيَ نُونُ التَّأْكِيدِ سُهِّلَتْ إِلَى الْأَلْفِ، وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ مَعَ السَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، فَالسَّائِقُ أَحْضَرَهُ إِلَى عَرْصَةِ الْحِسَابِ، فَلَمَّا أَدَّى الشَّهِيدُ عَلَيْهِ أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِلْقَائِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أَيْ كَثِيرُ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ عَنِيدٌ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ، مُعَارِضٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أَيْ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَلَا بِرَّ فِيهِ وَلَا صِلَةَ وَلَا صَدَقَةَ مُعْتَدٍ أَيْ فِيمَا يُنْفِقُهُ وَيَصْرِفُهُ يَتَجَاوَزُ فِيهِ الْحَدَّ.
وقال قتادة: معتد في منطقه وسيره وَأَمْرِهِ مُرِيبٍ أَيْ شَاكٌّ فِي أَمْرِهِ مُرِيبٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أَيْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُنُقًا مِنَ النَّارِ يَبْرُزُ لِلْخَلَائِقِ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: إِنِّي وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ «٣»، ثُمَّ تُلْوَى عَلَيْهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يقول وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ».
قالَ قَرِينُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ يَقُولُ عَنِ الْإِنْسَانِ الَّذِي قَدْ وَافَى الْقِيَامَةَ كَافِرًا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ شَيْطَانُهُ فَيَقُولُ: رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ مَا أَضْلَلْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أَيْ بَلْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ ضَالًّا قابلا للباطل معاندا للحق، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله:
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٢.
(٢) البيت لسويد بن كراع العكلي في لسان العرب (جزز)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٢٣٩، وتاج العروس (جزز)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٣٩، والمخصص ٢/ ٥.
(٣) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٦.
(٤) المسند ٣/ ٤٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ الشيطان، متبرئًا منه، حاملاً عليه إثمه :﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ لأني لم يكن لي عليه سلطان، ولا حجة ولا برهان، ولكن كان في الضلال البعيد، فهو الذي ضل وأبعد عن الحق باختياره، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ الآية(١)
١ - في ب وقف عند قوله: (فأخلفتكم)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٩} ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: قرين هذا المكذب -[٨٠٦]- المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله.
ويقال لمن استحق النار: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: كثير الكفر والعناد لآيات الله، المكثر من المعاصي، المجترئ على المحارم والمآثم.
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: يمنع الخير الذي عنده (١) الذي أعظمه، الإيمان بالله [وملائكته] (٢) وكتبه، ورسله مناع، لنفع ماله وبدنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾ على عباد الله، وعلى حدوده (٣) ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاك في وعد الله ووعيده، فلا إيمان ولا إحسان ولكن وصفه الكفر والعدوان، والشك والريب، والشح، واتخاذ الآلهة من دون الرحمن، ولهذا قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: عبد معه غيره، ممن لا يملك لنفسه نفعًا، ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، ﴿فَأَلْقِيَاهُ﴾ أيها الملكان القرينان ﴿فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ الذي هو معظمها وأشدها وأشنعها.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ الشيطان، متبرئًا منه، حاملا عليه إثمه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ لأني لم يكن لي عليه سلطان، ولا حجة ولا برهان، ولكن كان في الضلال البعيد، فهو الذي ضل وأبعد عن الحق باختياره، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ الآية (٤).
قال الله تعالى مجيبًا لاختصامهم: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي: لا فائدة في اختصامكم (٥) عندي، ﴿و﴾ الحال أني ﴿قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ أي: جاءتكم رسلي بالآيات البينات، والحجج الواضحات، والبراهين الساطعات، فقامت عليكم حجتي، وانقطعت حجتكم، وقدمتم علي بما أسلفتم من الأعمال التي وجب جزاؤها.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلا ولا أصدق حديثًا.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد (٦) في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
(١) في ب: قبله.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في أزيادة هنا هي (أثيم) أي كثير الإثم) ويبدو أن الشيخ سبق قلمه لآيات سورة القلم. وقد شطبت الزيادة من ب.
(٤) في ب وقف عند قوله: (فأخلفتكم).
(٥) كذا في ب، وفي أ: خصامكم.
(٦) كذا في ب، وفي أ: يزيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قَرِينُهُ
شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ فِي الدُّنْيَا.
مَا أَطْغَيْتُهُ
مَا أَضْلَلْتُهُ.

إعراب الآية ٢٧ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

قم قم، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى، وكذا «ألقيا» وقول أخر: يكون مخاطبة لاثنين. قال عبد الرحمن بن زيد: معه السائق والحافظ جميعا. قال مجاهد وعكرمة:
العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ. قال محمد بن يزيد: عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٥]

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥)
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها. والخير المال. ومُعْتَدٍ على الناس بلسانه ويده. قال قتادة: مُرِيبٍ شاك.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٦]

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦)
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ، وبالابتداء وخبره فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٧]

قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر. وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي في طريق جائر عن الحق.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٨]

قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أي بالوعيد الذي لا حيف فيه، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٩]

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قال مجاهد: أي قد قضيت ما أنا قاض. وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لا أخذ أحدا بجرم أحد.

[سورة ق (٥٠) : آية ٣٠]

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ والعامل في يوم ظلام وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى: ما في مزيد، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة: ١٣، ص: ٨٥]. وهذا قول عكرمة، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ألا تنزل دارا من دورك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار» «١» أي ما
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٠٤٢٩) و (٣٠٦٨٥).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠. وعزاه السيوطي إليه، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ [ق:٢٣].
٢
قال سعيد بن جُبَير: يقول الكافر: ربّ، إنّ المَلَك زاد عَلَيّ في الكتابة، فيقول المَلَك: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُه﴾، يعني: ما زدتُ عليه، وما كتبتُ إلا ما قال وعمل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٢، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٧٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ قال: قرينه: شيطانه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٩، وابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ قال: قرينه الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٣٨، وابن جرير ٢١‏/‏٤٤٠ من طريق سعيد أيضًا.
٦
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ ما أكرهتُه على الطغيان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٢.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ يعني: صاحبه، وهو شيطانه الذي كان يُزيّن له الباطل والشرّ: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ فيما يعتذر به إلى ربه، يقول: لم يكن لي قوة أن أُضلّه بغير سلطانك، ﴿ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: شيطانه. يعني: ولكن كان في الدنيا الوليد بن المُغيرة المخزوميّ ﴿في ضلال بعيد﴾ في خُسران طويل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٣-١١٤.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ قال: قرينه من الجنّ ﴿ربنا ما أطغيتُه﴾ تبرّأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد، إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن». قالوا: وإيّاك، يا رسول الله؟ قال: «وإيّاي، إلا أنّ الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٧ (٢٨١٤)، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٨ من مرسل منصور. وكذلك عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة ق

٤ وقفات في هذه الآية

  • {قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطغَيتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِى ضَلَٰلٍ بَعِيد } هل عرفت أين المشكلة؟! إنها أنفسنا الضعيفة

    — مجالس التدبر

  • { قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد} ما أسرعَ أن يتبرَّأ شيطانُك منك ومن عملك، ليذرَك وحدَك في مواجهة مصيرك المحتوم!

    — مجالس التدبر

  • ﴿ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾ ما أسرعَ أن يتبرَّأ شيطانُك منك ومن عملك، ليَذرَك وحدَك في مواجهة مصيرك المحتوم! كمـا تبـرَّأ مـن المشـركيـن يـومَ بــدر

    — تدبر

  • قوله {وقال قرينه} وبعده {قال قرينه} لأن الأول خطاب الإنسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خطاب الله سبحانه به من غير اتصال بالمخاطب الأول وهو قوله {ربنا ما أطغيته} وكذلك الجواب بغير واو وهو قوله {لا تختصموا لدي} وكذلك {ما يبدل القول لدي} فجاء الأول على نسق واحد .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال