الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى ؟ قلت : لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية المقاولة بين موسى وفرعون.
فإن قلت : فأين التقاول هاهنا ؟ قلت : لما قال قرينه :﴿هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ﴾ وتبعه قوله :﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ وتلاه :﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٨] : علم أنّ ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، كأنه قال : رب هو أطغاني، فقال قرينه : ربنا ما أطغيته. وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين : وقول قرينه ما قال له :﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما جعلته طاغياً، وما أوقعته في الطغيان، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى﴾ [إبراهيم: ٢٢].
فإن قلت : فأين التقاول هاهنا ؟ قلت : لما قال قرينه :﴿هذا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ﴾ وتبعه قوله :﴿قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ وتلاه :﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٨] : علم أنّ ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، كأنه قال : رب هو أطغاني، فقال قرينه : ربنا ما أطغيته. وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين : وقول قرينه ما قال له :﴿مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ما جعلته طاغياً، وما أوقعته في الطغيان، ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى﴾ [إبراهيم: ٢٢].