زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ فيه قولان :
أحدهما : شيطانه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والجمهور. وفي الكلام اختصار تقديره : إن الإنسان ادّعى على قرينه من الشياطين أنه أضله فقال :﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ أي : لم يكن لي قوة على إضلاله بالإكراه، وإنما طغى هو بضلاله.
والثاني : أنه الملك الذي كان يكتب السيئات.
ثم فيما يدعيه الكافر على الملك قولان :
أحدهما : أنه يقول : زاد عليّ فيما كتب، فيقول الملك : ما أطغيته، أي : ما زدت عليه، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : أنه يقول : كان يُعجلني عن التوبة، فيقول : ربنا ما أطغيته، هذا قول الفراء.
قوله تعالى :﴿وَلَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ أي : بعيد من الهدى، فيقول الله تعالى :﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيّ﴾. في هذا الخصام قولان :
أحدهما : أنه اعتذارهم بغير عذر، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه خصامهم مع قرنائهم الذين أغووهم، قاله أبو العالية. فأما اختصامهم فيما كان بينهم من المظالم في الدنيا، فلا يجوز أن يُهمل، لأنه يوم التناصف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى