إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ أيِ الشيطانُ المقيضُ لَهُ وإنما استؤنفَ استئنافَ الجملِ الواقعةِ في حكايةِ المقاولةِ لما أنه جوابٌ لمحذوفٍ دلَّ عليهِ قولُه تعالَى ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ فإنُه منبئ عن سابقةِ كلامٍ اعتذرَ بهِ الكافرُ كأنَّه قالَ هُو أطغانِي فأجابَ قرينُهُ بتكذيبهِ، وإسنادُ الطغيانِ إليهِ بخلافِ الجملةِ الأُولى فإنَّها واجبةُ العطفِ عَلَى ما قبلَها دلالةٌ على أَنَّ الجمعَ بينَ مفهوميهِما في الحصولِ أعنِي مجيءَ كُلَّ نفسٍ معَ الملكينِ وقولَ قرينهِ ﴿وَلَكِن كَانَ﴾ هُو بالذاتِ ﴿فِي ضلال بَعِيدٍ﴾ من الحقِّ فأعنتُه عليهِ بالإغواءِ والدعوةِ إليهِ منْ غيرِ قسرٍ وإلجاءٍ كما فِي قولِه تعالَى :﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ من سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي﴾ [ سورة إبراهيم : الآية ٢٢ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى