تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قال لا تختصموا لدي ) أي : عندي.
وقوله :( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : بعثت الرسل وأنزلت الكتب وبينت الأمر والنهي والوعد والوعيد. فإن قيل : قد قال في موضع آخر :( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )(١) [ و ] قال هاهنا( لا تختصموا لدي ) فكيف وجه التوفيق ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن للقيامة مواطن ومواقف، فهذا في موطن. وذلك في موطن ما على بينا.
والوجه الثاني : أن قوله :( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )(٢) للمؤمنين، وقوله :( لا تختصموا لدى ) للكفار. ويقال إنه يقول لهم لا تختصموا لدى بعد أن اختصموا، واختصامهم ما ذكر في سورة القصص والصافات.
قوله تعالى :( ما يبدل القول لدي ) أي : لا يكذب عندي ؛ فإنه لا يخفى على حقيقة الأمور وبواطنها. ويقال :" ما يبدل القول لدي " أي : لا يبدل قولي : إن السيئة بمثلها، والحسنة بعشر أمثالها.
وقوله :( وما أنا بظلام للعبيد ) أي : لا أنقص ثواب المحسنين، ولا أزيد في مجازاة المسيئين.
١ - الزمر : ٣١..
٢ - الزمر : ٣١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى