البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ما يبدّل القول لدي﴾ : أي عندي، فما أمضيته لا يمكن تبديله.
وقال الفراء : ما يكذب لدي لعلمي بجميع الأمور.
وقدمت : يجوز أن يكون بمعنى تقدمت، أي قد تقدم قولي لكم ملتبساً بالوعيد، أو يكون قدم المتعدية، وبالوعيد هو المفعول، والباء زائدة، والتقديم كان في الدنيا، ونهيهم عن الاختصام في الآخرة، فاختلف الزمانان.
فلا تكون الجملة من قوله :﴿وقد قدّمت﴾ حالاً إلا على تأويل، أي وقد صح عندكم أني قدمت، وصحة ذلك في الآخرة، فاتفق زمان النهي عن الاختصام، وصحة التقديم بالحال على هذا التأويل مقارنة.
﴿وما أنا بظلام للعبيد﴾ : تقدم شرح مثله في أواخر آل عمران، والمعنى : لا أعذب من لا يستحق العذاب.
وقرأ يوم يقول، بياء الغيبة الأعرج، وشيبة، ونافع، وأبو بكر، والحسن، وأبو رجاء، وأبو جعفر، والأعمش، وباقي السبعة : بالنون ؛ وعبد الله، والحسن، والأعمش أيضاً : يقال مبنياً للمفعول وانتصاب يوم بظلام، أو بأذكر، أو بأنذر كذلك.
قال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب بنفخ، كأنه قيل : ونفخ في الصور يوم نقول، وعلى هذا يشار بذلك إلى يوم يقول.
انتهى، وهذا بعيد جداً، قد فصل على هذا القول بين العامل والمعمول بجمل كثيرة، فلا يناسب هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى