محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة ق في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة ق

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَا يُبَدّلُ الْقَوْلُ لَدَيّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مّزِيدٍ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجنّ يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض : ما يغير القول الذي قلته لكم في الدنيا، وهو قوله لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ مِنَ الجِنّةِ وَالنّاسِ أجمَعِينَ، ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ما يُبَدّلُ القَوْلُ لَدَيّ قد قضيت ما أنا قاض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله : ما يُبَدّلُ القَوْلُ لَدَيّ قال : قد قضيت ما أنا قاض.
وقوله : وَما أنا بِظَلاّمٍ للْعَبِيدِ يقول : ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذّبه به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) فهم أهل القبلة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجنّ يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم فى الدنيا، وهو قوله (لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) قد قضيت ما أنا قاض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) قال: قد قضيت ما أنا قاض.
وقوله (وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) يقول: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذّبه به.
وقوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ) يقول: وما أنا بظلام للعبيد في (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ) وذلك يوم القيامة، ويوم نقول من صلة ظلام. وقال تعالى ذكره لجهنم يوم القيامة: (هَلِ امْتَلأتِ) ؟ لما سبق من وعده إياها بأنه يملأها من الجِنَّة والناس أجمعين.
أما قوله (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد. قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قطِ قطِ، من تضايقها;
فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت حينئذ: هل من مزيد: أي ما من مزيد، لشدّة امتلائها، وتضايق بعضها إلى بعض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) قال ابن عباس: "إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته (لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) فلما بعث الناس وأحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء، قالت: ألستَ قد أقسمت لتملأني من الجِنَّة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه، فقالت حين وضع قدمه فيها: قدِ قدِ، فإني قد امتلأت، فليس لي مزيد، ولم يكن يملأها شيء، حتى وَجَدَتْ مسّ ما وُضع عليها، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت فما فيها موضع إبرة".
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) قال: وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مَسلك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول فى قوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) كان ابن عباس يقول: "إن الله الملك، قد سبقت منه كلمة (لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ) لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها، وهي لا يملأها شيء، أتاها الربّ فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأت يا جهنم؟ فتقول: قطِ قطِ; قد امتلأت، ملأتني من الجنّ والإنس فليس في مزيد; قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت
مسّ قدم الله تعالى ذكره، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني، إنما هو هل من مزيد، بمعنى الاستزادة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس، قال: "يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قطِ قطِ، ثلاثا".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) لأنها قد امتلأت، وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم، قال: قالوا هذا وهذا.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بما حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاويّ، قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هُريرة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إِذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، لَمْ يَظْلِمِ اللهُ أحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئا، وَيُلْقِي فِي النَّارِ، تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حتى يَضَعَ عَلَيْها قَدَمَهُ، فَهنالكَ يَمْلأها، وَيُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ".
حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن أنس، قال: "ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه، فتقول: قدِ قدِ، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا، فيُسكنه فضول الجنة".
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُريرة، قال: "اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما لي إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم; وقالت النار: ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء. وأما النار فيُلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ ويزوى بعضها إلى بعض، وتقول: قط، قط" (١).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثور، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " احْتَجَّت الجَنَّةُ والنَّارُ، فَقالَتِ الجَنَّةُ: مالي لا يَدخُلُنِي إلا فُقَرَاءُ النَّاسِ؟ وَقالَتِ النَّارُ: مالي لا يَدْخُلُنِي إلا الجَبَّارُون والمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقالَ للنَّار: أنْت عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ; وَقالَ للْجَنَّةِ: أنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها; فأمَّا الجَنَّةُ فإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا ما شاء; وأمَّا النَّارَ فَيُلْقَوْنَ فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حتى يَضَعَ قَدمَهُ فيها، هُنالكَ تَمْتَلِئ، وَيَنزوي بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يَضَعَ رَبُّ العَالمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنزوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَدْ، قَدْ، بِعِزَّتِك وكَرَمِكَ، وَلا يَزَالُ فِي الجَنَّة فَضْلٌ حتى يُنْشئ اللهُ لَهَا خَلْقا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا قتادة، عن أنس، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ
(١) قط قط، وتقدم قبله: قد قد. وهما بمعنى: كفى كفى.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ وَمَلَكٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ مَوْلًى لِثَقِيفٍ قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يَخْطُبُ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ فَقَالَ سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى الله تعالى وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى أَشْجَعَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: السَّائِقُ الْمَلَكُ وَالشَّهِيدُ الْعَمَلُ، وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ والسدي، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّهِيدُ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ، يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَيْضًا.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي المراد بهذا الخطاب في قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [أَحَدُهَا] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْكَافِرُ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِهِ يَقُولُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. [وَالثَّانِي] أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ لِأَنَّ الْآخِرَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا كَالْيَقِظَةِ، وَالدُّنْيَا كَالْمَنَامِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عباس رضي الله عنهما. [وَالثَّالِثُ] أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَقُولُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ، وَالْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِمَا: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْكَ، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ بِإِنْزَالِهِ إِلَيْكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
وَالظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ خِلَافُ هَذَا بَلِ الْخِطَابُ مَعَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، والمراد بقوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي قوي لأن كل أحد يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ مُسْتَبْصِرًا حَتَّى الْكُفَّارُ فِي الدُّنْيَا، يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، لَكِنْ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [مَرْيَمَ: ٣٨]. وقال عز وجل: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢].

[سورة ق (٥٠) : الآيات ٢٣ الى ٢٩]

وَقالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِعَمَلِ ابْنِ آدَمَ أَنَّهُ يَشْهَدُ عليه يوم القيامة بما فعل
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٠.
ويقول: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أي معتمد مُحْضَرٌ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هذا كلام الملك السائق، يقول ابْنُ آدَمَ الَّذِي وَكَّلْتَنِي بِهِ قَدْ أَحْضَرْتُهُ وقد اختار ابن جرير أنه يَعُمَّ السَّائِقَ وَالشَّهِيدَ، وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَقُوَّةٌ، فَعِنْدَ ذلك يحكم الله تَعَالَى فِي الْخَلِيقَةِ بِالْعَدْلِ فَيَقُولُ: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي قَوْلِهِ: أَلْقِيا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يُخَاطِبُونَ الْمُفْرَدَ بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَا حَرَسِيُّ اضْرِبَا عُنُقَهُ، وَمِمَّا أَنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَلَى هذه قول الشاعر: [الطويل]
فإن تزجراني يا ابن عَفَّانَ أَنْزَجِرْوَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعًا «٢»
وَقِيلَ: بَلْ هِيَ نُونُ التَّأْكِيدِ سُهِّلَتْ إِلَى الْأَلْفِ، وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَقْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ مَعَ السَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، فَالسَّائِقُ أَحْضَرَهُ إِلَى عَرْصَةِ الْحِسَابِ، فَلَمَّا أَدَّى الشَّهِيدُ عَلَيْهِ أَمَرَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِلْقَائِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أَيْ كَثِيرُ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ عَنِيدٌ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ، مُعَارِضٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أَيْ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَلَا بِرَّ فِيهِ وَلَا صِلَةَ وَلَا صَدَقَةَ مُعْتَدٍ أَيْ فِيمَا يُنْفِقُهُ وَيَصْرِفُهُ يَتَجَاوَزُ فِيهِ الْحَدَّ.
وقال قتادة: معتد في منطقه وسيره وَأَمْرِهِ مُرِيبٍ أَيْ شَاكٌّ فِي أَمْرِهِ مُرِيبٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أَيْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُنُقًا مِنَ النَّارِ يَبْرُزُ لِلْخَلَائِقِ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: إِنِّي وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ «٣»، ثُمَّ تُلْوَى عَلَيْهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يقول وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ».
قالَ قَرِينُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ الشَّيْطَانُ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ يَقُولُ عَنِ الْإِنْسَانِ الَّذِي قَدْ وَافَى الْقِيَامَةَ كَافِرًا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ شَيْطَانُهُ فَيَقُولُ: رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ أَيْ مَا أَضْلَلْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أَيْ بَلْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ ضَالًّا قابلا للباطل معاندا للحق، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله:
(١) تفسير الطبري ١١/ ٤٢٢.
(٢) البيت لسويد بن كراع العكلي في لسان العرب (جزز)، والتنبيه والإيضاح ٢/ ٢٣٩، وتاج العروس (جزز)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٣٩، والمخصص ٢/ ٥.
(٣) أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ١، وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٦.
(٤) المسند ٣/ ٤٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي : لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلاً، ولا أصدق حديثًا.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد(١)  في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
١ - كذا في ب، وفي أ: يزيد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣-٢٩} ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ * أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: قرين هذا المكذب -[٨٠٦]- المعرض، من الملائكة، الذين وكلهم الله على حفظه، وحفظ أعماله، فيحضره يوم القيامة ويحضر أعماله ويقول: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قد أحضرت ما جعلت عليه، من حفظه، وحفظ عمله، فيجازى بعمله.
ويقال لمن استحق النار: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: كثير الكفر والعناد لآيات الله، المكثر من المعاصي، المجترئ على المحارم والمآثم.
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: يمنع الخير الذي عنده (١) الذي أعظمه، الإيمان بالله [وملائكته] (٢) وكتبه، ورسله مناع، لنفع ماله وبدنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾ على عباد الله، وعلى حدوده (٣) ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاك في وعد الله ووعيده، فلا إيمان ولا إحسان ولكن وصفه الكفر والعدوان، والشك والريب، والشح، واتخاذ الآلهة من دون الرحمن، ولهذا قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: عبد معه غيره، ممن لا يملك لنفسه نفعًا، ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، ﴿فَأَلْقِيَاهُ﴾ أيها الملكان القرينان ﴿فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ الذي هو معظمها وأشدها وأشنعها.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ الشيطان، متبرئًا منه، حاملا عليه إثمه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ لأني لم يكن لي عليه سلطان، ولا حجة ولا برهان، ولكن كان في الضلال البعيد، فهو الذي ضل وأبعد عن الحق باختياره، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ الآية (٤).
قال الله تعالى مجيبًا لاختصامهم: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي: لا فائدة في اختصامكم (٥) عندي، ﴿و﴾ الحال أني ﴿قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ أي: جاءتكم رسلي بالآيات البينات، والحجج الواضحات، والبراهين الساطعات، فقامت عليكم حجتي، وانقطعت حجتكم، وقدمتم علي بما أسلفتم من الأعمال التي وجب جزاؤها.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: لا يمكن أن يخلف ما قاله الله وأخبر به، لأنه لا أصدق من الله قيلا ولا أصدق حديثًا.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ بل أجزيهم بما عملوا من خير وشر، فلا يزاد (٦) في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
(١) في ب: قبله.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في أزيادة هنا هي (أثيم) أي كثير الإثم) ويبدو أن الشيخ سبق قلمه لآيات سورة القلم. وقد شطبت الزيادة من ب.
(٤) في ب وقف عند قوله: (فأخلفتكم).
(٥) كذا في ب، وفي أ: خصامكم.
(٦) كذا في ب، وفي أ: يزيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ما يبدل القول لدي
فيما وعدته من ثواب وعذاب

إعراب الآية ٢٩ من سورة ق

من كتاب: إعراب القرآن

قم قم، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى، وكذا «ألقيا» وقول أخر: يكون مخاطبة لاثنين. قال عبد الرحمن بن زيد: معه السائق والحافظ جميعا. قال مجاهد وعكرمة:
العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ. قال محمد بن يزيد: عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٥]

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥)
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها. والخير المال. ومُعْتَدٍ على الناس بلسانه ويده. قال قتادة: مُرِيبٍ شاك.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٦]

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦)
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ، وبالابتداء وخبره فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٧]

قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (٢٧)
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر. وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي في طريق جائر عن الحق.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٨]

قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨)
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أي بالوعيد الذي لا حيف فيه، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ.

[سورة ق (٥٠) : آية ٢٩]

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قال مجاهد: أي قد قضيت ما أنا قاض. وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي لا أخذ أحدا بجرم أحد.

[سورة ق (٥٠) : آية ٣٠]

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ والعامل في يوم ظلام وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى: ما في مزيد، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة: ١٣، ص: ٨٥]. وهذا قول عكرمة، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ألا تنزل دارا من دورك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار» «١» أي ما
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤، والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٠٤٢٩) و (٣٠٦٨٥).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة ق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقَوْلُ لَدَىَّ

ادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام الأولى مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: قد قضيتُ ما أنا قاضٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٥، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٤٣، ومن طريق القاسم أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: قال الله: يا محمد، إنّه لا يُبدّل القول لديّ، ولك بالخمس صلوات خمسون صلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٨.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، قال: ههنا القَسَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾، يعني: عندي الذي قلتُ لكم في الدنيا من الوعيد، قد قضيتُ ما أنا قاضٍ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٣/٢٤) هذا القول، وذكر قولًا آخر أنّ معنى قوله: «﴿ما يبدل القول لدي﴾: ما يُكذب لدي؛ لعلمي بجميع الأمور. وذكر أنّ المراد بالقول -على هذا القول-: قول المختصمين. وبيّن أنه تعالى يكون قد وصف نفسه -على هذا القول- بأمرين: أحدهما: أنّ كمال عِلْمه واطّلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه. والثاني: أنّ كمال عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده». وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٨) على هذا القول بقوله: «فتكون الإشارة -على هذا- إلى كذب الذي قال: ﴿ما أطغيته﴾». وعلَّق ابنُ القيم على القول الأول بقوله: «فعلى القول الأول يكون قوله: ﴿وما أنا بظلام للعبيد﴾ مِن تمام قوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ في المعنى، أي: ما قلتُه ووعدتُ به لا بُدَّ مِن فِعْله، ومع هذا فهو عدل لا ظلم فيه، ولا جَور». ورجَّحه بقوله: «وهذا أصح القولين في الآية». ولم يذكر مستندًا.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، قال: ما أنا بمُعذِّبٍ مَن لم يَجْترم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، يقول: لم أُعذّب على غير ذنب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٤.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أنس، قال: فُرِضَت على النبيِّ ﷺ ليلةَ أُسري به الصلاة خمسين، ثم نَقَصَت حتى جُعلتْ خمسًا، ثم نودي: يا محمد، إنه لا يُبدّل القول لديّ، وإنّ لك بهذه الخمس خمسين١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ١‏/‏٢٦٩ (٢١١). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وأخرج أصل الحديث: البخاري ١‏/‏٧٨-٧٩ (٣٤٩)، ٤‏/‏١٣٥-١٣٧ (٣٣٤٢)، ٩‏/‏١٤٩-١٥١ (٧٥١٧)، ومسلم ١‏/‏١٤٨ (١٦٣) كلاهما مطولًا في قصة الإسراء والمعراج.
٢
عن أُمّ الدَرْداء -من طريق أبي عمران- تقول: إنّ رجلًا مِمَّن قد قرأ القرآن أغار على جارٍ له كان يأتي بعض جيرانه، فقتَله، وإنه أُقيد منه، فقُتل، فما زال القرآن ينسلّ منه سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جُمُعةً، ثم إنّ آل عمران انسلّت، وأقامت البقرة جُمُعةً، فقيل لها: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾، قال: فخرجت منه كالسّحابة العظيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏٩ (٧).
التفسير بالمأثور لسورة ق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة ق

وقفتانِ في هذه الآية

  • يقول بعض السلف: مااحسنت إلى احد وما أسأت الى احد، إنما احسنت الى نفسي وأسأت الى نفسي !

    — بدون مصدر

  • كلمة (القول) في القرآن لها معنيان : ١- الحديث والكلام : وهو الأكثر، ومنه ﴿ ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ﴾ ، ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول .. ﴾ . ٢- العذاب : ومنه قوله ﴿ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ﴾ .

    — عبدالمحسن المطيري

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة ق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال