الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب. والباء في ﴿بالوعيد﴾ مزيدة مثلها في ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ أو معدية، على أن «قدّم » مطاوع بمعنى «تقدّم » ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بظلام لِّلْعَبِيدِ﴾ ولأن ﴿بالوعيد﴾ حالاً، أي : قدّمت إليكم هذا ملتبساً بالوعيد مقترناً به. أو قدّمته إليكم موعداً لكم به.
فإن قلت : إنّ قوله :﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم﴾ واقع موقع الحال من ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعها في زمان واحد واجب. قلت : معناه ولا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد، وصحة ذلك عندهم في الآخرة،
فإن قلت : كيف قال :﴿بظلام﴾ على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن يكون من قولك : هو ظالم لعبده، وظلام لعبيده. والثاني : أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاماً مفرط الظلم. فنفى ذلك.
فإن قلت : إنّ قوله :﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم﴾ واقع موقع الحال من ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ﴾ والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعها في زمان واحد واجب. قلت : معناه ولا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد، وصحة ذلك عندهم في الآخرة،
فإن قلت : كيف قال :﴿بظلام﴾ على لفظ المبالغة ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أن يكون من قولك : هو ظالم لعبده، وظلام لعبيده. والثاني : أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاماً مفرط الظلم. فنفى ذلك.