البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿بل عجبوا﴾، وقيل : ما ردوا أمرك بحجة.
وقال الأخفش، والمبرد، والزجاج : تقديره لتبعثن.
وقيل : الجواب مذكور، فعن الأخفش قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ؛ وعن ابن كيسان، والأخفش : ما يلفظ من قول ؛ وعن نحاة الكوفة : بل عجبوا، والمعنى : لقد عجبوا.
وقيل : إن في ذلك لذكرى، وهو اختيار محمد بن علي الترمذي.
وقيل : ما يبدل القول لديّ، وهذه كلها أقوال ضعيفة.
وقرأ الجمهور : قاف بسكون الفاء، ويفتحها عيسى، ويكسرها الحسن وابن أبي إسحاق وأبو السمال ؛ وبالضم : هارون وابن السميفع والحسن أيضاً ؛ فيما نقل ابن خالويه.
والأصل في حروف المعجم، إذا لم تركب مع عامل، أن تكون موقوفة.
فمن فتح قاف، عدل إلى الحركات ؛ ومن كسر، فعلى أصل التقاء الساكنين ؛ ومن ضم، فكما ضم قط ومنذ وحيث.
﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ : إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، وهو أن ينذرهم بالخوف رجل منهم قد عرفوا صدقه وأمانته ونصحه، فكان المناسب أن لا يعجبوا، وهذا مع اعترافهم بقدرة الله تعالى، فأي بعد في أن يبعث من يخوف وينذر بما يكون في المآكل من البعث والجزاء.
والضمير في ﴿بل عجبوا﴾ عائد على الكفار، ويكون قوله :﴿فقال الكافرون﴾ تنبيهاً على القلة الموجبة للعجب، وهو أنهم قد جبلوا على الكفر، فلذلك عجبوا.
وقيل : الضمير عائد على الناس، قيل : لأن كل مفطور يعجب من بعثة بشر رسولاً من الله، لكن من وفق نظر فاهتدى وآمن، ومن خذل ضل وكفر ؛ وحاج بذلك العجب والإشارة بقولهم :﴿هذا شيء عجيب﴾، الظاهر أنها إلى مجيء منذر من البشر.
وقيل : إلى ما تضمنه الإنذار، وهو الإخبار بالبعث.
وقال الزمخشري : وهذا إشارة إلى المرجع.
انتهى، وفيه بعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى