كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾؛ أي قريبٍ، وأدِّيت الجنةُ للمتَّقين الشِّركَ غيرَ بعيدٍ، ينظُرون إليها قبلَ دخُولِها، ويقالُ لَهم عندَ تَقرِيبها: ﴿هَـٰذَا﴾؛ الذي تَرونَهُ.
﴿مَا تُوعَدُونَ﴾؛ في الدُّنيا على ألسِنَةِ الرُّسل.
﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾؛ أي لكلِّ رجَّاعٍ عن معاصِي اللهِ إلى طاعةِ الله، حافظٍ لحدُودِ اللهِ من الخروجِ إلى ما لا يجوزُ. قال مجاهدُ: (الأَوَّاب الَّذِي يَذْكُرُ اللهَ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ)، وَقِيْلَ: هو الذي يُذنِبُ ثم يتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ. وَقِيْلَ: الأوَّابُ الْمُسَبحُ مِن قوله﴿ يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ﴾[سبأ: ١٠].
وَقِيْلَ: هو الذاكرُ للهِ، وقال مقاتلُ: (الْمُطِيعُ). وَقِِيْلَ: هو الذي لا يقومُ من محلِّه حتى يستغفرَ اللهَ، وقال أبو بكرٍ الورَّاق: (هُوَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، لاَ يَهْتَدِي إلَى غَيْرِ اللهِ). وَقِيْلَ: هو الذي لا يشتَغِلُ إلاَّ باللهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى