الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ﴾: الباء صلة ﴿نَفْسُهُ﴾: أي: ما تحدثونه على سبيل الوسوسة ﴿وَنَحْنُ﴾: بعلمنا ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: المخالط لأجزائه وهو عرقٌ في العنق، وقيل غير ذلك، وهو لغةً: أعمُّ من الشرايين النابتة من القلب والأوردة النابتة من الكبد، وهذا مثل في نهاية القرب ﴿إِذْ يَتَلَقَّى﴾: يأخذ ويثبت الملكان ﴿ٱلْمُتَلَقِّيَانِ﴾: ما يلفظه ﴿عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾: قعيد ﴿وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾: أفاد بقربه علما غناه عن استحفاظهما فحكمته تشديد تَثبيطِنا عن المعصية ونحو ذلك ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾: حتى أنينه فر مرضه ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ﴾: ملك ﴿رَقِيبٌ﴾: يرقبه ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضره واعلم أن صاحب الشِّمال كاتب المباح فتنبه، وفي الحديث:" إنَّ كاتب الحسنات أمين على كاتب السَّيئات، فإذا عمل حنسةً كتبها ملك اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة قال لصاحبه: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر ".
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ﴾: شدة ﴿الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾: الذي أنكرتموه من أمور الآخر فالباء للتعدية، وأتى بالماضي لقربها ﴿ذَلِكَ﴾: الموت ﴿مَا كُنتَ﴾: يا إنسان ﴿مِنْهُ تَحِيدُ﴾: تفر ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: للبعث وقت ﴿ذَلِكَ يَوْمُ﴾: وقت إنجاز ﴿ٱلْوَعِيدِ * وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا﴾: ملكان ﴿سَآئِقٌ﴾: إلى المحشر ثم إلى مقعده، و ﴿وَشَهِيدٌ﴾: على أعماله، يقال للكافر: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾: اليوم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾: الحاجب لأمور المعاد فعاينتها ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾: يدرك ما أنكرته في الدنيا ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: الملك الموكل عليه في الدنيا ﴿هَـٰذَا﴾: الكتاب لأعمالك ﴿مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾: حاضر، فيقال للسائق والشهيد ﴿أَلْقِيَا﴾: أيها الملكان، أو المخاطب واحد، والتثنية لتكرير الفعل ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: المال أو الإسلام ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿مُّرِيبٍ﴾: شاك في دينه ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ﴾: لما قال: رب إن الملك زاد علي في الكتابة ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾: الملك ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾: ما زدت عليه فيها ﴿وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق والاستئناف لأنه جواب محذوف بخلاف الأول ﴿قَالَ﴾: الله تعالى: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ على لسان رسلي ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾: بتعذيبكم ودلائل عفو العصاة تخصيص لا تبديل ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ﴾: ذو ظلم ﴿لِّلْعَبِيدِ﴾: بتعذيب من لا يستحق وقد مر بيانه، اذكر ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾: بأصحابك ﴿وَتَقُولُ﴾: جهنم ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾: تطلب الزيادة أو تستبعدها أو ليس لي مزيد ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾: قربت ﴿ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾: بطي المسافة بينهما إكراماً لهم كائنة ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: منهم بحيث يرونها، والتذكير لمعنى البستان، يقال لهم: ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ﴾: بدل من المتقين ﴿أَوَّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى ﴿حَفِيظٍ﴾: لحدوده ﴿مَّنْ﴾: بدل آخر ﴿خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾: في سره، أفاد بتخصيص الرحمن أنهم يخشونه مع علمهم بسعة رحمته، والخشية: الخوف إلا أنه لوحظ في الأول ضفع الخاشي، وفي الثانية عظمة المخشي والهيبة ملحوظة في تقاليب خ. ش. ي ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى، يقال لهم: ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ﴾: من الله تعالى أو سالمين ﴿ذَلِكَ يَوْمُ﴾: تقدير ﴿ٱلُخُلُودِ﴾: في النعم ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: على مشيئتهم.
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ﴾: شدة ﴿الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾: الذي أنكرتموه من أمور الآخر فالباء للتعدية، وأتى بالماضي لقربها ﴿ذَلِكَ﴾: الموت ﴿مَا كُنتَ﴾: يا إنسان ﴿مِنْهُ تَحِيدُ﴾: تفر ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: للبعث وقت ﴿ذَلِكَ يَوْمُ﴾: وقت إنجاز ﴿ٱلْوَعِيدِ * وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا﴾: ملكان ﴿سَآئِقٌ﴾: إلى المحشر ثم إلى مقعده، و ﴿وَشَهِيدٌ﴾: على أعماله، يقال للكافر: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾: اليوم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾: الحاجب لأمور المعاد فعاينتها ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾: يدرك ما أنكرته في الدنيا ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: الملك الموكل عليه في الدنيا ﴿هَـٰذَا﴾: الكتاب لأعمالك ﴿مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾: حاضر، فيقال للسائق والشهيد ﴿أَلْقِيَا﴾: أيها الملكان، أو المخاطب واحد، والتثنية لتكرير الفعل ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾: المال أو الإسلام ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم ﴿مُّرِيبٍ﴾: شاك في دينه ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ﴾: لما قال: رب إن الملك زاد علي في الكتابة ﴿قَالَ قرِينُهُ﴾: الملك ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾: ما زدت عليه فيها ﴿وَلَـٰكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق والاستئناف لأنه جواب محذوف بخلاف الأول ﴿قَالَ﴾: الله تعالى: ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ﴾ على لسان رسلي ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾: بتعذيبكم ودلائل عفو العصاة تخصيص لا تبديل ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ﴾: ذو ظلم ﴿لِّلْعَبِيدِ﴾: بتعذيب من لا يستحق وقد مر بيانه، اذكر ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾: بأصحابك ﴿وَتَقُولُ﴾: جهنم ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾: تطلب الزيادة أو تستبعدها أو ليس لي مزيد ﴿وَأُزْلِفَتِ﴾: قربت ﴿ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾: بطي المسافة بينهما إكراماً لهم كائنة ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: منهم بحيث يرونها، والتذكير لمعنى البستان، يقال لهم: ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ﴾: بدل من المتقين ﴿أَوَّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى ﴿حَفِيظٍ﴾: لحدوده ﴿مَّنْ﴾: بدل آخر ﴿خَشِيَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ﴾: في سره، أفاد بتخصيص الرحمن أنهم يخشونه مع علمهم بسعة رحمته، والخشية: الخوف إلا أنه لوحظ في الأول ضفع الخاشي، وفي الثانية عظمة المخشي والهيبة ملحوظة في تقاليب خ. ش. ي ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى، يقال لهم: ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ﴾: من الله تعالى أو سالمين ﴿ذَلِكَ يَوْمُ﴾: تقدير ﴿ٱلُخُلُودِ﴾: في النعم ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾: على مشيئتهم.