البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿من خشي﴾ : بدل بعد بدل تابع ﴿لكل﴾، قاله الزمخشري.
وإنما جعله تابعاً ﴿لكل﴾، لا بدلاً من ﴿للمتقين﴾، لأنه لا يتكرر الإبدال من مبدل منه واحد.
قال : ويجوز أن يكون بدلاً من موصوف أواب وحفيظ، ولا يجوز أن يكون في حكم أواب وحفيظ، لأن من لا يوصف به، ولا يوصف من بين سائر الموصولات إلا بالذي. انتهى.
يعني بقوله : في حكم أواب : أن يجعل من صفته، وهذا حكم صحيح.
وأما قوله : ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي، فالحصر ليس بصحيح، قد وصفت العرب بما فيه أل، وهو موصول، نحو القائم والمضروب، ووصفت بذو الطائية، وذات في المؤنث.
ومن كلامهم : بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمك الله به، يريد بالفضل الذي فضلكم والكرامة التي أكرمكم، ولا يريد الزمخشري خصوصية الذي، بل فروعه من المؤنث والمثنى والمجموع على اختلاف لغات ذلك.
وجوز أن تكون من موصولة مبتدأ خبره القول المحذوف، تقديره : يقال لهم ادخلوها، لأن من في معنى الجمع، وأن تكون شرطية، والجواب الفعل المحذوف، أي فيقال : وأن يكون منادى، كقولهم : من لا يزال محسناً أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب.
وقال ابن عطية : يحتمل أن تكون من نعتاً.
انتهى، وهذا لا يجوز، لأن من لا ينعت بها، وبالغيب حال من المفعول، أي وهو غائب عنه، وإنما أدركه بالعلم الضروري، إذ كل مصنوع لا بد له من صانع.
ويجوز أن تكون صفة لمصدر خشي، أي خشية خشيه ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو خشيه بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه.
وقيل : في الخلوة حيث لا يراه أحد، فيكون حالاً من الفاعل.
وقرن بالخشية الرحمن بناء على الخاشي، حيث علم أنه واسع الرحمة، وهو مع ذلك يخشاه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى