الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
و ﴿مَّنْ خَشِىَ﴾ بدل بعد بدل تابع لكل. ويجوز أن يكون بدلاً عن موصوف أوّاب وحفيظ، ولا يجوز أن يكون في حكم أوّاب وحفيظ ؛ لأنّ من لا يوصف به ولا يوصف من بين الموصولات إلا بالذي وحده. ويجوز أن يكون مبتدأ خبره : يقال لهم ادخلوها بسلام، لأنّ ﴿مَّنْ﴾ في معنى الجمع. ويجوز أن يكون منادى كقولهم : من لا يزال محسناً أحسن إليّ، وحذف حرف النداء للتقريب ﴿بالغيب﴾ حال من المفعول، أي : خشيه وهو غائب لم يعرفه، وكونه معاقباً إلا بطريق الاستدلال. أو صفة لمصدر خشى، أي خشية خشية ملتبسة بالغيب، حيث خشي عقابه وهو غائب، أو خشية بسبب الغيب الذي أوعده به من عذابه، وقيل : في الخلوة حيث لا يراه أحد.
فإن قلت : كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة ؟ قلت : للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته، مع علمه أنه الواسع الرحمة. كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أنّ المخشى منه غائب، ونحوه :﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى ؛ لأنّ الاعتبار بما ثبت منها في القلب.
فإن قلت : كيف قرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة ؟ قلت : للثناء البليغ على الخاشي وهو خشيته، مع علمه أنه الواسع الرحمة. كما أثنى عليه بأنه خاش، مع أنّ المخشى منه غائب، ونحوه :﴿والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] فوصفهم بالوجل مع كثرة الطاعات. وصف القلب بالإنابة وهي الرجوع إلى الله تعالى ؛ لأنّ الاعتبار بما ثبت منها في القلب.