مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وفي الآية ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأنه تعالى بدأ ببيان إكرامهم حيث قال :﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ ولم يقل : قرب المتقون من الجنة بيانا للإكرام حيث جعلهم ممن تنقل إليهم الجنان بما فيها من الحسان، ثم قال لهم هذا لكم، بقوله :﴿هذا ما توعدون﴾ ثم بين أنه أجر أعمالهم الصالحة بقوله :﴿لكل أواب حفيظ﴾ وقوله ﴿من خشي الرحمن﴾ فإن تصرف المالك الذي ملك شيئا بعوض أتم فيه من تصرف من ملك بغير عوض، لإمكان الرجوع في التمليك بغير عوض، ثم زاد في الإكرام بقوله :﴿ادخلوها﴾ كما بينا أن ذلك إكرام، لأن من فتح بابه للناس، ولم يقف ببابه من يرحب الداخلين، لا يكون قد أتى بالإكرام التام، ثم قال :﴿ذلك يوم الخلود﴾ أي لا تخافوا ما لحقكم من قبل حيث أخرج أبويكم منها، فهذا دخول لا خروج بعده منها.
ثم لما بين أنهم ﴿فيها خالدون﴾ قال : لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج، بل لكم الخلود، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون، وإلى الله المنتهى، وعند الوصول إليه، والمثول بين يديه، فلا يوصف ما لديه، ولا يطلع أحد عليه، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده، هذا هو الترتيب، وأما التفسير، ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال تعالى :﴿ادخلوها بسلام﴾ على سبيل المخاطبة، ثم قال :﴿لهم﴾ ولم يقل لكم ما الحكمة فيه ؟ الجواب عنه من وجوه :( الأول ) هو أن قوله تعالى :﴿ادخلوها﴾ مقدر فيه يقال لهم، أي يقال لهم ﴿ادخلوها﴾ فلا يكون على هذا التفاتا. ( الثاني ) هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول : أكرمهم به في حضورهم، ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور ( والثالث ) هو أن يقال قوله تعالى :﴿لهم﴾ جاز أن يكون كلاما مع الملائكة، يقول للملائكة : توكلوا بخدمتهم، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم، ولا تقدرون أنتم عليه.
المسألة الثانية : قد ذكرنا أن لفظ ﴿مزيد﴾ يحتمل أن يكون معناه الزيادة، فيكون كما في قوله تعالى :﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، أي عندنا ما نزيده على ما يرجون وما يكون مما يشتهون.
وفي الآية ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأنه تعالى بدأ ببيان إكرامهم حيث قال :﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ ولم يقل : قرب المتقون من الجنة بيانا للإكرام حيث جعلهم ممن تنقل إليهم الجنان بما فيها من الحسان، ثم قال لهم هذا لكم، بقوله :﴿هذا ما توعدون﴾ ثم بين أنه أجر أعمالهم الصالحة بقوله :﴿لكل أواب حفيظ﴾ وقوله ﴿من خشي الرحمن﴾ فإن تصرف المالك الذي ملك شيئا بعوض أتم فيه من تصرف من ملك بغير عوض، لإمكان الرجوع في التمليك بغير عوض، ثم زاد في الإكرام بقوله :﴿ادخلوها﴾ كما بينا أن ذلك إكرام، لأن من فتح بابه للناس، ولم يقف ببابه من يرحب الداخلين، لا يكون قد أتى بالإكرام التام، ثم قال :﴿ذلك يوم الخلود﴾ أي لا تخافوا ما لحقكم من قبل حيث أخرج أبويكم منها، فهذا دخول لا خروج بعده منها.
ثم لما بين أنهم ﴿فيها خالدون﴾ قال : لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج، بل لكم الخلود، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون، وإلى الله المنتهى، وعند الوصول إليه، والمثول بين يديه، فلا يوصف ما لديه، ولا يطلع أحد عليه، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده، هذا هو الترتيب، وأما التفسير، ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال تعالى :﴿ادخلوها بسلام﴾ على سبيل المخاطبة، ثم قال :﴿لهم﴾ ولم يقل لكم ما الحكمة فيه ؟ الجواب عنه من وجوه :( الأول ) هو أن قوله تعالى :﴿ادخلوها﴾ مقدر فيه يقال لهم، أي يقال لهم ﴿ادخلوها﴾ فلا يكون على هذا التفاتا. ( الثاني ) هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول : أكرمهم به في حضورهم، ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور ( والثالث ) هو أن يقال قوله تعالى :﴿لهم﴾ جاز أن يكون كلاما مع الملائكة، يقول للملائكة : توكلوا بخدمتهم، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم، ولا تقدرون أنتم عليه.
ثم لما بين أنهم ﴿فيها خالدون﴾ قال : لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج، بل لكم الخلود، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون، وإلى الله المنتهى، وعند الوصول إليه، والمثول بين يديه، فلا يوصف ما لديه، ولا يطلع أحد عليه، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده، هذا هو الترتيب، وأما التفسير، ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال تعالى :﴿ادخلوها بسلام﴾ على سبيل المخاطبة، ثم قال :﴿لهم﴾ ولم يقل لكم ما الحكمة فيه ؟ الجواب عنه من وجوه :( الأول ) هو أن قوله تعالى :﴿ادخلوها﴾ مقدر فيه يقال لهم، أي يقال لهم ﴿ادخلوها﴾ فلا يكون على هذا التفاتا. ( الثاني ) هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول : أكرمهم به في حضورهم، ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور ( والثالث ) هو أن يقال قوله تعالى :﴿لهم﴾ جاز أن يكون كلاما مع الملائكة، يقول للملائكة : توكلوا بخدمتهم، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم، ولا تقدرون أنتم عليه.
المسألة الثانية : قد ذكرنا أن لفظ ﴿مزيد﴾ يحتمل أن يكون معناه الزيادة، فيكون كما في قوله تعالى :﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، أي عندنا ما نزيده على ما يرجون وما يكون مما يشتهون.
وفي الآية ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأنه تعالى بدأ ببيان إكرامهم حيث قال :﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ ولم يقل : قرب المتقون من الجنة بيانا للإكرام حيث جعلهم ممن تنقل إليهم الجنان بما فيها من الحسان، ثم قال لهم هذا لكم، بقوله :﴿هذا ما توعدون﴾ ثم بين أنه أجر أعمالهم الصالحة بقوله :﴿لكل أواب حفيظ﴾ وقوله ﴿من خشي الرحمن﴾ فإن تصرف المالك الذي ملك شيئا بعوض أتم فيه من تصرف من ملك بغير عوض، لإمكان الرجوع في التمليك بغير عوض، ثم زاد في الإكرام بقوله :﴿ادخلوها﴾ كما بينا أن ذلك إكرام، لأن من فتح بابه للناس، ولم يقف ببابه من يرحب الداخلين، لا يكون قد أتى بالإكرام التام، ثم قال :﴿ذلك يوم الخلود﴾ أي لا تخافوا ما لحقكم من قبل حيث أخرج أبويكم منها، فهذا دخول لا خروج بعده منها.
ثم لما بين أنهم ﴿فيها خالدون﴾ قال : لا تخافوا انقطاع أرزاقكم وبقاءكم في حاجة، كما كنتم في الدنيا من كان يعمر ينكس ويحتاج، بل لكم الخلود، ولا ينفد ما تمتعون به فلكم ما تشاءون في أي وقت تشاءون، وإلى الله المنتهى، وعند الوصول إليه، والمثول بين يديه، فلا يوصف ما لديه، ولا يطلع أحد عليه، وعظمة من عنده تدلك على فضيلة ما عنده، هذا هو الترتيب، وأما التفسير، ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : قال تعالى :﴿ادخلوها بسلام﴾ على سبيل المخاطبة، ثم قال :﴿لهم﴾ ولم يقل لكم ما الحكمة فيه ؟ الجواب عنه من وجوه :( الأول ) هو أن قوله تعالى :﴿ادخلوها﴾ مقدر فيه يقال لهم، أي يقال لهم ﴿ادخلوها﴾ فلا يكون على هذا التفاتا. ( الثاني ) هو أنه من باب الالتفات والحكمة الجمع بين الطرفين، كأنه تعالى يقول : أكرمهم به في حضورهم، ففي حضورهم الحبور، وفي غيبتهم الحور والقصور ( والثالث ) هو أن يقال قوله تعالى :﴿لهم﴾ جاز أن يكون كلاما مع الملائكة، يقول للملائكة : توكلوا بخدمتهم، واعلموا أن لهم ما يشاءون فيها، فأحضروا بين أيديهم ما يشاءون، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم، ولا تقدرون أنتم عليه.