تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكم أهلكنا قبل هؤلاء المنكرين(١) :﴿مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ أي : كانوا أكثر منهم وأشد قوة، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قال ابن عباس : أثروا فيها. وقال مجاهد :﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ : ضربوا في الأرض. وقال قتادة : فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم أنتم فيها ويقال لمن طوف في البلاد : نقب فيها. قال امرؤ القيس :
لقد نَقَّبْتُ في الآفاق حَتّىرضيتُ من الغَنِيمة بالإيَابِ(٢)
وقوله :﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي : هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره ؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل ؟ فأنتم أيضًا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.
١ - (١) في م، أ: "المكذبين"..
٢ - (٢) البيت في تفسير الطبري (٢٦/١١٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى