زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم خوف كفار مكة بما بعد هذا إلى قوله :﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلادِ﴾ قرأ الجمهور ﴿فنَقَّبُوا﴾ بفتح النون والقاف مع تشديدها. وقرأ أبيّ بن كعب، وابن عباس، والحسن، وابن السميفع، ويحيى بن يعمر كذلك، إلا أنهم كسروا القاف على جهة الأمر تهددا. وقرأ عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وابن أبي عبلة، وعبيد عن أبي عمر، ﴿فنَقَبوا﴾ بفتح القاف وتخفيفها. قال الفراء : ومعنى ﴿فنقبوا﴾ : ساروا في البلاد، فهل كان لهم من الموت ﴿مِن مَّحِيصٍ﴾ فأضمرت ﴿كَانَ﴾ ها هنا، كقوله :﴿أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣] أي : فلم يكن لهم ناصر. ومن قرأ ﴿فنقّبوا﴾ بكسر القاف، فإنه كالوعيد ؛ والمعنى : اذهبوا في البلاد وجيئوا فهل من الموت من محيص ؟ ! وقال الزجاج :﴿نقبوا﴾ : طوقوا وفتشوا، فلم تروا محيصا من الموت.
قال امرؤ القيس :
لقد نقبت في الآفاق حتىرضيت من الغنيمة بالإياب
فأما المحيص فهو المعدل ؛ وقد استوفينا شرحه في سُورَةٌ [النّسَاء: ١٢١].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى