الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
«فنقبوا » وقرىء بالتخفيف : فخرقوا في البلاد ودوّخوا. والتنقيب : التنقير عن الأمر والبحث والطلب. قال الحارث بن حلزة :
ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله :﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً﴾ أي : شدّة بطشهم أبطرتهم وأقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه. ويجوز أن يراد : فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصاً حتى يؤملوا مثله لأنفسهم، والدليل على صحته قراءة من قرأ :«فنقبوا » على الأمر، كقوله :﴿فَسِيحُواْ فِى الأرض﴾ [التوبة: ٢] وقرىء بكسر القاف مخففة من النقب وهو أن يتنقب خف البعير. قال :
مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ ***
والمعنى : فنقبت أخفاف إبلهم. أو : حفيت أقدامهم ونقبت، كما تنقب أخفاف الإبل لكثرة طوفهم في البلاد ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ من الله، أو من الموت.
| نَقَّبُوا فِي الْبِلاَد مِنْ حَذَرِ الْمَو | تِ وَجَالُوا فِي الأَرْضِ كُلَّ مَجَالِ |
مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ ***
والمعنى : فنقبت أخفاف إبلهم. أو : حفيت أقدامهم ونقبت، كما تنقب أخفاف الإبل لكثرة طوفهم في البلاد ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ من الله، أو من الموت.