الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم عوّل على أحد الإنكارين بقوله تعالى :﴿فَقَالَ الكافرون هذا شَىْء عَجِيبٌ أَءذَا مِتْنَا﴾ دلالة على أن تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق بالإنكار، ووضع الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم. وهذا إشارة إلى الرجع ؛ وإذا منصوب بمضمر ؛ معناه : أحين نموت ونبلى نرجع ؟ ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ مستبعد مستنكر، كقولك : هذا قول بعيد. وقد أبعد فلان في قوله. ومعناه : بعيد من الوهم والعادة. ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع. وهو الجواب، ويكون من كلام الله تعالى استبعاداً لإنكارهم ما أنذروا به من البعث، والوقف قبله على هذا التفسير حسن. وقرىء :«إذا متنا » على لفظ الخبر، ومعناه : إذا متنا بعد أن نرجع، والدال عليه ﴿ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ﴾.
فإن قلت : فما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع ؟ قلت : ما دل عليه المنذر من المنذر به، وهو البعث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى