مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد﴾.
فإنهم لما أظهروا العجب من رسالته أظهروا استبعاد كلامه، وهذا كما قال تعالى عنهم ﴿قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءاباؤكم﴾، ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : فقوله ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾ إنكار منهم بقول أو بمفهوم دل عليه قوله تعالى :﴿جاءهم منذر﴾ لأن الإنذار لما لم يكن إلا بالعذاب المقيم والعقاب الأليم، كان فيه الإشارة للحشر، فقالوا ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾.
المسألة الثانية : ذلك إشارة إلى ما قاله وهو الإنذار، وقوله ﴿هذا شيء عجيب﴾ إشارة إلى المجيء على ما قلنا، فلما اختلفت الصفتان نقول المجيء والجائي كل واحد حاضر. وأما الإنذار وإن كان حاضرا لكن لكون المنذر به لما كان غير حاضر قالوا فيه ذلك، والرجع مصدر رجع يرجع إذا كان متعديا، والرجوع مصدره إذا كان لازما، وكذلك الرجعي مصدر عند لزومه، والرجع أيضا يصح مصدرا للازم، فيحتمل أن يكون المراد بقوله ﴿ذلك رجع بعيد﴾ أي رجوع بعيد، ويحتمل أن يكون المراد الرجع المتعدي، ويدل على الأول قوله تعالى :﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ وعلى الثاني قوله تعالى :﴿أئنا لمردودون﴾ أي مرجعون فإنه من الرجع المتعدي، فإن قلنا هو من المتعدي، فقد أنكروا كونه مقدورا في نفسه.
فإنهم لما أظهروا العجب من رسالته أظهروا استبعاد كلامه، وهذا كما قال تعالى عنهم ﴿قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءاباؤكم﴾، ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : فقوله ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾ إنكار منهم بقول أو بمفهوم دل عليه قوله تعالى :﴿جاءهم منذر﴾ لأن الإنذار لما لم يكن إلا بالعذاب المقيم والعقاب الأليم، كان فيه الإشارة للحشر، فقالوا ﴿أئذا متنا وكنا ترابا﴾.
المسألة الثانية : ذلك إشارة إلى ما قاله وهو الإنذار، وقوله ﴿هذا شيء عجيب﴾ إشارة إلى المجيء على ما قلنا، فلما اختلفت الصفتان نقول المجيء والجائي كل واحد حاضر. وأما الإنذار وإن كان حاضرا لكن لكون المنذر به لما كان غير حاضر قالوا فيه ذلك، والرجع مصدر رجع يرجع إذا كان متعديا، والرجوع مصدره إذا كان لازما، وكذلك الرجعي مصدر عند لزومه، والرجع أيضا يصح مصدرا للازم، فيحتمل أن يكون المراد بقوله ﴿ذلك رجع بعيد﴾ أي رجوع بعيد، ويحتمل أن يكون المراد الرجع المتعدي، ويدل على الأول قوله تعالى :﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ وعلى الثاني قوله تعالى :﴿أئنا لمردودون﴾ أي مرجعون فإنه من الرجع المتعدي، فإن قلنا هو من المتعدي، فقد أنكروا كونه مقدورا في نفسه.