البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿واستمع﴾ : أمر بالاستماع، والظاهر أنه أريد به حقيقة الاستماع، والمستمع له محذوف تقديره : واستمع لما أخبر به من حال يوم القيامة، وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به، كما قال رسول الله ﷺ لمعاذ :« يا معاذ اسمع ما أقول لك »، ثم حدثه بعد ذلك.
وانتصب ﴿يوم﴾ بما دل عليه ذلك.
﴿يوم الخروج﴾ : أي يوم ينادي المنادي يخرجون من القبور.
وقيل : مفعول استمع محذوف تقديره : نداء المنادي.
وقيل تقديره : نداء الكافر بالويل والثبور.
وقيل : لا يحتاج إلى مفعول، إذ حذف اقتصاراً، والمعنى : كن مستمعاً، ولا تكن غافلاً معرضاً.
وقيل معنى واستمع : وانتظر، والخطاب لكل سامع.
وقيل : للرسول، أي ارتقبه، فإن فيه تبين صحة ما قلته، كما تقول لمن تعده بورود فتح : استمع كذا وكذا، أي كن منتظراً له مستمعاً، فيوم منتصب على أنه مفعول به.
وقرأ ابن كثير : المنادى بالياء وصلاً ووقفاً، ونافع، وأبو عمرو ؛ بحذف الياء وقفاً، وعيسى، وطلحة، والأعمش، وباقي السبعة : بحذفها وصلاً ووقفاً اتباعاً لخط المصحف، ومن أثبتها فعلى الأصل، ومن حذفها وقفاً فلأن الوقف تغيير يبدل فيه التنوين ألفاً نصباً، والتاء هاء، ويشدّد المخفف، ويحذف الحرف في القوافي.
والمنادي في الحديث :« أن ملكاً ينادي من السماء أيتها الأجسام الهامدة والعظام البالية والرمم الذاهبة هلموا إلى الحشر والوقوف بين يدي الله تعالى » ﴿من مكان قريب﴾ : وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلق.
قيل : والمنادي إسرافيل، ينفخ في الصور وينادي.
وقيل : المنادي جبريل.
وقال كعب، وقتادة وغيرهما : المكان صخرة بيت المقدس، قال كعب : قربها من السماء بثمانية عشر ميلاً، كذا في كتاب ابن عطية، وفي كتاب الزمخشري : باثني عشر ميلاً، وهي وسط الأرض.
انتهى، ولا يصح ذلك إلا بوحي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى