المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ماء مباركاً﴾ قيل يعني جميع المطر، كله يتصف بالبركة وإن ضر بعضه أحياناً، ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة. وقال أبو هريرة : كان النبي ﷺ إذا جاء المطر فسالت الميازيب قال :«لا محل عليكم العام » وقال بعض المفسرين :﴿ماء مباركاً﴾ يريد به ماء مخصوصاً خالصاً للبركة ينزله الله كل سنة، وليس كل المطر يتصف بذلك. ﴿وحب الحصيد﴾ هو البر والشعير ونحوه مما هو نبات محبب يُحصد، و[ الحصيد ] صفة لمحذوف(١)، وقال مجاهد : حب الحصيد : الحنطة.
١ التقدير:"وحب النبت الحصيد"، وهذا قول البصريين، أما الكوفيون فيقولون: ها من إضافة الشيء إلى نفسه، كما يقال: مسجد الجامع، وربيع الأول، إذ المراد: المسجد الجامع، والربيع الأول، ومن هذا قوله تعالى: في سورة الواقعة:﴿لهو حق اليقين﴾، وقوله تعالى في هذه السورة:﴿من حبل الوريد﴾، وإنما تضاف هذه الأشياء إلى أنفسها لاختلاف لفظ اسمها، وهذا هو قول الفراء، ذكره في "معاني القرآن"، وهو أيضا قول ابن قتيبة..