كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ ؛ أي وسَخَّرنَا لسليمانَ الرِّيحَ كانت تحملُ سَريرَهُ فتذهبُ في الغُدُوِّ مسيرةَ شَهرٍ، وترجعُ في الرَّواحِ مسيرةَ شَهرٍ.
قال الفرَّاءُ :(نُصِبَ (الرِّيحَ) عَلَى الْمَفْعُولِ ؛ أيْ وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيْحَ). وقرأ عاصمُ (الرِّيْحُ) بالرفعِ على معنى : ولَهُ تسخيرُ الرِّيحُ، والمعنى أنَّ الريحَ كانت تسيرُ في اليومِ مسيرةَ شَهرَينِ للرَّاكب الْمُسرعِ.
قَولُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ ؛ أي أذبْنَا له عَينَ النُّحاسِ، فسَالَتْ له ثلاثةَ أيَّامٍ كما يسيلُ الماءُ، وإنَّما انتفعَ الناسُ بما أخرجَ الله لسُليمانَ، وكان قبلَ سُليمان لا يذوبُ. والقِطْرُ هو الرَّصَاصُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ؛ أي وسخَّرنا له من الجنِّ ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ القُصُور والبُنيانِ، ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ ؛ أي مَن يَمِلْ من الشَّياطينِ عن أمرِنا الذي أمَرْناهُ من الطاعةِ لسُليمانَ، ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي مِن عذاب النَّار الموقَدَةِ. وَقِيْلَ : إنَّ اللهَ تعالى وَكَّلَ مَلَكاً بيدهِ سوطٌ من نارٍ، فمَن زَاغَ منهم مِن طاعةِ سُليمانَ ضَرَبَهُ ضربةً أحرقَتْهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى