محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة سبأ في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة سبأ

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرّيحَ غُدُوّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السّعِيرِ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ بنصب الريح، بمعنى : ولقد آتينا داود منا فضلاً، وسخرنا لسليمان الريحَ. وقرأ ذلك عاصم :«وَلِسُلَيْمانَ الرّيحُ » رفعا بحرف الصفة، إذ لم يظهر الناصب.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله : غُدُوّها شَهْرٌ يقول تعالى ذكره : وسخرنا لسليمان الريح، غدوّها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ غُدُوّها شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ قال : تغدو مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهر، قال : مسيرة شهرين في يوم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ غُدُوّها شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ قال : ذكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان، إما من الجنّ، وإما من الإنس : نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيا وجدناه، غدونا من إصطخر فقِلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرّيحَ غُدُوّها شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ قال : كان له مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجنّ والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعصار فإذا ارتفع أتت الريح رُخَاء، فسارت به، وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش والجنود.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، في قوله غُدُوّها شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ قال : كان يغدو فيقيل في إصطخر، ثم يروح منها، فيكون رواحها بكابل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا قرة، عن الحسن بمثله.
وقوله : وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ يقول : وأذبنا له عين النحاس، وأجريناها له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ عين النحاس، كانت بأرض اليمن، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ قال : الصّفر سال كما يسيل الماء، يعمل به كما كان يعمل العجين في اللين.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ يقول : النحاس.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وأسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ يعني : عين النحاس أسيلت.
وقوله : وَمِنَ الجِنّ مَنْ يَعْمَلُ بَينَ يَدَيْهِ بإذْنِ رَبّهِ يقول تعالى ذكره : ومن الجنّ من يطيعه، ويأتمر بأمره، وينتهي لنهيه، فيعمل بين يديه ما يأمره طاعة له بإذن ربه يقول : بأمر الله بذلك، وتسخيره إياه له وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أمْرِنا يقول : ومن يزُل ويعدل من الجنّ عن أمرنا الذي أمرناه من طاعة سليمان نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السّعِيرِ فِي الآخرة، وذلك عذاب نار جهنم الموقدة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أمْرِنا أي يعدل منهم عن أمرنا عما أمره به سليمان نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السّعِيرِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِي السَّرْدِ) قال: لا تغلظ المسمار فيفصم الحلقة ولا تدقه فيقلق.
وقوله (وَاعْمَلُوا صَالِحًا) يقول تعالى ذكره: واعمل يا داود أنت وآلك بطاعة الله (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يقول جل ثناؤه: إني بما تعمل أنت وأتباعك ذو بصر لا يخفى عليَّ منه شيء، وأنا مجازيك وإياهم على جميع ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢)﴾
اختلفت القراء في قراءة قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) فقرأته عامة قراء الأمصار (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) بنصب الريح، بمعنى: ولقد آتينا داود منا فضلا وسخرنا لسليمان الريحَ. وقرأ ذلك عاصم: (وَلِسُلَيْمِانَ الرِّيحُ) رفعًا بحرف الصفة إذ لم يظهر الناصب.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا النصب لإجماع الحجة من القراء عليه.
وقوله (غُدُوُّهَا شَهْرٌ) يقول تعالى ذكره: وسخرنا لسليمان الريح، غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: تغدو مسيرة شهر وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم.
حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن أَبي إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: ذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقِلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام.
حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: كان له مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعصار (١) فإذا ارتفع أتت الريح رخاء فسارت به وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسى عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش والجنود.
حدثنا ابن بشار قال ثنا أَبو عامر قال ثنا قرة عن الحسن في قوله (غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: كان يغدو فيقيل في إصطخر، ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل.
حدثنا ابن بشار قال ثنا حماد قال ثنا قرة عن الحسن بمثله.
وقوله (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) يقول: وأذبنا له عين النحاس، وأجريناها له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ)
(١) في (اللسان: عصر)، الإعصار والعصار (ككتاب) أن تهيج الريح فترفعه. والعصار: الغبار الشديد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى ما أنعم به على داود، عطف بذكر ما أعطى ابنه سليمان(١)، من تسخير الريح له تحمل بساطه، غدوها شهر ورواحها شهر.
قال الحسن البصري : كان يغدو على بساطه من دمشق فينزل بإصطخر يتغذّى(٢) بها، ويذهب رائحا من إصطخر فيبيت بكابل، وبين دمشق وإصطخر شهر كامل للمسرع، وبين إصطخر وكابل شهر كامل للمسرع.
وقوله :﴿وَأَسَلْنَا لَهُ(٣) عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، و(٤) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد : القطر : النحاس. قال قتادة : وكانت باليمن، فكل ما يصنع الناس مما أخرج الله تعالى لسليمان، عليه السلام.
قال السدي : وإنما أسيلت له ثلاثة أيام.
وقوله :﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي : وسخرنا له الجن يعملون بين يديه بإذن الله، أي : بقدره (٥)، وتسخيره لهم بمشيئته ما يشاء من البنايات وغير ذلك. ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أي : ومَنْ يعدل ويخرج منهم عن الطاعة ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وهو الحريق.
وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا فقال : حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نُفَير(٦)، عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ ؛ أن رسول الله ﷺ قال :«الجن على ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون ». رفعه غريب جدًا. (٧)
وقال(٨) أيضا : حدثنا أبي، حدثنا حَرْمَلة، حدثنا ابن وهب، أخبرني بكر(٩) بن مُضَر، عن محمد، عن ابن أنعم أنه قال : الجن ثلاثة : صنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض، وصنف حيات وكلاب.
قال بكر بن مضر : ولا أعلم إلا أنه قال : حدثني أن الإنس ثلاثة(١٠) : صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة. وصنف كالأنعام بل هم أضل سبيلا. وصنف في صُوَر الناس على قلوب الشياطين.
وقال أيضا(١١) : حدثنا أبي : حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق حدثنا سلمة - يعني ابن الفضل - عن إسماعيل، عن الحسن(١٢) قال : الجن ولد إبليس، والإنس ولد آدم، ومن هؤلاء مؤمنون ومن هؤلاء مؤمنون، وهم شركاؤهم في الثواب والعقاب، ومَنْ كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله، ومَنْ كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان.
١ - في ت، أ: "ما أعطى ابنه سليمان بن داود" وفي س: "ما أعطى ابنه سليمان"..
٢ - في ت: "فيتغذى"..
٣ - في ت: "واسالنا".
٤ - في ت: "بن"..
٥ - في ت، أ: "أي الإذن القدري" وفي س: "أى القدري"..
٦ - في ت: "وقد روى ابن حاتم هاهنا حديثًا غريبًا بإسناده"..
٧ - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٥٦) وصححه، ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (٢٢/٢١٤) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٠٧) من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح، به..
٨ - في ت: "وروى"..
٩ - في أ: "بكير"..
١٠ - في أ: "ثلاثة أصناف"..
١١ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم أيضا"..
١٢ - في ت: "الحسين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : هَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ : لَا تُدِقّ الْمِسْمَارَ فَيقلَق فِي الْحَلْقَةِ، وَلَا تُغَلّظه فَيَفْصِمَهَا، وَاجْعَلْهُ بِقَدَرٍ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتيبة (١) : لَا تُغَلظه فَيَفْصِمَ، وَلَا تُدِقّه فيقلَق (٢). وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: السَّرْدُ: حَلَق (٣) الْحَدِيدِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ: دِرْعٌ مَسْرُودَةٌ: إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَةُ الْحَلَقِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: (٤)
وَعَليهما مَسْرُودَتَان قَضَاهُما... دَاودُ أَوْ صنعَ السَّوابغ تُبّعُ...
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ، (٥) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ -وَفِيهِ كَلَامٌ-عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبه مَا مَضْمُونُهُ: أَنَّ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا، فَيَسْأَلُ الرُّكْبَانَ عَنْهُ وَعَنْ سِيرَتِهِ، فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا فِي عِبَادَتِهِ وَسِيرَتِهِ وَمَعْدَلَتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. قَالَ وَهْبٌ: حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَلَقِيَهُ دَاوُدُ فَسَأَلَهُ كَمَا كَانَ يَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَقَالَ: هُوَ خَيْرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ خَصْلَةً لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ كَامِلًا قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عِيَالَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، يَعْنِي: بَيْتَ الْمَالِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَصَبَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى رَبِّهِ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يُعَلِّمَهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَيُغْنِي بِهِ عِيَالَهُ، فَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، فَعَمَلَ الدِّرْعَ (٦)، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ يَعْنِي: مَسَامِيرَ الْحَلَقِ، قَالَ: وَكَانَ يَعْمَلُ الدِّرْعَ (٧)، فَإِذَا ارْتَفَعَ مِنْ عَمَلِهِ دِرْعٌ بَاعَهَا، فَتَصَدَّقَ بِثُلْثِهَا، وَاشْتَرَى بِثُلْثِهَا مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَ يَتَصَدَّقُ بِهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَى أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهَا. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى دَاوُدَ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ، إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ تَسْمَعُ الْوَحْشُ (٨) حَتَّى يُؤْخَذَ بِأَعْنَاقِهَا وَمَا تَنْفِرُ، وَمَا صَنَعَتِ الشَّيَاطِينُ الْمَزَامِيرَ وَالْبَرَابِطَ وَالصُّنُوجَ إِلَّا عَلَى أَصْنَافِ صَوْتِهِ. وَكَانَ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ إِذَا افْتَتَحَ الزَّبُورَ بِالْقِرَاءَةِ كَأَنَّمَا يَنْفُخُ فِي الْمَزَامِيرِ، وَكَأَنْ (٩) قَدْ أُعْطِي سَبْعِينَ مِزْمَارًا فِي حَلْقِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ أَيْ: فِي الَّذِي أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: مُرَاقِبٌ لَكُمْ، بَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾
(١) في س، أ: "عيينة".
(٢) في ت، أ: "فيفلق".
(٣) في ت، س: "هو".
(٤) هو أبو ذؤيب الهذلي، والبيت في اللسان مادة (قضى).
(٥) تاريخ دمشق (٥/٧٠٨ المخطوط).
(٦) في ت، أ: "الدروع".
(٧) في ت، أ: "الدروع".
(٨) في ت، س، أ: "تجتمع الوحوش إليه".
(٩) في ت، س: "وكان".
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى دَاوُدَ، عَطَفَ بِذِكْرِ مَا أَعْطَى ابْنَهُ سُلَيْمَانَ (١)، مِنْ تَسْخِيرِ الرِّيحِ لَهُ تَحْمِلُ بِسَاطَهُ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ يَغْدُو عَلَى بِسَاطِهِ مِنْ دِمَشْقَ فَيَنْزِلُ بِإِصْطَخَرَ يَتَغَذَّى (٢) بِهَا، وَيَذْهَبُ رَائِحًا مِنْ إِصْطَخَرَ فَيَبِيتُ بِكَابُلَ، وَبَيْنَ دِمَشْقَ وَإِصْطَخَرَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ، وَبَيْنَ إِصْطَخَرَ وَكَابُلَ شَهْرٌ كَامِلٌ لِلْمُسْرِعِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ (٣) عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَالِكٌ عن زيد بن أسلم، و (٤) عبد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: الْقِطْرُ: النُّحَاسُ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ، فَكُلُّ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى لِسُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ السُّدِّيُّ: وَإِنَّمَا أُسِيلَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الْجِنَّ يَعْمَلُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ: بِقَدَرِهِ (٥)، وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْبِنَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أَيْ: ومَنْ يَعْدِلْ وَيَخْرُجُ مِنْهُمْ عَنِ الطَّاعَةِ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وَهُوَ الْحَرِيقُ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَير (٦)، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ، وَصِنْفٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعُنُونَ". رَفْعُهُ غَرِيبٌ جِدًّا. (٧)
وَقَالَ (٨) أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلة، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ (٩) بْنُ مُضَر، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمَ أَنَّهُ قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةٌ: صِنْفٌ لَهُمُ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ، وَصِنْفٌ طَيَّارُونَ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ.
قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ الْإِنْسَ ثَلَاثَةٌ (١٠) : صِنْفٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَصِنْفٌ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا. وَصِنْفٌ فِي صُوَر النَّاسِ عَلَى قُلُوبِ الشَّيَاطِينِ.
(١) في ت، أ: "ما أعطى ابنه سليمان بن داود" وفي س: "ما أعطى ابنه سليمان".
(٢) في ت: "فيتغذى".
(٣) في ت: "واسالنا"
(٤) في ت: "بن".
(٥) في ت، أ: "أي الإذن القدرى" وفي س: "أى القدرى".
(٦) في ت: "وقد روى ابن حاتم هاهنا حديثًا غريبًا بإسناده".
(٧) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٥٦) وصححه، ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (٢٢/٢١٤) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالح به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٠٧) من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح، به.
(٨) في ت: "وروى".
(٩) في أ: "بكير".
(١٠) في أ: "ثلاثة أصناف".
وَقَالَ أَيْضًا (١) : حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ (٢) قَالَ: الْجِنُّ وَلَدُ إِبْلِيسَ، وَالْإِنْسُ وَلَدُ آدَمَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ، وَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنًا فَهُوَ وَلِيُّ اللَّهِ، ومَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كَافِرًا فَهُوَ شَيْطَانٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ : أَمَّا الْمَحَارِيبُ فَهِيَ الْبِنَاءُ الْحَسَنُ، وَهُوَ أَشْرَفُ شَيْءٍ فِي الْمَسْكَنِ وَصَدْرُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَحَارِيبُ بُنْيَانٌ دُونَ الْقُصُورِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْمَسَاجِدُ وَالْقُصُورُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْمَسَاكِنُ. وَأَمَّا التَّمَاثِيلُ فَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: التَّمَاثِيلُ: الصُّوَرُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكَانَتْ مِنْ نُحَاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مِنْ طِينٍ وَزُجَاجٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ الْجَوَابُ: جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَهِيَ الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ:
تَرُوحُ عَلَى آلِ المَحَلَّق جَفْنَةٌكَجَابِيَة الشَّيخ العِراقي تَفْهَق (٣) (٤)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ أَيْ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنْهُ: كَالْحِيَاضِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.
وَالْقُدُورُ الرَّاسِيَاتُ: أَيِ الثَّابِتَاتُ، فِي أَمَاكِنِهَا (٥) لَا تَتَحَوَّلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ عَنْ أَمَاكِنِهَا لِعِظَمِهَا. كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَثَافِيُّهَا مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ أَيْ: وَقُلْنَا لَهُمُ اعْمَلُوا شُكْرًا عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ.
وَشُكْرًا: مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَبِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ:
أفَادَتْكُمُ النّعْمَاء منِّي (٦) ثَلاثةً:... يدِي، ولَسَاني، وَالضَّمير المُحَجَّبَا...
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبلي (٧) : الصَّلَاةُ شُكْرٌ، وَالصِّيَامُ شُكْرٌ، وَكُلُّ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ لِلَّهِ شُكْرٌ. وَأَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَرَوَى هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: الشُّكْرُ تَقْوَى اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ.
(١) في ت: "وروى ابن أبي حاتم أيضا".
(٢) في ت: "الحسين".
(٣) في ت: "بقهق".
(٤) البيت في تفسير الطبرى (٢٢/٤٩).
(٥) في ت، س، أ: "أماكنهم".
(٦) في ت: "عندى".
(٧) في هـ، ت، س، أ: "السلمى" والتصويت من الطبري ٢٢/٥٠، مستفادا من طبعة الشعب.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢ - ١٤ } ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾
لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان، عليه الصلاة والسلام، وأن اللّه سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم، مسيرة شهرين. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أي : أول النهار إلى الزوال ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ من الزوال، إلى آخر النهار ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي : سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها.
وسخر اللّه له أيضا، الشياطين والجن، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره، ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٤} ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان، عليه الصلاة والسلام، وأن الله سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم، مسيرة شهرين. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أي: أول النهار إلى الزوال ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ من الزوال، إلى آخر النهار ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي: سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها.
وسخر الله له أيضا، الشياطين والجن، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره، ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وأعمالهم (١) كل ما شاء سليمان، عملوه.
﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ وهو كل بناء يعقد، وتحكم به الأبنية، فهذا فيه ذكر الأبنية الفخمة، ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ أي: صور الحيوانات والجمادات، من إتقان صنعتهم، -[٦٧٧]- وقدرتهم على ذلك وعملهم لسليمان ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ أي: كالبرك الكبار، يعملونها لسليمان للطعام، لأنه يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه غيره، ويعملون له قدورا راسيات لا تزول عن أماكنها، من عظمها.
فلما ذكر منته عليهم، أمرهم بشكرها فقال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ﴾ وهم داود، وأولاده، وأهله، لأن المنة على الجميع، وكثير من هذه المصالح عائد لكلهم. ﴿شُكْرًا﴾ لله على ما أعطاهم، ومقابلة لما أولاهم. ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فأكثرهم، لم يشكروا الله تعالى على ما أولاهم من نعمه، ودفع عنهم من النقم.
والشكر: اعتراف القلب بمنة الله تعالى، وتلقيها افتقارا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية.
فلم يزل الشياطين يعملون لسليمان، عليه الصلاة والسلام، كل بناء، وكانوا قد موهوا على الإنس، وأخبروهم أنهم يعلمون الغيب، ويطلعون على المكنونات، فأراد الله تعالى أن يُرِيَ العباد كذبهم في هذه الدعوى، فمكثوا يعملون على عملهم، وقضى الله الموت على سليمان عليه السلام، واتَّكأ على عصاه، وهي المنسأة، فصاروا إذا مروا به وهو متكئ عليها، ظنوه حيا، وهابوه.
فغدوا على عملهم كذلك سنة كاملة على ما قيل، حتى سلطت دابة الأرض على عصاه، فلم تزل ترعاها، حتى باد وسقط فسقط سليمان عليه السلام وتفرقت الشياطين وتبينت الإنس أن الجن ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ وهو العمل الشاق عليهم، فلو علموا الغيب، لعلموا موت سليمان، الذي هم أحرص شيء عليه، ليسلموا مما هم فيه.
(١) كذا في ب، وفي أ: وأعماله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
غُدُوُّهَا شَهْرٌ
جَرَيَانُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسَّيْرِ المُعْتَادِ.
وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ
جَرَيَانُهَا مِنْ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بِالسِّيْرِ المُعْتَادِ.
وَأَسَلْنَا
أَذَبْنَا.
عَيْنَ الْقِطْرِ
عَيْنَ النُّحَاسِ، فَيَسِيلُ لَهُ النُّحَاسُ كَالمَاءِ.
يَزِغْ
يَعْدِلْ، وَيَمِلْ.

إعراب الآية ١٢ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

أَفْتَرى لمّا دخلت ألف الاستفهام واستغنيت عن ألف الوصل فحذفتها وكان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٠]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا مفعولان: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ أي رجّعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور، وهو من آب يؤوب إذا رجع. وَالطَّيْرَ «١» بالرفع قراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن، والرفع من جهتين: إحداهما على العطف على جبال، والأخرى على العطف على المضمر الذي في أوّبي، وحسن ذلك، لأن بعده «معه»، والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى وسخّرنا له الطير، وقال الكسائي: هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير، وعند سيبويه «٢» معطوف على الموضع أي: نادينا الجبال والطير، ويجوز أن يكون مفعولا معه، كما تقول: استوى الماء والخشبة: أي مع الخشبة. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يجيز قمت وزيدا. وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قيل:
إنه أول من سخّر له الحديد، وقيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد- والله جلّ وعزّ أعلم بذلك- وقال الحسن: وكان داود صلّى الله عليه وسلّم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١١]

أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ لأبي إسحاق فيه جوابان: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسّرة تؤدّي عن معنى: قلنا له اعمل، والجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي وألنّا له الحديد لها ووصلت أن بلفظ الأمر سابِغاتٍ في موضع نصب وأقيمت الصفة مقام الموصوف أي: اعمل دروعا سابغات والدروع مؤنثة إذا كانت للحرب، ودرع المرأة مذكر. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس ولا غليظا فيفصمها.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٢]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢)
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ جعله الكسائي نسقا على وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وقال: المعنى:
وألنّا لسليمان الرّيح، وقال أبو إسحاق: التقدير: وسخّرنا لسليمان الريح: وقرأ عاصم وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ «٣» بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٥٣.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٨٨.
(٣) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الرِّيحَ

(الرِّيَاحَ) بفتح الياء وبعدها ألف وبنصب الحاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(الرِّيحُ) بإسكان الياء وحذف الألف ورفع الحاء

شعبة عن عاصم

(الرِّيحَ) بإسكان الياء وحذف الألف ونصب الحاء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة سبأ

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- قال: كان الله -تبارك وتعالى- سخَّر لسليمان الريح ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ يعني: النحاس، فجرى له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٣١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: عين النحاس، كانت باليمن، وإنما يصنع الناسُ اليومَ مِمّا أخرج الله لسليمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٨، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٧ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٤٠٩) قول قتادة وقول ابن عباس، ثم قال: «وقالت فرقة: القطر: الفلز كله؛ النحاس، والحديد، وما جرى مجراه، كان يسيل له منه عيون. وقالت فرقة: بل معنى ﴿وأسلنا له عين القطر﴾: أذبنا له النحاس عن نحوِ ما كان الحديد يلين لداود، قالوا: وكانت الأعمال تتأتى منه لسليمان وهو بارد دون نار. وعين على هذا التأويل بمعنى: المذاب».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾ سُيِّلَت له عين مِن نحاس ثلاثة أيام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿عين القطر﴾، قال: عين الصفر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، يعني: أخرجنا لسليمان عين الصُفر ثلاثة أيام، تجري مجرى الماء بأرض اليمن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: الصُفر سال كما يسيل الماء، يُعمَل به كما كان يُعمل العجين في اللين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٩.
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ سخَّر الله الجنَّ لسليمان، وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٨٩.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، أي: له١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٩ من طريق ابن مجاهد، وإسحاق البستي ص١٤٧.
٩
عن قتادة بن دعامة، قال: ليس كل الجن سُخِّر له كما تسمعون: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ﴾ وسخرنا لسليمان مِن الجن من يعمل ﴿بين يديه﴾ بين يدي سليمان، ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ يعني: رب سليمان عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ بالسخرة التي سخَّرها الله له١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٩.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾، قال: مِن الجن١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾، قال: يعدل عن أمرنا، عما أمره به سليمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٢٢٩) غير قول قتادة.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ ومَن يعدل منهم ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ عن أمر سليمان عليه السلام؛ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ الوقود في الدنيا. كان ملَكٌ بيده سوط مِن نار، مَن يزِغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار، فذلك عذاب السعير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ عَنْ أمْرِنا﴾ عن طاعة الله وعن عبادته؛ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ في الآخرة، ولم يكن يتسخَّر منهم، ويُستعمل في هذه الأشياء، ولا يُصفّد في الأصفاد، أي: ولا يُسلسل في السلاسل منهم، إلا الكافر، فإذا تابوا فآمنوا حلَّهم مِن تلك الأصفاد. وقال بعضهم: ﴿نذقه من عذاب السعير﴾ جعل معه ملك بيده سوط من عذاب السعير، فإذا خالف سليمانَ أحدٌ منهم ضربه الملَكُ بذلك السوط١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٩.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، القِطر: النحاس. لم يقدر عليها أحد بعد سليمان، وإنّما يعمل الناس بعدُ فيما كان أُعطي سليمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: النحاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٩ من طريق علي، ومن طريق العوفي بلفظ: عين النحاس أُسيلت. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم -ينظر: التغليق ٤‏/‏١١-.
١٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾. قال: أعطاه الله عينًا مِن صُفر١، تسيل كما يسيل الماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: فألقى في مَراجِلَ٢ من حديدٍ قُدور القِطر ليس من البِرام٣٤
التخريج
  1. ١صُفر: النحاس الجيد. اللسان (صفر).
  2. ٢مراجِل: جمع مِرْجل: وهو الإناءُ الذي يُغْلى فيه الماءُ. النهاية (مرجل).
  3. ٣البرام: القِدر من الحجارة. اللسان (برم).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى الطستي -ينظر: الإتقان ٢‏/‏٩٩-.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: الصُفر، سالت له مثل الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
٢٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ﴾، قال: أسال الله له القِطر ثلاثةَ أيام من صنعاء، يسيل كما يسيل الماء. قيل: إلى أين؟ قال: لا أدري١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم أنّه قرأ: ‹ولِسُلَيْمانَ الرِّيحُ› برفع الحاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿الرِّيحَ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢‏/‏٣٤٩، والإتحاف ص٤٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٢٦) هذه القراءة وقراءة النصب في ﴿الريح﴾، ورجّحها مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء. وعلّق ابنُ عطية (٧/١٦٤) على هذه القراءة، فقال: «وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والأعرج ﴿الريحُ﴾ بالرفع على تقدير: تسخرت الريح، أو على الابتداء، والخبر في المجرور، وذلك على حذف مضاف تقديره: ولسليمان تسخير الريح».

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ كان سليمان عليه السلام يركب الريح من إصطخر١، فيتَغَدّى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى بإصطخر٢
التخريج
  1. ١إصطخر: بلدة بفارس. معجم البلدان ١‏/‏٢٩٩.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ الريح مسيرها شهران في يوم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري، قال: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ إنّ سليمان عليه السلام لَمّا شغلته الخيل حتى فاتته صلاة العصر؛ غضب لله، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان غدوّها شهرًا ورواحها شهرًا، وكان يغدو من إيلياء فيقيل بقُرَير١، ويروح من قرير فيبيت بكابل٢
التخريج
  1. ١قُرير: بلدة بين نصيبين والرقة. معجم البلدان ٤‏/‏٧٨.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج آخره يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٨ بنحوه من طريق أبي أمية وقرة بن خالد، وبنحوه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٨ من طريق قرة بن خالد. وعبد الرزاق ٢‏/‏١٢٧ من طريق معمر، وعندهم: إصطخر، بدل: قرير. وعند عبد الرزاق: دمشق، بدل: إيلياء، وزاد: وما بين إصطخر ودمشق مسيرة شهر للمسرع، ومن إصطخر إلى كابل مسيرة شهر للمسرع. وبنحوه أخرجه بحشل في تاريخ واسط ص١٠١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٣١.
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: كان سليمان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر، ثم يروح من إصطخر فيبيت بقلعة خراسان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريحُ، فوضع سرير مملكته عليها، ووُضعت الكراسي والمجالس على الريح، وجلس على سريره، وجلس وُجُوهُ أصحابِه على منازلهم في الدِّين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة للإنس، رجال أمثال الإنس إلا إنهم أُدْم، يحجُّون جميعًا، ويصلُّون جميعًا، ويعتمرون جميعًا، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حرَسه لا يتركون أحدًا يتقدم بين يديه، وهو قوله: ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل:١٧] فهم يدفعون؛ ألّا يتقدمه منهم أحد١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٨-٧٤٩.
٦
عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ورِث سليمانُ المُلكَ، وأحدث اللهُ إليه النبوةَ، وسأله أن يهَبَ له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ففعل -تبارك وتعالى-، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه -وكان فيما يزعمون أبيض، وسيمًا، وضيئًا، كثير الشعر، يلبس البياض من الثياب- عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأً غزّاءً قَلَّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملِكٍ في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يُذِلَّه، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزوَ أمَر بعسكره فضُرب له من خشب، ثم نصب على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا [استقلت] به أمرت الرخاء، فقذفت به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد الله. يقول الله عز وجل: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص:٣٦]، أي: حيث أراد. قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾، قال: ذُكر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنِيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه -إن شاء الله- فبائتون بالشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٥٦، كما أخرج ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٧ آخره.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: تغدو مسيرة شهر، وتروح مسيرة شهرين في يوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ابنه سليمان عليهما السلام، وما أعطاه الله عز وجل من الخير والكرامة، فقال عز وجل: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة شهر، فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى إصطخر، وتروح بهم، ﴿ورَواحُها شَهْرٌ﴾ يعني: مسيرة، فتحملهم إلى بيت المقدس، لا تحوِّل طيرًا مِن فوقهم، ولا ورقة من تحتهم، ولا تثير ترابًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٦.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾، قال: كان له مَرْكَب مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعِصار؛ فإذا ارتفع أتت الريح رخاءً فسارت به، وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلَّهم معه الجيوش والجنود، والعصار: الريح العاصفة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٦٥) نحو ما جاء في قول ابن زيد، وعلّق عليه، فقال: «وكانت الأعصار تُقِلُّ بساطَه وتحمله بعد ذلك الرخاء، وكان هذا البساط يحمل -فيما روي- أربعة آلاف فارس، وما يشبهها من الرجال والعُدد، ويتسع لهم، وروي أكثر من هذا بكثير، ولكن عدم صحته مع بُعد شبهه أوجب اختصاره».
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾، أي: وسخرنا لسليمان الريح١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة سبأ

٦ وقفات في هذه الآية

  • تأمل في قول الله في قصة سليمان: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ)، ولم يقل: (غدوها ورواحها شهران..)؟ لعل السرَّ في ذلك -والله أعلم-: أنَّ في هذا تحديدًا لمدة سيرها من أول النهار إلى منتصفه، ومن منتصفه إلى نهايته، بينما لو قيل: غدوُّها ورواحُها شهران، لم يتضح هذا الفرق الدقيق.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • ﴿ ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره ﴾ إذا دعوت الله ورضيت به ولياً ووكيلاً ؛ سخر لك من جنوده ما لم يكن في حسبانك .

    — محاسن التاويل

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير/

    — سعد الحجري

  • قال تعالى : (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) قال الحسن : عقر سليمان الخيل لله لما أشغلته عن الصلاة فعوضها الله مركبا خيرا منها وهو الريح

    — بدون مصدر

  • مسألة: قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره) وقال في سورة ص: (تجري بأمره رخاء) والعاصفة ة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان عليه السلام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (12): *ما دلالة كلمة (الريح)فى قوله تعالى(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) ولماذا جاءت على صيغة الإفراد؟(د.فاضل السامرائي) كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة القمر (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ {19}) وسورة الحجّ (حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ {31}) وسورة الإسراء (أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً {69}). أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة الحجر (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ {22}) وسورة النمل (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ {63}). وفي سورة سبأ (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ {12}) استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لأن الله سخّرها لسليمان يتصرف بها كيف يشاء.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٢ من سورة سبأ

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال