الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿غدوها شهر﴾ أي : سيرها به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، وسيرها به من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر، قاله قتادة (١) وغيره (٢).
قال ابن زيد : كان لسليمان مركب من خشب وكان له فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الإنس والجن، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ظل المركب هم والعصار والعصار الريح العاصف فإذا ارتفع ظله أتت الرخاء (٣) فسارت به وصاروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينهم وبينه شهر فلا يدري القوم إلا وقد أظلم معه الجيوش والجنود (٤).
ثم قال تعالى :﴿وأسلنا له عين القطر﴾ أي : وأذبنا له عين النحاس كانت بأرض اليمن قاله قتادة، قال : وإنما ينتفع الناس اليوم مما أخرج الله لسليمان (٥).
ثم قال :﴿ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه﴾ أي : منهم من يطيعه، يأتمر لأمره فيعمل بين يديه لما يأمره به طاعة لله جل ذكره.
فمعنى ﴿[ بإذن ] (٦) ربه﴾ أمر الله له بذلك وتسخيره له إياه. فأمن في موضع رفع الابتداء والمجرور المتقدم الخبر (٧) ويجوز أن تكون " من " في موضع نصب على العطف على ما قبله (٨).
والتقدير : وسخرنا له من الجن من يعمل (٩) فتقف على " القطر " في القول الأول، ولا تقف عليه في القول الثاني (١٠).
ثم قال :﴿ومن يزغ منهم من أمرنا﴾ أي : ومن يزل ويعدل من الجن عما أمر به من طاعة سليمان.
﴿نذقه من عذاب السعير﴾ في الآخرة وهو عذاب النار المتوقدة.
١ انظر: جامع البيان بمعناه ٢٢/٦٩.
٢ هو قول الطبري أيضا في جامع البيان ٢٢/٦٨.
٣ الرخاء: ريح لينة سريعة لا تزعزع شيئا، انظر: اللسان مادة "رخا" ١٤/٣١٥.
٤ انظر: جامع البيان ٢٢/٦٩.
٥ انظر: المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٣/٥٢٩ والدر المنثور ٦/٦٧٨.
٦ في الأصل: "بأمر" وهو خطأ.
٧ انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
٨ تقدير هذا القول أي: وسخرنا له من الجن من يعمل، انظر: مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
٩ انظر مشكل الإعراب لمكي ٢/٥٨٤.
١٠ انظر: القطع والإئتناف ٥٨٢ وفيه نسبة هذا التوجيه إلى أبي حاتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى