تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يعملون له ما يشاء من محاريب ) أي : المساجد، ويقال : الأبنية المرتفعة. وفي القصة : أنه أمرهم ببناء الحصون بالصخر، فبنوا باليمن حصونا كثيرة عجيبة، وهي صرواح ومرواح وفلتون وهندة وهنيدة وغمدان وغير ذلك.
وقوله :( وتماثيل ) أي : الصور. فإن قال قائل : أليس أن عمل الصور مكروه ؟ قلنا : هو في هذه الشريعة، ويحتمل أنها كانت مباحة في شريعته، وقد كان عيسى يصور من الطين وينفخ فيه فيجعله الله طيرا. واختلف القول في الصور التي اتخذتها الشياطين ؛ فأحد القولين : أنها صورة السباع والطيور من العقبان والنسور، وما أشبه ذلك.
والقول الثاني : أنه أمرهم باتخاذ صورة الأنبياء والزهاد والعباد، حتى إذا نظرت بنو إسرائيل إليهم ازدادوا عبادة.
وقوله :( وجفان كالجواب ) أي : كالحياض، والجفان جمع جفنة. وفي القصة : أن كل جفنة كان يقعد عليها ألف إنسان. وأنشد حسان في الجفنة شعرا :
وأنشدوا في الجابية :
كجابية الشيخ العراقي تَفْهَقُ
أي : تمتلئ.
وحكى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه رأى مرة من هذه القصاع الصغار فقال : والله لقد ذهبت البركة من كل شيء، وقرأ قوله :( وجفان كالجواب ).
وفي القصة : أنه كان لسليمان عليه السلام سماط يسع أربعمائة ألف إنسان، وكان يأكل خبز الشعير، ويطعم أهله وحاشيته خبز الخشكار ويطعم الفقراء الدرمك، وهو الخبز النقي.
وقوله :( وقدور راسيات ) أي : ثابتات مرتفعات، ومنه الجبال الرواسي. وفي القصة، أنه كان يصعد إليها بالسلاليم.
وقوله :( اعملوا آل داود شكرا ) قال : تقدر اشكروا الله شكرا، ويقال : إن الشكر هو تقوى الله والعمل بطاعته. وقيل : إن آل داود هو داود نفسه، ويقال : داود وسليمان وأهل بيته. وفي القصة : أنه لما نزل هذا على داود قال : والله لا يزال منا بالليل والنهار قائم وصائم، فكان لا يأتي يوم إلا ومن آل داود فيه صائم، ولا تأتي ساعة من الليل إلا ومن آل داود فيها قائم. وروى أنه ناوب ساعات الليل وكان يقوم ما شاء الله، فإذا أراد أن يرقد أيقظ بعض أهله.
وروى أنه قال لسليمان عليه السلام يا بني، اكفني أمر النهار يعني : في العبادة أكفك أمر الليل، فقال سليمان : لا أقدر، فقال : اكفني أول النهار وأكفك الباقي. وروى أنه قال : يا رب، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي ؟ فقال : الآن شكرتني.
وقوله :( وقليل من عبادي الشكور ) ظاهر المعنى. والفرق بين الشاكر والشكور : أن الشكور هو الذي يتكرر منه الشكر، والشاكر الذي يشكر مرة. وقيل : هما واحد.
وقوله :( وتماثيل ) أي : الصور. فإن قال قائل : أليس أن عمل الصور مكروه ؟ قلنا : هو في هذه الشريعة، ويحتمل أنها كانت مباحة في شريعته، وقد كان عيسى يصور من الطين وينفخ فيه فيجعله الله طيرا. واختلف القول في الصور التي اتخذتها الشياطين ؛ فأحد القولين : أنها صورة السباع والطيور من العقبان والنسور، وما أشبه ذلك.
والقول الثاني : أنه أمرهم باتخاذ صورة الأنبياء والزهاد والعباد، حتى إذا نظرت بنو إسرائيل إليهم ازدادوا عبادة.
وقوله :( وجفان كالجواب ) أي : كالحياض، والجفان جمع جفنة. وفي القصة : أن كل جفنة كان يقعد عليها ألف إنسان. وأنشد حسان في الجفنة شعرا :
| لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى | وأسيافنا من نجدة تقطر الدما |
كجابية الشيخ العراقي تَفْهَقُ
أي : تمتلئ.
وحكى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه رأى مرة من هذه القصاع الصغار فقال : والله لقد ذهبت البركة من كل شيء، وقرأ قوله :( وجفان كالجواب ).
وفي القصة : أنه كان لسليمان عليه السلام سماط يسع أربعمائة ألف إنسان، وكان يأكل خبز الشعير، ويطعم أهله وحاشيته خبز الخشكار ويطعم الفقراء الدرمك، وهو الخبز النقي.
وقوله :( وقدور راسيات ) أي : ثابتات مرتفعات، ومنه الجبال الرواسي. وفي القصة، أنه كان يصعد إليها بالسلاليم.
وقوله :( اعملوا آل داود شكرا ) قال : تقدر اشكروا الله شكرا، ويقال : إن الشكر هو تقوى الله والعمل بطاعته. وقيل : إن آل داود هو داود نفسه، ويقال : داود وسليمان وأهل بيته. وفي القصة : أنه لما نزل هذا على داود قال : والله لا يزال منا بالليل والنهار قائم وصائم، فكان لا يأتي يوم إلا ومن آل داود فيه صائم، ولا تأتي ساعة من الليل إلا ومن آل داود فيها قائم. وروى أنه ناوب ساعات الليل وكان يقوم ما شاء الله، فإذا أراد أن يرقد أيقظ بعض أهله.
وروى أنه قال لسليمان عليه السلام يا بني، اكفني أمر النهار يعني : في العبادة أكفك أمر الليل، فقال سليمان : لا أقدر، فقال : اكفني أول النهار وأكفك الباقي. وروى أنه قال : يا رب، كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي ؟ فقال : الآن شكرتني.
وقوله :( وقليل من عبادي الشكور ) ظاهر المعنى. والفرق بين الشاكر والشكور : أن الشكور هو الذي يتكرر منه الشكر، والشاكر الذي يشكر مرة. وقيل : هما واحد.