الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ﴾ : مُفَسِّرٌ لقولِه " مَنْ يعمل ". و " مِنْ مَحاريب " بيانٌ لِما يَشاء.
قوله :" كالجوابِ " قرأ ابنُ كثير بإثباتِ ياء " الجوابي " وصلاً ووقفاً. وأبو عمروٍ وورشٌ بإثباتِها وَصْلاً، وحَذْفِها وقفاً. والباقون بحَذْفِها في الحالَيْن. و " كالجواب " صفةٌ ل " جِفان ". والجِفانُ : جمعُ جَفْنَة. والجوابي : جمع جابِيَة كضارِبة وضوارِب. والجابيةُ : الحَوْضُ العظيم سُمِّيَتْ بذلك لأنه يُجْبى إليها الماءُ. وإسنادُ الفعلِ إليها مَجازٌ ؛ لأنه يُجْبَى فيها كما قيل : خابِية لِما يُخَبَّأُ فيها. قال الشاعر :
٣٧٢٤ بجِفانٍ تَعْتَرِي نادِيَنامِنْ سَدِيْفٍ حين هاجَ الصِّنَّبِرْ
كالجوابي لاتِني مُتْرَعَةًلِقِرى الأضيافِ أو للمحتضِرْ
وقال الأعشى :
٣٧٢٥ نَفَى الذَّمَّ عن آلِ المُحَلَّقِ جَفْنَةٌكجابِيَةِ السَّيْحِ العِراقيِّ تَفْهَقُ
وقال الأفوه :
٣٧٢٦ وقُدُوْرٍ كالرُّبا راسِيَةٍوجِفانٍ كالجَوابي مُتْرَعَهْ
قوله :" شُكْراً " يجوز فيه أوجهٌ، أحدها : أنه مفعولٌ به أي : اعْمَلوا الطاعةَ. سُمِّيَتِ الصلاةُ ونحوُها شكراً لسَدِّها مَسَدَّه. الثاني : أنه مصدرٌ مِنْ معنى اعْمَلوا، كأنه قيل : اشكروا شكراً بعملكم، أو اعملوا عملَ شكرٍ. الثالث : أنه مفعولٌ من أجله. أي : لأجل الشكر. الرابع : أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أي : شاكرين. الخامس : أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ مِنْ لفظِه، تقديره : واشكروا شكراً. السادس : أنه صفةٌ لمصدرِ " اعْمَلوا " تقديره : اعْمَلوا عَمَلاً شُكْراً أي : ذا شكر.
قوله :" وقليلٌ " خبرٌ مقدمٌ. و " من عبادِيْ " صفةٌ له و " الشَّكورُ " مبتدأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى