مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب﴾ أي مساجد أو مساكن ﴿وتماثيل﴾ أي صور السباع والطيور. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما وكان التصوير مباحاً حينئذ ﴿وَجِفَانٍ﴾ جمع جفنة ﴿كالجواب﴾ جمع جابية وهي الحياض الكبار. قيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل. ﴿كالجوابي﴾ في الوصل والوقف : مكي ويعقوب وسهل، وافق أبو عمرو في الوصل، الباقون بغير ياء اكتفاء بالكسرة ﴿وَقُدُورٍ راسيات﴾ ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها. وقيل : إنها باقية باليمن وقلنا لهم ﴿اعملوا ءالَ دَاوُودَ شاكرا﴾ أي ارحموا أهل البلاد واسألوا ربكم العافية عن الفضل و ﴿شاكرا﴾ مفعول له أو حال أي شاكرين أو اشكروا شكراً لأن ﴿اعملوا﴾ فيه معنى اشكروا من حيث إن العمل للمنعم شكر له أو مفعول به يعني إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكراً، وسئل الجنيد عن الشكر فقال : بذل المجهود بين يدي المعبود ﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ﴾ بسكون الياء : حمزة وغيره بفتحها ﴿الشكور﴾ المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقاداً واعترافاً وكدحاً. وعن ابن عباس رضي الله عنه : من يشكر على أحواله كلها. وقيل : من يشكر على الشكر. وقيل : من يرى عجزه عن الشكر. وحكي عن داود عليه السلام أنه جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى