بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب﴾ يعني : المساجد. ويقال : الغرف. ﴿وتماثيل﴾ يعني : على صور الرجال من الصفر والنحاس لأجل الهيبة في الحرب وغيره. ويقال : ويجعلون صوراً للأنبياء ليستزيد الناس رغبة في الإسلام.
ثم قال :﴿وَجِفَانٍ كالجواب﴾ يعني : قصاعاً كالحياض الكبيرة. ويجلس على القصعة الواحدة ألف رجل أو أقل أو أكثر. الجابية في اللغة : الحوض الكبير وجماعته جواب. قرأ ابن كثير :﴿كالجوابي﴾ بالياء في الوقف والوصل جميعاً. وقرأ أبو عمرو : وبالياء في الوصل والباقون : بغير ياء. فمن قرأ بالياء فلأنه الأصل ومن حذف فلاكتفائه بكسر الياء.
﴿وَقُدُورٍ راسيات﴾ يعني : ثابتات في الأرض لا تزول من مكانها، وكان يتخذ القدور من الجبال. قال مقاتل : كان ملكه ما بين مصر وبابل. وقال بعضهم : جميع الأرض.
ثم قال :﴿اعملوا آلَ دَاوُد﴾ يعني : يا آل داود ﴿شكرا﴾ لما أعطيتكم من الفضل. ويقال : معناه اعملوا عملاً تؤدوا بذلك شكر نعمتي ﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِي الشكور﴾ و﴿الشكور﴾ هو المبالغة في الشكر. وهو من كان عادته الشكر في الأحوال كلها. ومثل هذا في الناس قليل. وهذا معنى قوله :﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِي الشكور﴾ وروي عن أبي العالية أنه قال هو شكر الشكر يعني : إذا شكر النعمة يعلم أن ذلك الشكر بتوفيق الله عز وجل.
ويشكر لذلك الشكر، وهذا في الناس قليل.
قرأ حمزة :﴿مّنْ عِبَادِي الشكور﴾ بسكون الياء. وقرأ الباقون : بالنصب وهما لغتان وكلاهما جائز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى