زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ﴾ وفيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها المساجد، قاله مجاهد، وابن قتيبة.
والثاني : القصور، قاله عطية.
والثالث : المساجد والقصور، قاله قتادة. وأما التماثيل : فهي الصور ؛ قال الحسن : ولم تكن يومئذ محرمة ؛ ثم فيها قولان :
أحدهما : أنها كانت كالطواويس والعقبان والنسور على كرسيه ودرجات سريره لكي يهابها من أراد الدنو منه، قاله الضحاك.
والثاني : أنها كانت صور النبيين والملائكة، لكي يراهم الناس مصورين، فيعبدوا مثل عبادتهم ويتشبهوا بهم، قاله ابن السائب.
وفي ما كانوا يعملونها منه قولان :
أحدهما : من النحاس، قاله مجاهد.
والثاني : من الرخام والشبه، قاله قتادة.
قوله تعالى :﴿وَجِفَانٍ كالجواب﴾ الجفان : جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة ؛ والجوابي ؛ جمع جابية، وهي الحوض الكبير يجبى فيه الماء، أي : يجمع. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" كالجوابي " بياء، إلا أن ابن كثير يثبت الياء في الوصل والوقف، وأبو عمرو يثبتها في الوصل دون الوقف. قال الزجاج : وأكثر القراء على الوقف بغير ياء، وكان الأصل الوقف بالياء، إلا أن الكسرة تنوب عنها.
قال المفسرون : كانوا يصنعون له القصاع كحياض الإبل، يجتمع على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها.
قوله تعالى :﴿وَقُدُورٍ راسِيَاتٍ﴾ أي : ثوابت ؛ يقال رسا يرسو : إذا ثبت.
وفي علة ثبوتها في مكانها قولان :
أحدهما : أن أثافيها منها، قاله ابن عباس.
والثاني : أنها لا تنزل لعظمها، قاله ابن قتيبة.
قال المفسرون : وكانت القدور كالجبال لا تحرك من أماكنها، يأكل من القدر ألف رجل.
قوله تعالى :﴿اعْمَلُواْ آلَ دَاُودَ شُكْراً﴾ المعنى : وقلنا : اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى