الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
المحاريب : المساكن والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال : سميت محاريب لأنه يحامي عليها ويذب عنها. وقيل : هي المساجد والتماثيل : صور الملائكة والنبيين والصالحين، كانت تعمل فيه المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم.
فإن قلت : كيف استجاز سليمان عليه السلام عمل التصاوير ؟ قلت : هذا مما يجوز أن تختلف في الشرائع لأنه ليس من مقبحات العقل كالظلم والكذب، وعن أبي العالية : لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرّماً. ويجوز أن يكون غير صور الحيوان كصور الأشجار وغيرها ؛ لأنّ التمثال كل ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان وغير حيوان. أو تصوّر محذوفة الرؤوس. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه، ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما. والجوابي : الحياض الكبار، قال :
لأنّ الماء يجبى فيها، أي : يجمع. جعل الفعل لها مجازاً وهي من الصفات الغالية كالدابة. وقيل : كان يقعد على الجفنة ألف رجل. وقرىء : بحذف الياء اكتفاء بالكسرة. كقوله تعالى :﴿يَوْمَ يدعالداع﴾ [القمر: ٦]. ﴿راسيات﴾ ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها ﴿اعملوا ءَالَ دَاوُودَ﴾ حكاية ما قيل لآل داود. وانتصب ﴿شُكْراً﴾ على أنه مفعول له، أي : اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه. وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدّى على طريق الشكر. أو على الحال، أي : شاكرين. أو على تقدير اشكروا شكرا، لأن اعملوا فيه معنى اشكروا، من حيث إنّ العمل للمنعم شكر له. ويجوز أن ينتصب باعملوا مفعولاً به. ومعناه : إنا سخّرنا لكم الجنّ يعملون لكم ما شئتم، فاعملوا أنتم شكراً على طريق المشاكلة و ﴿الشكور﴾ المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه : قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه، اعتقاداً واعترافاً وكدحاً، وأكثر أوقاته. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ من يشكر على أحواله كلها. وعن السدي : من يشكر على الشكر. وقيل : من يرى عجزه عن الشكر. وعن داود أنه جزأ ساعات الليل والنهار على أهله، فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلاّ وإنسان من آل داود قائم يصلي. وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رجلاً يقول : اللَّهم اجعلني من القليل، فقال عمر ما هذا الدعاء ؟ فقال الرجل : إني سمعت الله يقول :﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور﴾ فأنا أدعوه أن يجعلني من ذلك القليل، فقال عمر : كل الناس أعلم من عمر.
فإن قلت : كيف استجاز سليمان عليه السلام عمل التصاوير ؟ قلت : هذا مما يجوز أن تختلف في الشرائع لأنه ليس من مقبحات العقل كالظلم والكذب، وعن أبي العالية : لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرّماً. ويجوز أن يكون غير صور الحيوان كصور الأشجار وغيرها ؛ لأنّ التمثال كل ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان وغير حيوان. أو تصوّر محذوفة الرؤوس. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه، ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما. والجوابي : الحياض الكبار، قال :
| تَرُوحُ عَلَى آل الْمُحَلِّقِ جَفْنَةٌ | كَجَابِيَةِ السَّيْحِ العِرَاقِيِّ تَفْهَقُ |