تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿فلما قضينا عليه﴾ على سليمان ﴿الموت﴾ وذلك أن سليمان، عليه السلام، كان دخل في السن وهو في بيت المقدس ﴿ما دلهم﴾ ما دل الجن ﴿على موته﴾ على موت سليمان ﴿إلا دابة الأرض﴾ يعني الأرضة، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس أنهم يعملون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببت المقدس، وكان داود أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى، عليه السلام، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان بالصخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله : لا تخبروا الجن بموتى حتى يفرغوا من بناء بيت المقدس، وكان قد بقي منه عمل سنة، فلما حضره الموت، وهو متكئ على عصاه، وقد أوصى أن يكتم موته، وقال : لا تبكوا على سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت المقدس ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا من بنائه سلط الله عز وجل عليه الأرضة عند رأس الحول على أسفل عصاه، فأكلته فذلك قوله :﴿تأكل منسأته﴾ أسفل العصا فخر عند ذلك سليمان ميتا، فرأته الجن، فتفرقت، فذلك قوله عز وجل :﴿فلما خر﴾ سليمان ﴿تبينت الجن﴾ يعني تبينت الإنس ﴿أن لو كانوا﴾ الجن ﴿يعلمون الغيب﴾ يعني غيب موت سليمان ﴿ما لبثوا﴾ حولا ﴿في العذاب المهين﴾ آية والشقاء والنصب في بيت المقدس، وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس، فلم يروهم.