محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة سبأ في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة سبأ

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلّهُمْ عَلَىَ مَوْتِهِ إِلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الْجِنّ أَن لّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات ما دَلّهُمْ عَلى مَوْتِهِ يقول : لم يدلّ الجنّ على موت سليمان إلاّ دَابّةُ الأرْضِ وهي الأَرَضَة وقعت في عصاه، التي كان متكئا عليها فأكلتها، فذلك قول الله عزّ وجلّ تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن المثنى وعليّ، قالا : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ يقول : الأَرَضَة تأكل عصاه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ قال : عصاه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثني أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إلاّ دَابّةُ الأرْضِ قال : الأَرَضَة تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ قال : عصاه.
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد تأْكُلُ مِنْسأَتَهُ قال : عصاه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن عثمة، قال : حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، في قوله : تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ أكلت عصاه حتى خرّ.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : المنسأة : العصا بلسان الحبشة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : المنسأة : العصا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : مِنْسأتَهُ فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض أهل البصرة :«مِنْساتَهُ » غير مهموزة وزعم من اعتلّ لقارىء ذلك كذلك من أهل البصرة أن المنِساة : العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال : وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبيّ والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء :
إذَا دَبَبتَ عَلى المِنساةِ مِنْ هَرَمٍفَقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللّهْوُ والغَزَلُ
وذكر الفراء عن أبي جعفر الرّوَاسِيّ، أنه سأل عنها أبا عمرو، فقال :«مِنْساتَهُ » بغير همز.
وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة : مِنْسأتَهُ بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مِفْعَلة، من نسأت البعير : إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال : نسأت اللبن : إذا صببت عليه الماء، وهو النّسيء. وكما يقال : نسأ الله في أجلك أي أدام الله في أيام حياتك.
قال أبو جعفر : وهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وأن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل.
وقوله : فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِنّ يقول عزّ وجلّ : فلما خرّ سليمان ساقطا بانكسار منسأته تبيّنت الجنّ أنْ لو كانوا يعلمون الغَيْبَ الذي يدّعون علمه ما لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ المذلّ حولاً كاملاً بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حيّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن منصور، قال : حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ قال :«كانَ سُلَيْمانُ نَبِيّ اللّهِ إذَا صَلّى رأَى شَجَرَةً نابِتَةً بينَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ لَهَا : ما اسمُكِ ؟ فَتَقُولُ : كَذَا، فَيَقُولُ : لأَيّ شَيْءٍ أنْتِ ؟ فإنْ كانَتْ تُغْرَسُ غُرِسَتْ، وَإنْ كانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ، فَبَيْنَما هُوَ يُصَلّي ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ رأى شَجَرَةً بينَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَهَا : ما اسمُكِ ؟ قالَتْ : الخَرّوب، قالَ : لأَيّ شَيْءٍ أنْتِ ؟ قالَتْ : لخَرَابِ هَذَا البَيْتِ، فَقالَ سُلَيْمانُ : اللّهُمّ عَمّ على الجِنّ مَوْتِي حتى يَعْلَمَ الإنْسُ أنّ الجِنّ لا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، فَنَحَتَها عَصا فتوكأ عليها حَوْلاً مَيّتا، والجِنّ تَعْمَلُ، فأكَلَتْها الأرَضَةُ، فَسَقَطَ، فَتَبَيّنَتِ الإنْسُ أنّ الجِنّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلاً فِي العَذَابِ المُهِينِ » قال : وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال : فشكرت الجنّ للأرضة، فكانت تأتيها بالماء.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرّة الهمْدانيّ، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ قال : كان سليمان يتجرّد في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقلّ من ذلك وأكثر، يَدْخل طعامه وشرابه، فدخله في المرّة التي مات فيها، وذلك أنه لم يكن يوم يُصبح فيه، إلا تنبت فيه شجرة، فيسألها ما اسمك، فتقول الشجرة : اسمي كذا وكذا، فيقول لها : لأيّ شيء نبتّ ؟ فتقول : نبتّ لكذا وكذا، فيأمر بها فتقطع، فإن كانت نبتت لغرس غرسها، وإن كانت نبتت لدواء، قالت : نبتّ دواء لكذا وكذا، فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخرّوبة، فسألها : ما اسمك ؟ فقالت له : أنا الخرّوبة، فقال : لأيّ شيء نبتّ ؟ قالت : لخراب هذا المسجد قال سليمان : ما كان الله ليخربه وأنا حيّ، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي متكئا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول : ألست جَلدا إن دخلتُ، فخرجتُ من الجانب الآخر فدخل شيطان من أولئك فمرّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرّ ولم يسمع صوت سليمان عليه السلام، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته، وهي العصا بلسان الحبشة، قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة. وهي في قراءة ابن مسعود :«فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولاً كاملاً » فأيقن الناس عند ذلك أن الجنّ كانوا يكذِبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له، وذلك قول الله : ما دَلّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِنّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ يقول : تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذِبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة : لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين، فالذي يكون في جوف الخشب، فهو ما تأتيها به الشياطين شكرا لها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كانت الجنّ تخبر الإنس أنهم كانوا يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات، فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة يعملون دائبين فَلَمّا تَبَيّنَتِ الْجِنّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ ولقد لبثوا يدأبون، ويعملون له حولاً.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ما دَلّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ قال : قال سليمان لملك الموت : يا ملك الموت، إذا أُمِرْتَ بي فأعلمني قال : فأتاه فقال : يا سليمان، قد أُمرت بك، قد بقيت لك سُويعة، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير، ليس له باب، فقام يصلي، واتكأ على عصاه قال : فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكئ على عصاه ولم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت، قال : والجنّ تعمل بين يديه، وينظرون إليه، يحسبون أنه حيّ، قال : فبعث الله دابة الأرض، قال : دابة تأكل العِيدان يقال لها القادح، فدخلت فيها فأكلتها، حتى إذا أكلت جوف العصا، ضعفت وثقل عليها، فخرّ ميتا، قال : فلما رأت الجنّ ذلك، انفضوا وذهبوا، قال : فذلك قوله : ما دَلّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلاّ دَابّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسأَتَهُ قال : والمنسأة : العصا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، قال : كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي والجنّ يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه، فخرّ، و«أن » في قوله : أن لَوْ كانُوا في موضع رفع بتبين، لأن معنى الكلام : فلما خرّ تبين وانكشف، أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب، ما لبثوا في العذاب المهين.
وأما على التأويل الذي تأوّله ابن عباس من أن معناه : تبينت الإنس الجنّ، فإنه ينبغي أن يكون في موضع نصب بتكريرها على الجنّ، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون الجنّ منصوبة، غير أني لا أعلم أحدا من قرّاء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الجنّ، ولو نصب كان في قوله تَبَيّنَت ضمير من ذكر الإنس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حيوة عن زهرة بن معبد أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي (١) يقول: (اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا) وأفضل الشكر الحمد.
قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (اعْمَلُوا آلَ دَاودَ شُكْرًا) قال: أعطاكم وعلمكم وسخر لكم ما لم يسخر لغيركم، وعلمكم منطق الطير، اشكروا له يا آل داود قال: الحمد طرف من الشكر.
وقوله (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) يقول تعالى ذكره: وقليل من عبادي المخلصو توحيدي والمفردو طاعتي وشكري على نعمتي عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) يقول: قليل من عبادي الموحدون توحيدهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت فمات (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ) يقول: لم يدل الجن على موت سليمان (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ) وهي الأرضة وقعت في عصاه التي كان متكئًا عليها فأكلتها، فذلك قول الله عز وجل (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) الحبلي: بسكون الباء وضمها: منسوب إلى بني الحبلى، بطن من الأنصار، ثقة، توفي سنة مائة. (عن التاج).
ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن المثنى وعلي قالا ثنا أَبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) يقول: الأرضة تأكل عصاه.
حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: عصاه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ) قال: الأرضة (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: عصاه.
حدثني محمد بن عمارة قال ثنا عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أَبي يحيى عن مجاهد (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: عصاه.
حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن عثمة قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) أكلت عصاه حتى خرَّ.
حدثنا موسى بن هارون قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السدي المنسأة: العصا بلسان الحبشة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المنسأة العصا.
واختلفت القراء في قراءة قوله (مِنْسَأَتَهُ) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة (مِنْسَاتَهُ) غير مهموزة، وزعم من اعتل لقارىء ذلك كذلك من أهل البصرة أن المنساة: العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال: وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبي والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء:
إذا دَبَبْتَ على المِنساةِ من هَرَمٍفقدْ تَبَاعَد عنكَ اللَّهوُ والغَزَلُ (١)
وذكر الفراء عن أَبي جعفر الرَّوَاسي أنه سأل عنها أبا عمرو فقال: (مِنْسَاتَهُ) بغير همز.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (مِنْسَأَتَهُ) بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مِفْعَلة من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال نسأت اللبن: إذا صببت (٢) عليه الماء وهو النسيء، وكما يقال: نسأ الله في أجلك أي أدام (٣) الله في أيام حياتك.
قال أَبو جعفر: وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل.
وقوله (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) يقول عز وجل: فلما خر سليمان ساقطًا بانكسار منسأته تبينت الجن (أنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) الذي يدعون علمه (مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي.
(١) البيت من شواهد أَبي عبيدة في (مجاز القرآن، الورقة ١٩٨ - ب) والرواية فيه "حبيت" في موضع "دببب". وفي هامشه بخط الناسخ: (رواية: دببب). قال أبو عبيدة: (تأكل منسأته) : وهي العصا: من نسأت بها الغنم. وهو من المهموز الذي تركت العرب الهمزة من أسمائها، ويهمزون الفعل منها، كما تركوا همزة النبي والبرية والخالية، وهو من أنبأت، ومن برأت، وخبأت. قال: "إذا حببت على المنساة... " البيت. وبعضهم يهمزها فيقول: منسأة. ا. هـ. والبيت في (اللسان: نسأ) وروايته: "إذا دببب... " البيت. وقال قبل ذلك: والمنسأة: العصا؛ يهمز، ولا يهمز. ينسأ بها. وأبدلوا إبدالا كليا، فقالوا منساة. وأصلها الهمز، ولكنها بدل لازم حكاه سيبويه. وقد قرئ بهما جميعا. قال الفراء في قوله عز وجل: (تأكل منسأته) وهي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي. أخذت من نسأت البعير إذا زجرته ليزداد سيره. كما يقال نسأت اللبن إذا صببت عليه الماء. وهو النسئ.
(٢) كذا في (معاني القرآن للفراء الورقة ٢٦١) وفي الأصل: صدرت بتحريف.
(٣) لعله: أطال.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن منصور قال ثنا موسى بن مسعود أَبو حذيفة قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "كَانَ سُلَيمانُ نبيُّ اللهِ إذَا صَلَّى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك؟ فتقول كذا، فيقول لأي شيء أنت؟ فإن كانت تُغْرَسُ غُرسَت، وإن كان لدواءٍ كُتبتْ، فبينما هو يصلي ذاتَ يَومٍ إذ رأى شجرةً بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عمِّ على الجن موتي؛ حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنَحَتَها عصا فتوكَّأ عليها حولا ميتًا، والجن تعمل، فأكلتها الأرضة، فسقط، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء.
حدثنا موسى بن هارون قال ثنا عمرو قال ثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أَبي مالك وعن أَبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "كان سليمان يتجرد (١) في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يَدخل طعامه (٢) وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، وذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه، إلا تنبت فيه شجرة، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول لها: لأي شيء نبت، فتقول: نبت لكذا وكذا. فيأمر بها فتقطع؛ فإن كانت نبتت لغرس غرسها، وإن كانت
(١) في العرائس للثعلبي (طبعة الحلبي ٣٢٦) قال ابن عباس وغيره: كان سليمان يحتجب في بيت المقدس... إلخ.
(٢) في العرائس: يدخل فيه بطعامه... إلخ.
نبتت لدواء قالت: نبت دواء لكذا وكذا، فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها ما اسمك؟ فقالت له: أنا الخروبة، فقال: لأي شيء نبتِّ، قالت: لخراب هذا المسجد، قال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائط له ثم دخل المحراب، فقام يصلي متكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوىً بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جلدًا إن دخلت، فخرجت من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمر ولم يسمع صوت سليمان عليه السلام، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته، وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة". وهي في قراءة ابن مسعود: فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا كاملا فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له، وذلك قول الله (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) يقول: تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين، فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطين شكرًا لها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانت الجن تخبر الإنس أنهم كانوا يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد،
فابتلوا بموت سليمان، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة يعملون دائبين (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) ولقد لبثوا يدأبون، ويعملون له حولا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: قال سليمان لملك الموت: يا ملك الموت إذا أمرت بي فأعلمني، قال: فأتاه فقال: يا سليمان قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحًا من قوارير، ليس له باب فقام يصلي واتكأ على عصاه، قال: فدخل عليه ملك الموت فقبض روحه وهو متكىء على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا من ملك الموت، قال: والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي، قال: فبعث الله دابة الأرض، قال: دابة تأكل العيدان يقال لها القادح، فدخلت فيها فأكلتها، حتى إذا أكلت جوف العصا، ضعفت وثقل عليها فخر ميتًا، قال: فلما رأت الجن ذلك انفضوا وذهبوا، قال: فذلك قوله (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: والمنسأة: العصا.
حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير عن عطاء قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه فخر وأن في قوله (أَنْ لَوْ كَانُوا) في موضع رفع بـ"تَبَيَّن"، لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف، أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن، فإنه ينبغي أن يكون في موضع نصب بتكريرها على الجن، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون الجن منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قراء الأمصار يقرأ ذلك بنصب الجن، ولو نصب كان في قوله (تَبَيَّنتِ) ضمير من ذكر الإنس.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يذكر تعالى كيفية موت سليمان، عليه السلام، وكيف عَمَّى الله موته على الجانّ المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئًا على عصاه - وهي مِنْسَأته - كما قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة وغير واحد - مدة طويلة نحوا من سنة، فلما أكلتها(١) دابةُ الأرض، وهي الأرضة، ضعفت(٢) وسقط(٣) إلى الأرض، وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة - تبينت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك.
قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابن جرير :
حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عطاء، عن السائب، عن سعيد بن جبير(٤) عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :" كان سليمان نبي الله، عليه السلام، إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول : كذا. فيقول : لأي شيء أنت ؟ فإن كانت لغرس غُرِسَتْ، وإن كانت لدواء كُتِبَتْ. فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخروب. قال : لأي شيء أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت. فقال سليمان : اللهم، عَمّ على الجن موتتي(٥) حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصًا، فتوكأ عليها حولا ميتا، والجن تعمل. فأكلتها الأرضة، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [ حولا ](٦) في العذاب المهين ".
قال : وكان ابن عباس يقرؤها كذلك قال :" فشكرت الجن الأرضة(٧)، فكانت تأتيها بالماء " (٨).
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث إبراهيم بن طَهْمان، به. وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة.
وقال السُّدِّي، في حديث ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، قال : كان سليمان يتحرر في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي توفي فيها، وكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها فيسألها، فيقول : ما اسمك ؟ فتقول : اسمي كذا وكذا. فإن كانت لغرس غرسها، وإن كانت نبْتَ دواء قالت : نَبَتُّ دواء لكذا وكذا. فيجعلها(٩) كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها : الخرّوبة، فسألها : ما اسمك ؟ فقالت : أنا الخروبة. قال : ولأي شيء نَبَتِّ ؟ قالت : نبت لخراب هذا المسجد. قال سليمان : ما كان الله ليُخَرِّبه وأنا حي ؟ أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه، فمات ولم تعلم(١٠) به الشياطين، وهم في ذلك يعملون له، يخافون أن يخرج فيعاقبهم. وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوى بين يديه وخلفه، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول : ألست جلدا(١١) إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب ؟ فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمر، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق. فمر ولم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق. ونظر إلى سليمان، عليه السلام، قد سقط ميتا. فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات. ففتحوا(١٢) عنه فأخرجوه. وَوَجدوا منسأته - وهي : العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الأرضة، ولم يعلموا منذ كم مات ؟ فوضعوا الأرضة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة. وهي في قراءة ابن مسعود : فمكثوا يدأبون له من بعد موته حولا(١٣)، فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم ولو أنهم علموا الغيب، لعلموا بموت سليمان ولم يلبثوا في العذاب يعملون له سنة، وذلك قول الله(١٤) عز وجل :﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. يقول : تبين أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة : لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين - قال : فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت - قال : ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب ؟ فهو ما تأتيها به الشياطين، شكرًا(١٥) لها. (١٦)
وهذا الأثر - والله أعلم - إنما هو مما تُلُقِّي من علماء أهل الكتاب، وهي وَقْفٌ، لا يصدق منها(١٧) إلا ما وافق الحق، ولا يُكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب(١٨).
وقال ابن وهب وأصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قال : قال سليمان عليه السلام لملك الموت : إذا أُمِرْتَ بي فأعلمني. فأتاه فقال : يا سليمان، قد أمرت بك، قد بقيت لك سويعة. فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير، وليس له باب، فقام يصلي فاتكأ على عصاه، قال : فدخل عليه ملك الموت، فقبض روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا من ملك الموت. قال : والجن يعملون(١٩) بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي. قال : فبعث الله، عز وجل، دابة الأرض. قال : والدابة تأكل العيدان - يقال لها : القادح - فدخلت فيها فأكلتْها، حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت، وثقل عليها فخر ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفضوا وذهبوا. قال : فذلك قوله :﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهِ﴾. قال أصبغ : بلغني عن غيره أنها قامت(٢٠) سنة تأكل منها قبل أن يخر(٢١). وقد ذكر غير واحد من السلف نحوًا من هذا، والله أعلم.
١ - في ت: "فلما أكلت العصا"..
٢ - في ت، س، أ: "فضعفت"..
٣ - في أ: "وسقطت"..
٤ - في ت: "رواه ابن جرير بإسناده"..
٥ - في ت: "موتى"..
٦ - زيادة من ت، س، أ، والطبري..
٧ - في ت، س، أ: "للأرضة"..
٨ - تفسير الطبري (٢٢/٥١)..
٩ - في ت، س: "فيجعل الشجرة"..
١٠ - في أ: "ولم يعلم"..
١١ - في ت: "جليدا"..
١٢ - في هـ، س:: فتنحوا"..
١٣ - في ت، س، أ: "حولا كاملا"..
١٤ - في ت: "قوله"..
١٥ - في ت، س، أ: "تشكرا"..
١٦ - تفسير الطبري (٢٢/٥١)..
١٧ - في س، أ: "لا نصدق منه"..
١٨ - في ت، أ: "لا تصدق ولا تكذب"..
١٩ - في ت، س، أ: "تعمل"..
٢٠ - في ت: "أقامت"..
٢١ - في أ: "تخر"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذَا يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ كَانَ آلُ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَذَلِكَ قَائِمِينَ بِشُكْرِ اللَّهِ قَوْلًا وَعَمَلًا.
قَالَ (١) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ-عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ جَزَّأَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَنِسَائِهِ الصَّلَاةَ، فَكَانَ لَا تَأْتِي عَلَيْهِمْ (٢) سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَغَمَرَتْهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ أَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صلاةُ داودَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَلَا يَفر إِذَا لَاقَى". (٣)
وَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُنيْد بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (٤)
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا مُطَوَّلًا جِدًّا، وَقَالَ أَيْضًا:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ (٥) فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ (٦) قَالَ: قَالَ فَضِيلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾. فَقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَشْكُرُكَ، وَالشُّكْرُ نِعْمَةٌ مِنْكَ؟ قَالَ: "الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ (٧) أَنَّ النِّعْمَةَ (٨) مِنِّي".
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ.
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤)﴾.
يَذْكُرُ تَعَالَى كَيْفِيَّةَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ عَمَّى اللَّهُ مَوْتَهُ عَلَى الْجَانِّ الْمُسَخَّرِينَ لَهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ، فَإِنَّهُ مَكَثَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ -وَهِيَ مِنْسَأته-كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ -مُدَّةً طَوِيلَةً نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَكَلَتْهَا (٩) دابةُ الْأَرْضِ، وَهِيَ الْأَرَضَةُ، ضَعُفَتْ (١٠) وَسَقَطَ (١١) إِلَى الْأَرْضِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ-تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ أَيْضًا أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، كَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ وَيُوهِمُونَ النَّاسَ ذلك.
(١) في ت: "روى".
(٢) في ت: "لا يأتي عليهن"، وفي أ: "لا يأتي عليهم".
(٣) صحيح البخاري برقم (١١٣١) وصحيح مسلم برقم (١١٥٩).
(٤) سنن ابن ماجه برقم (١٣٣٢) وقال البوصيري في الزوائد (١/٤٣٣) :"هذا إسناد ضعيف".
(٥) في هـ: "زيد" والمثبت من ت، س، أ، والجرح والتعديل ٣/٢/٨٨ مستفادا من طبعة الشعب.
(٦) في أ: "المرى".
(٧) في ت، س: "قلت".
(٨) في أ: "النعم".
(٩) في ت: "فلما أكلت العصا".
(١٠) في ت، س، أ: "فضعفت".
(١١) في أ: "وسقطت".
قَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ غَرِيبٌ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا. فَيَقُولُ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غُرِسَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ. فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَأَى شَجَرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرُّوبُ. قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ، عَمّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتَتِي (٢) حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ. فَنَحَتَهَا عَصًا، فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا، وَالْجِنُّ تَعْمَلُ. فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا [حَوْلًا] (٣) فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ".
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ قَالَ: "فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ (٤)، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ" (٥).
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمان، بِهِ. وَفِي رَفْعِهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ لَهُ غَرَابَاتٌ، وَفِي بَعْضِ حَدِيثِهِ نَكَارَةٌ.
وَقَالَ السُّدِّي، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرة الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ يَتَحَرَّرُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، يُدْخِلُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَأَدْخَلُهُ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي تُوَفِّي فِيهَا، وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمٌ يُصْبِحُ فِيهِ إِلَّا نَبَتَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ شَجَرَةٌ، فَيَأْتِيهَا فَيَسْأَلُهَا، فَيَقُولُ: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: اسْمَيْ كَذَا وَكَذَا. فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ نبْتَ دَوَاءٍ قَالَتْ: نَبَتُّ دَوَاءٍ لِكَذَا وَكَذَا. فَيَجْعَلُهَا (٦) كَذَلِكَ، حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْخَرُّوبَةُ، فَسَأَلَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْخَرُّوبَةُ. قَالَ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ قَالَتْ: نَبَتُّ لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا كَانَ اللَّهُ ليُخَرِّبه وَأَنَا حَيٌّ؟ أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهِكِ هَلَاكِي وَخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِطٍ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ، فَمَاتَ وَلَمْ تَعْلَمْ (٧) بِهِ الشَّيَاطِينُ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْمَلُونَ لَهُ، يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبُهُمْ. وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَجْتَمِعُ حَوْلَ الْمِحْرَابِ، وَكَانَ الْمِحْرَابُ لَهُ كُوى بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ يَقُولُ: أَلَسْتَ جَلْدًا (٨) إِنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ؟ فَيَدْخُلُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَدَخَلَ شَيْطَانٌ مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَانٌ يَنْظُرُ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي الْمِحْرَابِ إِلَّا احْتَرَقَ. فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَحْتَرِقْ. وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدْ سَقَطَ مَيِّتًا. فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ مَاتَ. فَفَتَحُوا (٩) عَنْهُ
(١) في ت: "رواه ابن جرير بإسناده".
(٢) في ت: "موتى".
(٣) زيادة من ت، س، أ، والطبري.
(٤) في ت، س، أ: "للأرضة".
(٥) تفسير الطبري (٢٢/٥١).
(٦) في ت، س: "فيجعل الشجرة".
(٧) في أ: "ولم يعلم".
(٨) في ت: "جليدا".
(٩) في هـ، س:: فتنحوا".
فَأَخْرَجُوهُ. وَوَجدوا مِنْسَأَتَهُ -وَهِيَ: الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ-قَدْ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ؟ فَوَضَعُوا الْأَرَضَةَ عَلَى الْعَصَا، فَأَكَلَتْ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ حَسِبُوا عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ، فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَةٍ. وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا (١)، فَأَيْقَنَ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ، لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَابِ يَعْمَلُونَ لَهُ سَنَةً، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ (٢) عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. يَقُولُ: تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ قَالُوا لِلْأَرَضَةِ: لَوْ كُنْتِ تَأْكُلِينَ الطَّعَامَ أَتَيْنَاكِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ، وَلَوْ كُنْتِ تَشْرَبِينَ الشَّرَابَ سَقَيْنَاكِ أَطْيَبَ الشَّرَابِ، وَلَكُنَّا سَنَنْقُلُ إِلَيْكِ الْمَاءَ وَالطِّينَ -قَالَ: فَهُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهَا ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ-قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الطِّينِ الَّذِي يَكُونُ فِي جَوْفِ الْخَشَبِ؟ فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِينُ، شُكْرًا (٣) لَهَا. (٤)
وَهَذَا الْأَثَرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-إِنَّمَا هُوَ مِمَّا تُلُقِّي مِنْ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَهِيَ وَقْفٌ، لَا يُصَدَّقُ مِنْهَا (٥) إِلَّا مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَلَا يُكذب مِنْهَا إِلَّا مَا خَالَفَ الْحَقَّ، وَالْبَاقِي لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكَذَّبُ (٦).
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: إِذَا أُمِرْتَ بِي فَأَعْلِمْنِي. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، قَدْ أُمِرْتُ بِكَ، قَدْ بَقِيَتْ لَكَ سُوَيْعَةٌ. فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِيرَ، وَلَيْسَ لَهُ بَابٌ، فَقَامَ يُصَلِّي فَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَبَضَ رُوحَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ، وَلَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ. قَالَ: وَالْجِنُّ يَعْمَلُونَ (٧) بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ. قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، دَابَّةَ الْأَرْضِ. قَالَ: وَالدَّابَّةُ تَأْكُلُ الْعِيدَانَ -يُقَالُ لَهَا: الْقَادِحُ-فَدَخَلَتْ فِيهَا فأكلتْها، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْفَ الْعَصَا ضَعُفَتْ، وَثَقُلَ عَلَيْهَا فَخَرَّ مَيِّتًا، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ الْجِنُّ انْفَضُّوا وَذَهَبُوا. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهِ﴾. قَالَ أَصْبُغُ: بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا قَامَتْ (٨) سَنَةً تَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَخِرَّ (٩). وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ نحوًا من هذا، والله أعلم.
(١) في ت، س، أ: "حولا كاملا".
(٢) في ت: "قوله".
(٣) في ت، س، أ: "تشكرا".
(٤) تفسير الطبري (٢٢/٥١).
(٥) في س، أ: "لا نصدق منه".
(٦) في ت، أ: "لا تصدق ولا تكذب".
(٧) في ت، س، أ: "تعمل".
(٨) في ت: "أقامت".
(٩) في أ:"تخر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلم يزل الشياطين يعملون لسليمان، عليه الصلاة والسلام، كل بناء، وكانوا قد موهوا على الإنس، وأخبروهم أنهم يعلمون الغيب، ويطلعون على المكنونات، فأراد اللّه تعالى أن يُرِيَ العباد كذبهم في هذه الدعوى، فمكثوا يعملون على عملهم، وقضى اللّه الموت على سليمان عليه السلام، واتَّكأ على عصاه، وهي المنسأة، فصاروا إذا مروا به وهو متكئ عليها، ظنوه حيا، وهابوه.
فغدوا على عملهم كذلك سنة كاملة على ما قيل، حتى سلطت دابة الأرض على عصاه، فلم تزل ترعاها، حتى باد وسقط فسقط سليمان عليه السلام وتفرقت الشياطين وتبينت الإنس أن الجن ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ وهو العمل الشاق عليهم، فلو علموا الغيب، لعلموا موت سليمان، الذي هم أحرص شيء عليه، ليسلموا مما هم فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢ - ١٤} ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.
لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان، عليه الصلاة والسلام، وأن الله سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم، مسيرة شهرين. ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ أي: أول النهار إلى الزوال ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ من الزوال، إلى آخر النهار ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أي: سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها.
وسخر الله له أيضا، الشياطين والجن، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره، ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ وأعمالهم (١) كل ما شاء سليمان، عملوه.
﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ وهو كل بناء يعقد، وتحكم به الأبنية، فهذا فيه ذكر الأبنية الفخمة، ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ أي: صور الحيوانات والجمادات، من إتقان صنعتهم، -[٦٧٧]- وقدرتهم على ذلك وعملهم لسليمان ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ أي: كالبرك الكبار، يعملونها لسليمان للطعام، لأنه يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه غيره، ويعملون له قدورا راسيات لا تزول عن أماكنها، من عظمها.
فلما ذكر منته عليهم، أمرهم بشكرها فقال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ﴾ وهم داود، وأولاده، وأهله، لأن المنة على الجميع، وكثير من هذه المصالح عائد لكلهم. ﴿شُكْرًا﴾ لله على ما أعطاهم، ومقابلة لما أولاهم. ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ فأكثرهم، لم يشكروا الله تعالى على ما أولاهم من نعمه، ودفع عنهم من النقم.
والشكر: اعتراف القلب بمنة الله تعالى، وتلقيها افتقارا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية.
فلم يزل الشياطين يعملون لسليمان، عليه الصلاة والسلام، كل بناء، وكانوا قد موهوا على الإنس، وأخبروهم أنهم يعلمون الغيب، ويطلعون على المكنونات، فأراد الله تعالى أن يُرِيَ العباد كذبهم في هذه الدعوى، فمكثوا يعملون على عملهم، وقضى الله الموت على سليمان عليه السلام، واتَّكأ على عصاه، وهي المنسأة، فصاروا إذا مروا به وهو متكئ عليها، ظنوه حيا، وهابوه.
فغدوا على عملهم كذلك سنة كاملة على ما قيل، حتى سلطت دابة الأرض على عصاه، فلم تزل ترعاها، حتى باد وسقط فسقط سليمان عليه السلام وتفرقت الشياطين وتبينت الإنس أن الجن ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ وهو العمل الشاق عليهم، فلو علموا الغيب، لعلموا موت سليمان، الذي هم أحرص شيء عليه، ليسلموا مما هم فيه.
(١) كذا في ب، وفي أ: وأعماله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
دَابَّةُ الْأَرْضِ
الأَرَضَةُ الَّتِي تَاكُلُ الخَشَبَ.
مِنسَأَتَهُ
عَصَاهُ الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا.
خَرَّ
وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ مَيِّتًا.
الْعَذَابِ الْمُهِينِ
العَمَلِ الشَّاقِّ الَّذِي كَلَّفَهُمْ بِهِ سُلَيْمَانُ - عليه السلام -.

إعراب الآية ١٤ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

الشَّكُورُ مبتدأ وخبره. والشكور على التكثير لا غير، وشاكر يقع للقليل والكثير، والشكر لا يكون إلا في شيء بعينه، والحمد أعمّ منه.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٤]

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤)
مِنْسَأَتَهُ «١» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأها الكوفيون بالهمز واشتقاقها يدلّ على أنها مهموزة لأنها مشتقة من نسأته أي أخّرته ودفعته فقيل لها: منسأة لأنه يدفع بها الشيء ويؤخّر. قال مجاهد وعكرمة: هي العصا فمن قرأ (منساته) أبدل من الهمزة ألفا، فإن قال قائل: الإبدال من الهمزة قبيح إنما يجوز في الشعر على بعد وشذوذ وأبو عمرو بن العلاء لا يغيب عنه مثل هذا ولا سيما وأهل المدينة على هذه القراءة فالجواب عن هذا أن العرب استعملت في هذه الكلمة البدل ونطقوا بها هكذا كما يقع البدل في غير هذا ولا يقاس عليه حتى قال أبو عمرو: ولست أدري ممّ هي؟
إلّا أنها غير مهموزة. وهذا كلام العلماء لأن ما كان مهموزا قد يترك همزة وما لم يكن مهموزا لم يجز همزه بوجه. فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ موته وقال غيره: المعنى: تبيّن أمر الجن مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقيل: المعنى تبيّنت الجن للإنس: وفي التفسير بالأسانيد الصحاح تفسير المعنى، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: أقام سليمان بن داود صلّى الله عليهما حولا لا يعلم بموته وهو متّكئ على عصاه والجنّ متصرّفة فيما كان أمرها به ثم سقط بعد حول. وقرأ ابن عباس فلما خرّ تبيّنت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين «٢» قال أبو جعفر: وهذه القراءة عن ابن عباس على سبيل التفسير. فأما. أَنْ فموضعها موضع رفع على البدل من الجن أي تبيّن أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب، وهذا بدل الاشتمال، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى اللام.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ١٥]

لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥)
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ بالصرف والتنوين على أنه اسم للحيّ، وهو في الأصل اسم رجل جاء بذلك التوقيف عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقرأ أبو عمرو لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ «٣» بغير صرف
(١) انظر تيسير الداني ١٤٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٧، نافع وأبو عمرو بألف ساكنة بدلا من الهمزة، وابن ذكوان بهمزة ساكنة، والباقون بهمزة مفتوحة.
(٢) انظر المحتسب ٢/ ١٨٨، والبحر المحيط ٧/ ٢٥٧.
(٣) انظر تيسير الداني ١٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَبَيَّنَتِ

(تُبُيِّنَتِ) بضم التاء والباء وكسر الياء

رويس عن يعقوب

(تَبَيَّنَتِ) بفتح التاء والباء والياء

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

مِنسَأَتَهُ

(مِنسَأْتَهُ) بإسكان الهمزة وتحقيقها

ابن ذكوان عن ابن عامر

(مِنسَأَتَهُ) بفتح الهمزة وتحقيقها

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(مِنسَاتَهُ) بإبدال الهمزة ألفاً

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤ من سورة سبأ

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: كان سليمان يَتَجَرَّدُ في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يُدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها: ما اسمكِ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا. فيقول لها: لأيِّ شيء نبتِّ١؟ فتقول: نبتُّ لكذا وكذا. فيأمر بها فتُقطع، فإن كانت نبتتْ لغرسٍ غرسها، وإن كانت نبتت لدواء، قالت: نبتُ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها: ما اسمكِ؟ فقالت له: أنا الخروبة. فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله لِيُخَرِّبه وأنا حي، أنتِ التيعلى وجهكِ هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها، وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي مُتَّكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يَخْلَعَ٢ يقول: ألستُ جليدًا٣ إن دخلتُ فخرجتُ من الجانب الآخر. فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرَّ ولم يسمع صوت سليمان - عليه السلام -، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه، فأخرجوه، ووجدوا منسأته -وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرَضَة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرَضَة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا). فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذِبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنةً يعملون له، وذلك قول الله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ يقول: تبيّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذِبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناكِ بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناكِ أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين. فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطينُ شكرًا لها٤٥
التخريج
  1. ١هكذا في المصادر.
  2. ٢أي يخرجُ عن الطّاعة. النهاية (خلع).
  3. ٣الجليد: القوي الصُلب. اللسان (جلد).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٤١ - ٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم موقوفًا على السُّدِّيّ من قوله.
تعليقات المحققين
  1. ٥علّق ابنُ كثير (١١٦/ ٢٦٩) على هذا الأثر فقال: «وهذا الأثر -والله أعلم-إنّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب».
٢
عن عبد الله بن شداد -من طريق خالد بن حصين- قال: قيل لسليمان -صلى الله عليه-: إنّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذ خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، فـ﴿تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٢٢٥.]][[c=٥٣٠٦]]
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفَّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]][[c=٥٣٠٧]]
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مِنسَأَتَهُ﴾: عصاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لبث سليمانُ على عصاه حولًا بعدما مات، ثم خرّ على رأس الحول، فأخذت الجن عصًا مثل عصاه، ودابةً مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة، وكان ابن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأَبُونَ لَهُ حَوْلًا)١
التخريج
  1. ١تقدم في قراءات الآية.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كانت الإنس تقول في زمن سليمان: إنّ الجن تعلم الغيب. فلمّا مات سليمان مكث قائمًا على عصاه ميِّتا حولًا، والجن تعمل بقيامه، (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً) كان ابن عباس يقرؤها كذلك١
التخريج
  1. ١تقدم في قراءات الآية.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ بلغت نصف العصا، فتركوها في النصف الباقي، فأكلتها في حَوْل، فقالوا: مات عام أول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن سعيد بن جبير، ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: العصا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: عصاه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٧، ومن طريق أبي يحيى ١٩‏/‏٢٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، أنّه سُئِل عن المنسأة. قال: هي العصا. وأنشد فيها شعرًا قاله عبد المطلب: أمن أجلِ حبْلٍ لا أبا لك صِدْتَه بمنسأة قد جر حبْلك أحبُلا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾، قال: الأرَضَة أكلت عصاه حتى خرَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٨، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٢٨ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الجِنُّ تخبر الإنسَ أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان، فمات، فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مُسَخَّرون تلك السنة، ويعملون دائبين، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾، وفي بعض القراءة: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ)، وقد لبثوا يدأبون ويعملون له حولًا بعد موته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤٢، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٢٨ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩١٣ مطولًا وفي آخره: وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنُّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ)، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موت سليمان للجن عِظَةً.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المنسأة: العصا. بلسان الحبشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٨.
١٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله: ﴿منسأته﴾، قال: عصاه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الجِنَّ كانوا يُخْبِرُون الإنسَ أنّهم يعلمون الغيب الذي يكون في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسَّسَ بيتَ المقدس موضع فسطاط موسى عليه السلام، فمات قبل أن يُبْنى، فبناه سليمان بالصَّخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجِنَّ بموتي حتى يفرغوا مِن بناء بيت المقدس. وكان قد بقي منه عملَ سنة، فلما حضره الموت وهو مُتَّكِئٌ على عصاه، وقد أوصى أن يُكتم موته، وقال: لا تبكوا عَلَيَّ سنةً؛ لِئَلّا يتفرق الجنُّ عن بناء بيت المقدس. ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا مِن بنائه سلَّط الله عز وجل عليه الأَرَضَة عند رأس الحوْل على أسفل عصاه، فأكلته ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ أسفل العصا، فخرَّ عند ذلك سليمان ميتًا، فرأته الجنُّ، فتفرقت، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ يعنى: تبينت الإنس أن لو كانوا الجن ﴿يَعْلَمُونَ الغَيْبَ﴾ يعني: غيب موت سليمان ﴿ما لَبِثُوا﴾ حولًا ﴿فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ والشقاء والنصَب في بيت المقدس. وإنما سُمُّوا الجن لأنهم استخفوا مِن الإنس فلم يروهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧-٥٢٨.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾: المنسأة: العصا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٨.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أُمِرتَ بي فأعلِمني. فأتاه، فقال: يا سليمان، قد أُمِرتُ بك، قد بقيتْ لك سُوَيْعَةٌ. فدعا الشياطينَ، فبنوا عليه صَرْحًا مِن قوارير ليس له باب، فقام يصلي، فاتَّكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت، فقبضَ روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا مِن ملَك الموت. قال: والجِنُّ تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض؛ دابةٌ تأكل العيدان يُقال لها: القادح. فدخلتْ فيها، فأكلتها، حتى إذا أكلتْ جوف العصا ضعُفتْ، وثقل عليها، فخرّ ميتًا، فلما رأت ذلك الجن انفَضُّوا وذهبوا، فذلك قوله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
قال يحيى بن سلّام: مكث حولًا وهو مُتَوَكِّئ على عصاه، لا يرى الجِنُّ والإنسُ إلا أنّه حيٌّ على حاله الأول؛ لتعظُم الآية، بمنزلة ما أذهب الله مِن عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب عنها سليمان عن مُلْكِه، حيث خلَفه ذلك الشيطانُ في ملكه، وكان موتُه فجأةً وهو مُتَوَكِّئٌ على عصاه حولًا لا يعلمون أنه مات، وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولًا لا يعلمون أنه مات، قال عز وجل: ﴿فَلَمّا خَرَّ﴾ سقط لَمّا أكلتِ الأَرَضَةُ العَصا خرَّ سليمان، فقال: ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ للإنس ﴿أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ في تلك السُّخرة؛ في تلك الأعمال في السلاسل، تبين للإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥١-٧٥٢.
١٩
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان سليمانُ إذا صلّى رأى شجرةً نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا وكذا. فيقول: لِمَ أنتِ؟ فتقول: لكذا وكذا. فإن كانت لغرْسٍ غُرست، وإن كانت لدواء كُتِبَت، فصلّى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنتِ؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عمِّ عنِ الجن موتي، حتى يعلم الإنسُ أنّ الجن لا يعلمون الغيب. فهيّأ عصًا، فتوكأ عليها، وقبضه الله وهو متكئ، فمكث حولًا ميتًا والجن تعمل، فأكلتها الأرَضَة، فسقطت، فعلموا عند ذلك بموته، (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ) -وكان ابن عباس يقرأها كذلك-، فشكرت الجنُّ الأَرَضَة، فأينما كانت يأتونها بالماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢١٩ (٧٤٢٨)، ٤‏/‏٤٤٦ (٨٢٢٢)، وابن جرير ١٩‏/‏٢٤٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٠٢: «حديث مرفوع غريب، وفي صحّته نظر... وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٦٧ (٦٥٧٣): «ضعيف».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٣٥٦- كشف)، والحاكم ٤‏/‏١٩٧-١٩٨.
٢١
عن عبد الله بن مسعود، ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾ الآية، قال: مكث سليمانُ بنُ داود حولًا على عصاه مُتَّكِئًا، حتى أكلتها الأرَضَةُ، فخرَّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عطاء -من طريق جرير- قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي، والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرَضَة عصاه، فخرَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤٣.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ﴾، يعني: فلما أنزلنا عليه الموت١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥١.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ﴾ على سليمان ﴿المَوْتَ﴾ وذلك أنّ سليمان عليه السلام كان دخل في السن، وهو في بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾: الأرَضَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾، قال: الأرَضَة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٣٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥١ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
٢٧
عن قتادة بن دعامة: قال: الأرَضَة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما دَلَّهُمْ﴾ ما دل الجنَّ ﴿عَلى مَوْتِهِ﴾ على موت سليمان ﴿إلّا دابَّةُ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرَضَة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٢٧-٥٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٧٠): «وقال كثير من المفسرين: ﴿دابَّةُ الأَرْضِ﴾ هي سوسة العود، وهي الأرَضَة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل: (الأَرَضِ) بفتح الراء، جمع: أرضة، فهذا يقوي ذلك التأويل». ثم ذكر في معنى الآية قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: ﴿دابة الأرض﴾ حيوان مِن الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود، وليس السوسة من دواب الأرض. وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي: ﴿الأرض﴾ هنا مصدر: أرضت الأثواب والخشبة؛ إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس».

قراءات

٦ أقوال
١
عن هارون [بن موسى الأعور]-من طريق النضر-: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ مهموزة، وكان أبو عمرو يهمزها ثم ترك الهمز، وكلاهما عربية، والمنسأ: العصا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٠. وكلاهما قراءة متواترة، فوافقها على ترك الهمز نافع، وأبو جعفر، ووافقه على الهمز بقية العشرة، إلا أنه اختلف فيه عن هشام فله الوجهان. انظر: النشر ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠، والإتحاف ص ٤٥٨.
٢
قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهُمْ يَدْأبُونَ لَهُ حَوْلًا)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٤‏/‏٤٢١.
٣
عن مُرَّة الهمذاني: أنّ في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُواْ يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٤١-٢٤٢. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨‏/‏٨١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنّه كان يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ)، قال قيس بن سعد: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب كذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٨٥.
٥
كان عبد الله بن عباس يقرأها: (فَتَبَيَّنَتِ الإنسُ أنَّ الجِنَّ لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ حَوْلًا فِي العَذابِ المُهِينِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٣٥٥- كشف)، وابن جرير ١٩‏/‏٢٤٠ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٤٩٠-، والطبراني (١٢٢٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن السني في الطب النبوي، وابن المنذر، وابن مردويه. وهي قراءة شاذة.
٦
كان عبد الله بن عباس يقرأ: (فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنسُ أن لَّوْ كانَ الجِنُّ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُواْ فِي العَذابِ المُهِينِ سَنَةً)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن جرير (١٩/٢٤٣) على قراءة ابن عباس، فقال: «و﴿أن﴾في قوله: ﴿أن لو كانوا﴾ في موضع رفع بـ(تبين)؛ لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن. فإنه ينبغي أن تكون﴿أن﴾ في موضع نصب بتكريرها على ﴿الجن﴾، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون ﴿الجن﴾ منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قرأة الأمصار يقرأ ذلك بنصب ﴿الجن﴾، ولو نُصبت كان في قوله: ﴿تبينت﴾ ضمير من ذكر الإنس».
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة سبأ

٨ وقفات في هذه الآية

  • ({ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} خدمتهم للبشر وهم كانوا يرون أنفسهم خيراً من البشر هو إهانة لهم.(في المطبوع20/ 12287)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (ما دلهم على موته إلا دابة الأرض) قد تستفيد مما يصغر في عينيك ! فلا تحقرن من خلق الله شيئا

    — عايض المطيري

  • هذه الآية دليل ع أن الجن لا يعلمون الغيب فلا تصدق قارئ فنجان ولا ضارب ودع ولا من يدعي علم الغيب. (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)

    — مجالس التدبر

  • ﴿فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ لا يعلم الغيب إلا الله.

    — عبدالمحسن المطيري

  • ( ما دلّهم على موته إلا دابّة الأرض .. ) قد تستفيد مما يصغر في عينيك .. لا تحقر شيئاً .

    — ماجد الغامدي

  • قوله {من آمن تبغونها عوجا} ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف {من آمن به وتبغونها} بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه السورة موافقة لقوله {ومن كفر} فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله {تبغونها عوجا} ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله {ولا تمنن تستكثر} و {دابة الأرض تأكل منسأته} وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله {توعدون} و {تصدون} عطف عليه وكذلك {تبغونها عوجا}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (14): *ما دلالة كلمة منسأته في آية سورة سبأ ؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة سبأ (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ {14})، والمنسأة هي العصا. نسأ في اللغة لها دلالتين نسأ البعير إذا جرّه وساقه والمنسأة هي عصى عظيمة تُزجر بها الإبل لتسوقها ونسأ بمعنى أخّر الشيء (النسيء). فلماذا أذن استعمل كلمة منسأة ولم يستعمل كلمة عصى؟ قلنا أن المنسأة لها معنيين وهما سوق الإبل والتأخير وفي قصة سليمان هذه العصى كانت تسوق الجنّ إلى العمل مع أن سليمان كان ميتاً إلى أن سقطت العصى وسقط سليمان (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) فكما أن الراعي يسوق الإبل لتسير فهذه المنسأة كانت تسوق الجنّ. والمنسأة كأنها مدّت حكم سليمان فهي أخّرت حكمه إلى أن سقط. فاستعمالها في قصة سليمان أفاد المعنيين واستعمالها من الجهتين اللغويتين في غاية البيان من جهة السوق ومن جهة التأخير. أما في قصة موسى فاستعمل كلمة العصى (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى {18}) ليهشّ بها على غنمه وبها رحمة بالحيوان وعكس الأولى ولا يناسب استخدام كلمة منسأة.

    — فاضل السامرائي

  • قال تعالى في سليمان عليه السلام: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ١٤﴾ [سبأ: 14]. سؤال: يُقال إن المنسأة هي العصا، فلماذا استعمل هنا المنسأة دون العصا، في حين استعمل العصا مع موسى، قال تعالى على لسان موسى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18]؟ الجواب: المنسأة هي العصا العظيمة التي يكون مع الراعي يزجر بها البعير ليزداد سيراً، واشتقاقها من النسء، فعله: نسأ. ومن معاني النسء التأخير في الوقت، ومنه النسيئة وهو البيع بالتأخير. و: (نسأ الله في أجله) أي أخّره وزاد فيه. والنسء أيضاً زجر الناقة ليزداد سيرها، ونسأها: دفعها في السير وساقها. واستعمالها مع سليمان هو المناسب؛ لأنها كأنها نسأت في الحكمة وأجله، وكانت كأنها تزجر الجن وتسوقهم إلى العل فهي أنسب من العصا، فقد أفادت معنى النسء: الزيادة في الأجل، والزجر للسوق، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ١٤﴾ [سبأ: 14]. فالعصا هي التي كانت تسوقهم إلى العمل لأنهم يظنون أن سليمان عليه السلام لا يزال حياً. وأما استعمال العصا مع موسى فهو الأنسب فإن الغنم لا تحتاج إلى عصا عظيمة لسوقها. كما أنه استعملها في مقام الرأفة بالحيوان والرحمة به فقد قال: ﴿أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي﴾ أي: يخبط بها أوراق الشجر لتأكله الماشية فلا يناسب استعمال المنسأة فناسب كل تعبير مكانه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 196: 197)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٤ من سورة سبأ

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.[1222] But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.[1223]
[1222]- Upon which he was leaning at the time of his death. A termite continued to gnaw into the stick until it collapsed under his weight.
[1223]- i.e., hard labor. This verse is evidence that the jinn do not possess knowledge of the unseen, which belongs exclusively to Allāh (subḥānahu wa taʿālā).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال