زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ يعني على سليمان. قال المفسرون : كانت الإنس تقول : إن الجن تعلم الغيب الذي يكون في غد، فوقف سليمان في محرابه يصلي متوكئا على عصاه، فمات، فمكث كذلك حولا والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة ولا تعلم بموته حتى أكلت الأَرَضُ عصا سليمان، فخر فعلموا بموته، وعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب.
وقيل : إن سليمان سأل الله تعالى أن يعمي على الجن موته، فأخفاه الله عنهم حولا.
وفي سبب سؤاله قولان :
أحدهما : لأن الجن كانوا يقولون للإنس : إننا نعلم الغيب، فأراد تكذيبهم.
والثاني : لأنه كان قد بقي من عمارة بيت المقدس بقية.
فأما ﴿دَابَّةُ الأرض﴾ فهي : الأرضة. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعاصم الجحدري :" دابة الأرض " بفتح الراء.
والمنسأة : العصا. قال الزجاج : وإنما سميت منسأة، لأنه ينسأ بها، أي : يطرد ويزجر، قال الفراء : أهل الحجاز لا يهمزون المنسأة، وتميم وفصحاء قيس يهمزونها.
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ أي : سقط ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ أي : ظهرت، وانكشف للناس أنهم لا يعلمون الغيب، ولو علموا ﴿مَا لَبِثُواْ في الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ أي : ما عملوا مسخرين وهو ميت وهم يظنونه حيا. وقيل : تبينت الجن، أي : علمت، لأنها كانت تتوهم باستراقها السمع أنها تعلم الغيب، فعلمت حينئذ خطأها في ظنها. وروى رويس عن يعقوب :" تَبَيَّنَتِ " برفع التاء والباء وكسر الياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى