تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لقد كان لسبأ ) أكثر أهل التفسير على أن سبأ اسم رجل، ونسبت القبيلة إليه، كما أن تميما اسم رجل، ونسبت القبيلة إليه. وروى فروة بن ( مُسيك الغطيفي ) (١) أن رسول الله ﷺ قال : سبأ اسم رجل ولد عشرة من الذكور فتيامن منهم ستة، وتشام أربعة، وأما الستة الذين تيامنوا : فحيمر، وكندة، ومذحج، والأزد، والأشعر، وأنمار، وأما الأربعة الذين تشاموا : فعاملة، وغسان، ولَخْم، وجُذام »(٢). وأما سبأ فهو ابن يشخب بن يعرب بن قحطان. وقد قيل : إن سبأ اسم بلد، والأصح هو الأول.
وقوله :( في مساكنهم آية ) وقرئ :" في مسكنهم " والآية هي العلامة، ومعناها : أنا جعلنا لهم آية تدلهم على أن النعم التي لهم من الله تعالى.
وقوله :( جنتان عن يمين وشمال ) في القصة : أنه كان لهم واد يسيل، وعلى يمين الوادي جنات مصطفة أي : البساتين وكذلك على يسار الوادي.
وقوله :( كلوا من رزق ربكم ) أي : قلنا لهم كلوا من رزق ربكم.
وقوله :( واشكروا له ) أي : واشكروا الله على نعمه.
وقوله :( بلدة طيبة ) أي : طيبة الهواء، عذبة الماء، كثيرة الفواكه، وذكر ابن زيد : أنه لم يكن بها بعوض ولا بق ولا ذباب ولا عقرب ولا حية ولا شيء من أمثال هذا، وكان الرجل الغريب يدخلها وفي ثيابه القمل، فيموت القمل في ثيابه من صحة الهواء وطيبه.
قوله :( ورب غفور ) أي : ورب غفور للذنوب إن شكرتم نعمه.
فإن قيل : أي فائدة لتخصيصهم بهذا، والله غفور لكل العباد ؟ والجواب عنه : أن مغفرة الرب مع طيب البلدة على تلك الغاية لم تكن إلا لهم.
١ - في "الأصل": مسيكر العصفي، وفي "ك": يشكر العصفى، وهو تحريف، وهو فروة بن مسيك المرادي الغطيفي أبو عمير صحابي جليل، وانظر ترجمته في التهذيب، والإصابة وغيرهما..
٢ - تقدم تخريجه في تفسير سورة النمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى