أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿لقد كان لسبأ﴾ لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنع الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة، وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب. ﴿في مساكنهم﴾ في مواضع سكناهم، وهي باليمن يقال لها مأرب. بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث أيام، وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح، والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع. ﴿آية﴾ علامة دالة على وجود الصانع المختار، وانه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما في قصتي داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام. ﴿جنتان﴾ بدل من ﴿آية﴾ أو خبر محذوف تقديره الآية جنتان، وقرئ بالنصب على المدح والمراد جماعتان من البساتين. ﴿عن يمين وشمال﴾ جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة، أو بستانا كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله. ﴿كلوا من رزق ربكم واشكروا له﴾ حكاية لما قال لهم نبيهم، أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك. ﴿بلدة طيبة ورب غفور﴾ استئناف للدلالة على موجب الشكر، أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شركركم رب غفور فرطات من يشكره. وقرئ الكل بالنصب على المدح. قيل كانت أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها عاهة ولا هامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى