أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام " بعد "، ويعقوب ﴿ربنا باعد﴾ بلفظ الخبر على انه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا في الترفه وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه، ومثله قراءة من قرأ " ربنا بعد " أو " بعد " على النداء وإسناد الفعل إلى ﴿بين﴾ ﴿وظلموا أنفسهم﴾ حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها. ﴿فجعلناهم أحاديث﴾ يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون : تفرقوا أيدي سبأ. ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾ ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد بعمان. ﴿إن في ذلك﴾ فيما ذكر. ﴿لآيات لكل صبار﴾ عن المعاصي. ﴿شكور﴾ على النعم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى