الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم حَكَى سُبْحانه عَنْهُمْ مقالةً قَالُوهَا عَلَى جِهَة البَطَرِ والأَشَرِ ؛ وهِيَ طَلَبُ البُعْدِ بَيْنَ الأَسْفَارِ كَأَنَّهُمْ مَلُّوا النِّعْمَةَ فِي القُرْبِ وَطَلَبُوا اسْتِبْدَالَ الَّذِي هُو أَدْنَى بالّذِي هُو خَيْرٌ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَفَرَّقَ اللّه شَمْلَهُمْ وخَرَّبَ بِلادَهُمْ وجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ ؛ وَمِنِه المثَلُ السَّائِرُ «تَفَرَّقُوا أيادِي سَبَا وأيْدي سَبَا » يُقَالُ المَثَلُ بِالوَجْهَيْنِ ؛ وهَذَا هُو تَمْزِيقُهمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ؛ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةُ قَبَائِلَ، وَتَشَاءَمَتْ مِنْهُمْ أرْبَعَةٌ حَسْبَمَا فِي الحديثِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى مُحَمَّداً ﷺ وَأُمَّتَهُ عَلى جِهة التَنْبِيهِ ؛ بَأَنَّ هَذَا القَصَصَ فِيه آياتٌ وَعِبَرٌ مُؤُمِنٍ مُتَّصَفٍ بالصَّبْرِ والشُّكْرِ.