كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ؛ الحمدُ : الوصفُ بالجميلِ على جهةِ التَّعظيمِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ المعنى : له ما في السموات والأرض مُلْكاً وخَلْقاً، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ﴾ ؛ أي يَحمدهُ أهلُ الآخرةِ على دَوَامِ نِعَمِهِ عليهم كما يحمدهُ أهلُ الدُّنيا، ولكنَّ الحمدَ في الدُّنيا تَعَبُّدٌ، وفي الآخرة شُكْرٌ على سبيلِ السُّرور ؛ لأنه لا يُكَلَّفُ في الآخرةِ، يقولُ أهلُ الآخرةِ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَالنِّقَمَ فِي الدَّارَيْنِ كُلِّهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ :﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ؛ أي الْحَكِيْمُ في أفعالهِ، الْخَبيْرُ بأحوالِ عبادِه.