تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أن له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة، لأنه المنعم المتفضل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك، ولهذا قال تعالى :﴿الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ أي الجميع ملكه وعبيده وتحت تصرفه وقهره، كما قال تعالى :﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ والأولى﴾ [الليل: ١٣]، ثم قال تعالى :﴿وَلَهُ الحمد فِي الآخرة﴾ فهو المعبود أبداً، المحمود على طول المدى، وقوله تعالى :﴿وَهُوَ الحكيم﴾ أي في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، ﴿الخبير﴾ الذي لا تخفى عليه خافية ولا يغيب عنه شيء، وقال الزهري : خبير بخلقه حكيم بأمره، ولهذا قال عزَّ وجلَّ :﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي يعلم عدد القطر النازل في أجزاء الأرض، والحب المبذور والكامن فيها، ويعلم ما يخرج من ذلك عدده وكيفيته وصفاته ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء﴾ أي من قطر ورزق، ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي من الأعمال الصالحة وغير ذلك، ﴿وَهُوَ الرحيم الغفور﴾ أي الرحيم بعباده فلا يعاجل عصاتهم بالعقوبة ﴿الغفور﴾ عن ذنوب التائبين إليه المتوكلين عليه.