الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ما في السموات والأرض كله نعمة من الله، وهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجله، ولما قال :﴿الحمد لِلَّهِ﴾ ثم وصف ذاته بالإنعام بجميع النعم الدنيوية، كان معناه : أنه المحمود على نعم الدنيا، كما تقول : أحمد أخاك الذي كساك وحملك، تريد : أحمده على كسوته وحملانه. ولما قال :﴿وَلَهُ الحمد فِى الآخرة﴾ علم أنه المحمود على نعم الآخرة وهو الثواب.
فإن قلت : ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أمّا الحمد في الدنيا فواجب، لأنه على نعمة متفضل بها، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب. وأمّا الحمد في الآخرة فليس بواجب، لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها، وإنما هو تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم : يلتذون به كما يلتذ [ من به ] العطاش بالماء البارد ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته ﴿الخبير﴾ بكل كائن يكون.
فإن قلت : ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أمّا الحمد في الدنيا فواجب، لأنه على نعمة متفضل بها، وهو الطريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثواب. وأمّا الحمد في الآخرة فليس بواجب، لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها، وإنما هو تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم : يلتذون به كما يلتذ [ من به ] العطاش بالماء البارد ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته ﴿الخبير﴾ بكل كائن يكون.