محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ( ١ )﴾.﴿الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض﴾ خلقا وملكا، وتصرفا بما شاء ﴿وله الحمد في الآخرة﴾ أي في النشأة الآخرة. قال الشهاب : السماوات والأرض عبارة عن هذا العالم بأسره. وهو يشتمل على النعم الدنيوية. فعلم من التوصيف بقوله ﴿الذي﴾ الخ، أنه محمود على نعم الدنيا. ولما قيّد الثاني بكونه في الآخرة، علم أن الأول محله الدنيا فصار المعنى : أنه المحمود على نعم الدنيا فيها، وعلى نعم الآخرة فيها. أو هو من باب الاحتباك. وأصله : الحمد لله الخ في الدنيا، وله ما في الآخرة والحمد فيها. فأثبت في كل منها ما حذف من الآخرة. وقوله :﴿وله الحمد﴾ معطوف على الصلة، أو اعتراض، إن كانت جملة ﴿يعلم﴾ حالية ﴿وهو الحكيم﴾ أي الذي أحكم أمور الدارين ودبرها بحكمته ﴿الخبير﴾ أي بخلقه وأعمالهم وسرائرهم،