المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله عز وجل :
الألف واللام في ﴿الحمد﴾ لاستغراق الجنس، أي ﴿الحمد﴾ على تنوعه هو ﴿لله﴾ تعالى من جميع جهات الفكرة، ثم جاء بالصفات التي تستوجب المحامد وهي ملكه جميع ما في السماوات والأرض، وعلمه المحيط بكل شيء وخبرته بالأشياء إذ وجودها إنما هو به جلت قدرته ورحمته بأنواع خلقه وغفرانه لمن سبق في علمه أن يغفر له من مؤمن(١).
وقوله تعالى :﴿وله الحمد في الآخرة﴾ يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس أيضاً وتكون الآية خبراً، أي أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه وإفضاله وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته، ويحتمل أن تكون الألف واللام فيه للعهد والإشارة إلى قوله تعالى :﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾(٢) [يونس: ١٠] أو إلى قوله ﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده﴾(٣) [الزمر: ٧٤].
١ في بعض النسخ:"لمن سبق في علمه أن يغفر له في الآخرة"..
٢ من الآية(١٠) من سورة (يونس)..
٣ من الآية(٧٤) من سورة(الزمر)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى