الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿صَدَّقَ﴾ : قرأ الكوفيون " صَدَّق " بتشديد الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا الأولى ف " ظنَّه " مفعولٌ به. والمعنى : أنَّ ظنَّ إبليس ذهب إلى شيءٍ فوافق، فصدَّق هو ظنَّه على المجاز والاتساعِ. ومثلُه : كذَّبْتُ ظني ونفسي وصَدَّقْتُهما، وصَدَّقاني وكَذَّباني. وهو مجازٌ سائغ. أي : ظَنَّ شيئاً فوقع. وأصلُه : مِنْ قولِه :" ولأُغْوِيَنَّهم " و " لأُضِلَّنَّهم " وغيرِ ذلك.
وأمَّا الثانيةُ فانتصب " ظنَّه " على ما تقدَّم من المفعول به كقولهم : أَصَبْتُ ظني، وأَخْطَأْت ظني. أو على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي : يظنُّ ظنَّه، أو على إسقاطِ الخافضِ أي : في ظنه. وزيدُ بن علي والزهريُّ برفعِ " ظَنُّه " ونصب " إبليس " كقول الشاعر :
٣٧٣٨ فإنْ يكُ ظَنِّي صادِقاً وهو صادِقي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جعل ظنَّه صادقاً فيما ظَنَّه مجازاً واتساعاً. ورُوي عن أبي عمروٍ برفعِهما وهي واضحةٌ. جعل " ظنَّه " بدلَ اشتمال من إبليس.
والظاهر أنَّ الضميرَ في " عليهم " عائدٌ على أهل سبأ، و " إلاَّ فريقاً " استثناءٌ من فاعل " اتبعوه " و " من المؤمنين " صفةُ " فريقاً ". و " مِنْ " للبيان لا للتبعيضِ لئلا يَفْسُدَ/ المعنى ؛ إذ يلزمُ أَنْ يكونَ بعضُ مَنْ آمن اتَّبع إبليسَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى