اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه﴾ قرأ الكوفيون صَدَّقَ بتشديد الدال والباقون بتخفيفها(١)، فأما الأولى «فظَنَّهُ » مفعول به(٢) والمعنى أن ظنَّ إبليس ذهب إلى شيء فوافق فصدق هو ظنه على المجاز والاتساع ومثله : كَذَّبْتُ ظَنِّي ونَفْسي وصَدَّقْتُهُمَا وصدَّقَانِي وَكذَّبانِي وهو مجاز شائع سائغ أي ظن شيئاً فوقع(٣) وأصله من قوله :﴿فلأغوينهم ولأضلنهم﴾ [النساء: ١١٩] وقوله :﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] فصدق ظنه وحققه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه. وأما الثانية : فانتصب «ظنه » على ما تقدم من المفعول به كقولهم «أصَبْتُ ظَنِّي، وأَخْطَأت ظَنِّي »(٤) أو على المصدر بفعل مقدر أي «يَظُنُّ ظَنَّهُ » أو على إسقاط ( الخافض(٥) أي ) في ظَنَّه(٦)، وزيد بن علي والزُّهْريُّ بنصب «إبليسَ » ورفع «ظَنُّهُ »(٧) كقول الشاعر :
٤١٣٠- فَإنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقاً فَهْوَ صَادق. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٨)
جعل «ظنه » صادقاً(٩) فيما ظنه مجازاً واتساعاً، وروي عن أبي عمرو برفعهما(١٠) وهي واضحة جعل «ظنه » بدل اشتمال من إبليس والظاهر أن الضمير في «عليهم » عائد على أهْلِ سَبَأَ و «إلاَّ فَريقاً » استثناء من فاعل «اتَّبَعُوه » و «مِنَ المُؤمِنِينَ » صفة «فَريقاً » و «مِنْ » للبَيَان لا للتبعيض لئلا يَفْسد المعنى ؛ إذا يلزم أن يكون بعض من آمن اتبع إبْليسَ(١١).
قال المفسرون : صدق عَلَيْهم أي على أهل سبأ. وقال مجاهد : على الناس كلهم إلا من أطاع الله فاتَّبعوه إلاَّ فريقاً من المؤمنين(١٢). قال السدي عن ابن عباس يعني المؤمنين كلهم لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين(١٣) وقد قال تعالى :﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] يعني المؤمنين وقيل : هو خالص في المؤمنين الذين يطيعون الله ولا يَعْصُونه. وقال ابن قتيبة : إن إبليس سأل النظرة فأنَظَرَهُ الله قال : لأغويَنَّهُمْ وَلأضِلَّنَّهُمْ لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قال ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم(١٤).
٤١٣٠- فَإنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقاً فَهْوَ صَادق. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٨)
جعل «ظنه » صادقاً(٩) فيما ظنه مجازاً واتساعاً، وروي عن أبي عمرو برفعهما(١٠) وهي واضحة جعل «ظنه » بدل اشتمال من إبليس والظاهر أن الضمير في «عليهم » عائد على أهْلِ سَبَأَ و «إلاَّ فَريقاً » استثناء من فاعل «اتَّبَعُوه » و «مِنَ المُؤمِنِينَ » صفة «فَريقاً » و «مِنْ » للبَيَان لا للتبعيض لئلا يَفْسد المعنى ؛ إذا يلزم أن يكون بعض من آمن اتبع إبْليسَ(١١).
فصل
قال المفسرون : صدق عَلَيْهم أي على أهل سبأ. وقال مجاهد : على الناس كلهم إلا من أطاع الله فاتَّبعوه إلاَّ فريقاً من المؤمنين(١٢). قال السدي عن ابن عباس يعني المؤمنين كلهم لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين(١٣) وقد قال تعالى :﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] يعني المؤمنين وقيل : هو خالص في المؤمنين الذين يطيعون الله ولا يَعْصُونه. وقال ابن قتيبة : إن إبليس سأل النظرة فأنَظَرَهُ الله قال : لأغويَنَّهُمْ وَلأضِلَّنَّهُمْ لم يكن مستيقناً وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قال ظناً فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم(١٤).
١ ذكر أبو البقاء ١٠٦٧ وابن الأنباري ٢/٢٧٩ والفراء في معانيه ٢/٣٦٠ والنحاس ٣/٣٤٤ والزجاج في ٤/٢٥١ ومكي في المشكل ٢/٢٠٨..
٢ الدر المصون ٤/٤٣٢..
٣ التبيان ١٠٦٧ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٩ قال ابن الأنباري :"أن يكون منصوبا انتصاب المفعول به على الاتساع". وقال أبو البقاء في التبيان: "قوله تعالى: ﴿صدق عليهم﴾ بالتخفيف و "إبليس" فاعله، و "ظنه" بالنصب على أنه مفعول، كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه"..
٤ في "ب" صدقه بدل "ظنه" وهو تحريف وخطأ فالتصحيح من "أ" ومن المعنى واللفظ أيضا وانظر: بيان ابن الأنباري ٢/٢٧٩ ومشكل إعراب مكي ٢/٢٠٨ والدر المصون ٤/٤٣٣..
٥ ما بين القوسين سقط من "ب"..
٦ التبيان ١٠٦٧ والبحر المحيط ٧/٢٧٣ والدر المصون ٤/٤٣٣ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٥٢ والفراء في معانيه ٢/٣٦٠..
٧ أوردها ابن جني في المحتسب ٢/١٩١ والزمخشري في الكشاف ٣/٢٨٦ والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٤/٢٩٠ ومكي في المشكل ٢/٠٨ وابن الأنباري في البيان ٢/٢٧٩ والنحاس في إعراب القرآن ٣/٣٤٣ والفراء في المعاني القرآن ٢/٣٦٠. وقد اعترض أبو حاتم – فيما نقله النحاس في إعرابه- على هذه القراءة قال: "ولا وجه لهذه القراءة عندي والله عز وجل أعلم"، مع أن التفاسير السابقة نقلتها ووجهها الفراء فقال: "ولو قرأ قارىء ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، يريد: صدقه ظنه عليهم كما تقول: صدقك ظنك والظن يخطىء ويصيب". وانظر هذه القراءة أيضا في التبيان لأبي البقاء ١٠٦٧ والبحر لأبي حيان ٧/٢٧٣..
٨ صدر بيت من الطويل غير منسوب لقائل عجزه:
........................ يفد نحوكم ألفا من الخيل أقرعا
والأقرع : السنام. وقد استشهد به على إسناد الصدق إلى الظن مجازا واتساعا، والبيت في التبيان ١٠٦٧ والحجة لأبي علي ١/٢٥ والدر ٤/٤٣٣ واللسان ألف والمذكر والمؤنث ٥٢٢ ومجمع البيان للطبرسي ٧/٦٠٧..
٩ المثبت في كلتا النسختين: "صادقة والظاهر "صادقا"..
١٠ الكشاف ٣/٢٨٦ وابن خالويه ١٢١ والفراء ٢/٣٦٠ وجعلها على التكرير أي البدل..
١١ قاله في الدر المصون ٤/٤٣٣ والبيان ٢/٢٧٩..
١٢ زاد المسير ٦/٤٥٠..
١٣ معالم التنزيل للبغوي ٥/٣٨٩..
١٤ قال ذلك في المشكل ١٤٠ بينما قال في الغريب ٣٥٦ "وذلك أنه قال: لأضلنهم ولأغوينهم ولآمرنهم بكذا فلما اتبعوه وأطاعوه صدق ما ظنه أي فيهم"..
٢ الدر المصون ٤/٤٣٢..
٣ التبيان ١٠٦٧ والبيان لابن الأنباري ٢/٢٧٩ قال ابن الأنباري :"أن يكون منصوبا انتصاب المفعول به على الاتساع". وقال أبو البقاء في التبيان: "قوله تعالى: ﴿صدق عليهم﴾ بالتخفيف و "إبليس" فاعله، و "ظنه" بالنصب على أنه مفعول، كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه"..
٤ في "ب" صدقه بدل "ظنه" وهو تحريف وخطأ فالتصحيح من "أ" ومن المعنى واللفظ أيضا وانظر: بيان ابن الأنباري ٢/٢٧٩ ومشكل إعراب مكي ٢/٢٠٨ والدر المصون ٤/٤٣٣..
٥ ما بين القوسين سقط من "ب"..
٦ التبيان ١٠٦٧ والبحر المحيط ٧/٢٧٣ والدر المصون ٤/٤٣٣ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٥٢ والفراء في معانيه ٢/٣٦٠..
٧ أوردها ابن جني في المحتسب ٢/١٩١ والزمخشري في الكشاف ٣/٢٨٦ والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٤/٢٩٠ ومكي في المشكل ٢/٠٨ وابن الأنباري في البيان ٢/٢٧٩ والنحاس في إعراب القرآن ٣/٣٤٣ والفراء في المعاني القرآن ٢/٣٦٠. وقد اعترض أبو حاتم – فيما نقله النحاس في إعرابه- على هذه القراءة قال: "ولا وجه لهذه القراءة عندي والله عز وجل أعلم"، مع أن التفاسير السابقة نقلتها ووجهها الفراء فقال: "ولو قرأ قارىء ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، يريد: صدقه ظنه عليهم كما تقول: صدقك ظنك والظن يخطىء ويصيب". وانظر هذه القراءة أيضا في التبيان لأبي البقاء ١٠٦٧ والبحر لأبي حيان ٧/٢٧٣..
٨ صدر بيت من الطويل غير منسوب لقائل عجزه:
........................ يفد نحوكم ألفا من الخيل أقرعا
والأقرع : السنام. وقد استشهد به على إسناد الصدق إلى الظن مجازا واتساعا، والبيت في التبيان ١٠٦٧ والحجة لأبي علي ١/٢٥ والدر ٤/٤٣٣ واللسان ألف والمذكر والمؤنث ٥٢٢ ومجمع البيان للطبرسي ٧/٦٠٧..
٩ المثبت في كلتا النسختين: "صادقة والظاهر "صادقا"..
١٠ الكشاف ٣/٢٨٦ وابن خالويه ١٢١ والفراء ٢/٣٦٠ وجعلها على التكرير أي البدل..
١١ قاله في الدر المصون ٤/٤٣٣ والبيان ٢/٢٧٩..
١٢ زاد المسير ٦/٤٥٠..
١٣ معالم التنزيل للبغوي ٥/٣٨٩..
١٤ قال ذلك في المشكل ١٤٠ بينما قال في الغريب ٣٥٦ "وذلك أنه قال: لأضلنهم ولأغوينهم ولآمرنهم بكذا فلما اتبعوه وأطاعوه صدق ما ظنه أي فيهم"..