معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ٢٠﴾ نصبت الظن بوقوع التصديق عليه. ومَعْناهُ أنه قالَ ﴿فَبِعِزّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ قال الله : صَدّق عليهم ظنَّه لأنه إنما قاله بِظنّ لا بعلمٍ. وتقرأ ﴿وَلَقَدْ صَدَق عليهم إبليسُ ظَنَّه﴾ نصبت الظن على قوله : ولقد صَدَق عليهم في ظَنّه. ولو قلت : ولقد صدق عليه إبليسُ ظنُّه ترفع إبليسَ والظنّ كانَ صَوَاباً على التكرير : صدق عليهم ظنُّه، كما قالَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهرِ الحرامِ قِتَالٍ فيه﴾ يريد : عن قتالٍ فيه، وكما قالَ ﴿ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِنْهُمْ﴾ ولو قرأ قارئ ولقد صَدَق عليهم إبليسَ ظَنُّه يريد : صدَقه ظنُّه عليهم كما تقول صدقك ظنُّك والظنُّ يخطئُ ويصيبُ.