بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني : على أهل سبأ. ويقال : هذا ابتداء. يعني : جميع الكفار وذلك أن إبليس قد قال :﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين﴾ [ص: ٨٢، ٨٣] فكان ذلك ظناً منه فصدق ظنه ﴿فاتبعوه إِلاَّ فَرِيقاً﴾ يعني : طائفة ﴿مِنَ المؤمنين﴾ وهم الذين قال الله تعالى :﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين﴾ [الحجر: ٤٢] وقال سعيد بن جبير : كان ظنه أنه قال : أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين. وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ﴾ بالتخفيف يعني : صدق في ظنه. وقرأ الباقون :﴿صَدَقَ﴾ بالتشديد. يعني : صار ظنه صدقاً.