الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء :«صدّق » بالتشديد والتخفيف، ورفع إبليس ونصب الظن، فمن شدّد فعلى : حقق عليهم ظنه، أو وجده صادقاً ؛ ومن خفف فعلى : صدّق في ظنه أو صدّق يظن ظناً، نحو فعلته جهدك، وبنصب إبليس ورفع الظنّ ؛ فمن شدّد فعلى : وجد ظنه صادقاً ؛ ومن حفف فعلى : قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم، يقولون : صدقك ظنك، وبالتخفيف ورفعهما على : صدق عليهم ظن إبليس ؛ ولو قرىء بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في صدق، كقوله : صدقت فيهم ظنوني، ومعناه : أنه حين وجد آدم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته قال : إنّ ذرّيته أضعف عزماً منه، فظنّ بهم اتباعه وقال : لأضلنهم لأغوينهم. وقيل : ظنّ ذلك عند إخبار الله تعالى الملائكة أنه يجعل فيها من يفسد فيها، والضمير في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و ﴿اتبعوه﴾ إماّ لأهل سبأ، أو لبني آدم. وقلل المؤمنين بقوله :﴿إِلاَّ فَرِيقاً﴾ لأنهم قليل بالإضافة إلى الكفار، كما قال :﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٦٢]، ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين﴾ [الأعراف: ١٧].