مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي أذن له الله يعني إلا من وقع الإذن للشفيع لأجله وهي اللام الثانية في قولك «أذن لزيد لعمرو » أي لأجله، وهذا تكذيب لقولهم ﴿هَؤُلاء شفعاؤنا عِندَ الله﴾ ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ كوفي غير عاصم إلا الأعشى ﴿حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أي كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن و ﴿فَزّعَ﴾ شامي أي الله تعالى، والتفزيع إزالة الفزع و ﴿حتى﴾ غاية لما فهم من أن ثم انتظاراً للإذن وتوقفاً وفزعاً من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم أو لا يؤذن لهم كأنه قيل : يتربصون ويتوقعون ملياً فزعين حتى إذا فزع عن قلوبهم ﴿قَالُواْ﴾ سأل بعضهم بعضاً ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ﴾ قال ﴿الحق﴾ أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.
﴿وَهُوَ العلى الكبير﴾ ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه وان يشفع إلا لمن ارتضى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى