محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة سبأ في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة سبأ

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَنفَعُ الشّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتّىَ إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُواْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِيرُ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولا تنفع شفاعة شافع كائنا من كان الشافع لمن شَفَع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة. يقول تعالى : فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدا إلا لمن أذِن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعما منكم أنكم تعبدونه، ليقرّبكم إلى الله زُلْفَى، وليشفع لكم عند ربكم «فمن » إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله إلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ : المشفوع له.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : أَذِنَ لَهُ فقرأ ذلك عامة القرّاء بضم الألف مِن «أَذِنَ لَهُ » على وجه ما لم يسمّ فاعله. وقرأه بعض الكوفيين : أَذِنَ لَهُ على اختلاف أيضا عنه فيه، بمعنى أذن الله له.
وقوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يقول : حتى إذا جُلِيَ عن قلوبهم، وكشف عنها الفزع وذهب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يعني : جُلِيَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قال : كشف عنها الغطاء يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : إذا جلي عن قلوبهم.
واختلف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة مَنْ هُم ؟ وما السبب الذي من أجله فُزّع عن قلوبهم ؟ فقال بعضهم : الذي فُزّع عن قلوبهم الملائكة، قالوا : وإنما يفزّع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن داود، عن الشّعبيّ، قال : قال ابن مسعود في هذه الآية : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش سَمع مَن دونه من الملائكة صوتا كجرّ السلسلة على الصفا، فيُغْشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادَوا : ماذَا قالَ رَبّكُمْ قال : فيقول من شاء، قال : الحقّ، وهو العليّ الكبير.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت داود، عن عامر، عن مسروق قال : إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعت الملائكة صوتا، كجرّ السلسلة على الصفا، قال : فيُغْشَى عليهم، فإذا فُزّع عن قلوبهم، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قال : فيقول من شاء الله : الحَقّ، وهو العليّ الكبير.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال : إذا حدث أمر عند ذي العرش، ثم ذكر نحو معناه إلاّ أنه قال : فيُغْشَى عليهم من الفزع، حتى إذا ذهب ذلك عنهم تنادوا : ماذا قال ربكم ؟
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قال : إن الوحي إذا أُلقي سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، قال : فيتنادون في السموات. ماذا قال ربكم ؟ قال : فيتنادون : الحَقّ، وهو العليّ الكبير.
وبه عن منصور، عن أبي الضّحَى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : يُنَزّلُ الأمرُ من عند ربّ العزّة إلى السماء الدنيا، فيفُزَع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نُزّل فيه، فيقول بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ فيقولون : قال الحقّ، وهو العليّ الكبير، فذلك قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. . . الاَية.
حدثنا أحمد بن عَبْدة الضّبيّ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرِمة، قال : حدثنا أبو هريرة، عن النبيّ ﷺ قال :«إنّ اللّهَ إذَا قَضَى أمْرا فِي السّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأجْنِحَتِها جَمِيعا، ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفا الصّفْوان، فذلك قوله » : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحقّ وَهُو العَلِيّ الكَبِيرُ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا أيوب، عن هشام بن عروة، قال : قال الحارث بن هشام لرسول الله ﷺ : كيف يأتيك الوحي ؟ قال :«يَأْتِينِي فِي صَلَصَلَةٍ كَصَلْصَلَةِ الجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنّي حِينَ يَفْصِمُ وَقَدْ وَعَيْتُهُ، ويَأْتِي أحْيانا فِي مِثْلِ صُورَةِ الرّجُلِ، فَيُكَلّمُنِي بِهِ كَلاما، وَهُوَ أهْوَنُ عَليّ ».
حدثني زكريا بن أَبان المصريّ، قال : حدثنا نعيم، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن جابر بن حَيْوَة، عن النوّاس بن سمعان، قال : قال رسول الله ﷺ :«إذَا أرَادَ اللّهُ أنْ يُوحِيَ بالأَمْرِ تَكَلّمَ بالوَحْيِ، أخَذَتِ السّمَوَاتِ مِنْهُ رَجْفَةٌ أوْ قالَ رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ خَوْفَ أمْرِ اللّهِ، فإذا سَمِعَ بذلكَ أهْلُ السّمَوَاتِ صَعِقُوا وَخَرّوا لِلّهِ سُجّدا، فَيَكُونُ أوّلَ مَنْ يَرْفَعُ رأسَهُ جَبْرائِيلُ، فَيُكَلّمُهُ اللّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أرَادَ، ثُمّ يَمُرّ جَبْرائِيلُ على المَلائِكَةِ كُلّما مَرّ بِسَماءٍ سأَلَهُ مَلائِكَتُها. ماذَا قال رَبّنا يا جَبْرائِيلُ ؟ فَيَقُولُ جَبْرَائِيلُ. قالَ الحَقّ وَهُوَ العِليّ الكَبِيرُ، قالَ : فَيَقُولُونَ كُلّهُمْ مِثْلَ ما قالَ جَبْرائِيلُ، فَيَنْتَهي جَبْرائِيلُ بالوَحْيِ حَيثُ أمَرَهُ اللّهُ ».
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. . . الاَية. قال : كان ابن عباس يقول : إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد، دعا جبريل، فلما تكلم ربنا بالوحي، كان صوته كصوت الحديد على الصفا فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرّوا سُجّدا فلما أَتيَ عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رُؤوسهم، فقالوا : ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ وهذا قول الملائكة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. . . إلى وَهُوَ العَلِيّ الكَبِير قال : لما أوحَي الله تعالى ذكره إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ من الملائكة، فبعث بالوحْي، سمعت الملائكة صوت الجَبار يتكلم بالوحي فلما كُشِف عن قلوبهم سألوا عما قال الله، فقالوا : الحقّ، وعلموا أن الله لا يقول إلا حَقا، وأنه مُنجز ما وعد. قال ابن عباس : وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا فلما سمعوه خرّوا سجّدا فلما رفعوا رؤوسهم قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ ثم أمر الله نبيه أن يسأل الناس قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السّمَوَاتِ. . . إلى قوله : فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قُرّة، عن عبد الله بن القاسم، في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. . . الاَية، قال : الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قال : إن الوحي إذا قَضَى في زوايا السماء، قال : مثل وقع الفُولاذ على الصخرة، قال : فيُشْفِقون، لا يدرون ما حدث، فيفزعون، فإذا مرّت بهم الرسل قالُوا ماذا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَليّ الكَبِيرُ.
وقال آخرون ممن قال : الموصوفون بذلك الملائكة : إنما يُفَزّع عن قلوبهم فَزعُهُم من قضاء الله الذي يقضيه حذرا أن يكون ذلك قيام الساعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ. . . الاَية، قال : يوحي الله إلى جبرائيل، فَتَفرّق الملائكة، أو تفزع مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا جُلِيَ عن قلوبهم، وعلموا أنه ليس ذلك من أمر الساعة قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ.
وقال آخرون : بل ذلك من فعل ملائكة السموات إذا مرّت بها المعقّبات فزَعا أن يكون حدث أمر الساعة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. . . الاَية، زعم ابن مسعود أن الملائكة المُعَقبات الذين يختلفون إلى الأرض يكتبون أعمالهم، إذا أرسلهم الربّ فانحدروا سمع لهم صوت شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة، فخرّوا سُجّدا، وهكذا كلما مرُوا عليهم يفعلون ذلك من خوف ربهم.
وقال آخرون : بل الموصوفون بذلك المشركون، قالوا : وإنما يُفزّع الشيطان عن قلوبهم قال : وإنما يقولون : ماذا قال ربكم عند نزول المنية بهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : حتى إذَا فُزّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قال : فَزّع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم قالُوا ماذَا قالَ رَبّكُمْ قالُوا الحَقّ وَهُوَ العَلِيّ الكَبِيرُ قال : وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت أقرّوا به حين لم ينفعهم الإقرار.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي ذكره الشّعْبيّ، عن ابن مسعود لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ بتأييده. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام : لا تنفع الشفاعة عنده، إلا لمن أذن له أن يشفَع عنده، فإذا أذن الله لمن أذن له أن يشفع فزع لسماعه إذنه، حتى إذا فُزّع عن قلوبهم، فجُلّيَ عنها، وكشَف الفزع عنهم، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالت الملائكة : الحقّ، وهو العليّ على كل شيء الكبير الذي لا شيء دونه. والعرب تستعمل فُزّع في معنيين، فتقول للشجاع الذي به تنزل الأمور التي يفزَع منها : وهو مُفَزّع وتقول للجبان الذي يَفْزَع من كلّ شيء : إنه لمُفَزّع، وكذلك تقول للرجل الذي يقضي له الناس في الأمور بالغلبة على من نازله فيها : هو مُغَلّب وإذا أريد به هذا المعنى كان غالبا وتقول للرجل أيضا الذي هو مغلوب أبدا : مُغَلّب.
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار أجمعون : فُزّعَ بالزاي والعين على التأويل الذي ذكرناه عن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾
يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنًا من كان الشافع لمن شفع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة، يقول تعالى: فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدًا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعمًا منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى وليشفع لكم عند ربكم. فـ "مَن" إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله (إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) : المشفوع له.
واختلفت القراء في قراءة قوله (أُذِنَ لَهُ) فقرأ ذلك عامة القراء بضم الألف من (أُذِنَ لَهُ) على وجه ما لم يسم فاعله، وقرأه بعض الكوفيين (أَذِنَ لَهُ) على اختلاف أيضًا عنه فيه، بمعنى أذن الله له.
وقوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يقول: حتى إذا جُلِىَ عن قلوبهم وكشف عنها الفزع وذهب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) يعني: جُلِيَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى،
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: كشف عنها الغطاء يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: إذا جلي عن قلوبهم.
واختلف أهل التأويل في الموصوفين بهذه الصفة من هم؟ وما السبب الذي من أجله فزِّع عن قلوبهم؟ فقال بعضهم: الذي فزع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزِّع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب قال: ثنا ابن عُلية، عن داود عن الشعبي قال: قال ابن مسعود في هذه الآية (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: إذا حدث أمر عند ذي العرش سمع مَن دونه من الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا فيُغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا: (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) ؟ قال: فيقول: من شاء قال الحق وهو العلي الكبير.
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت داود، عن عامر، عن مسروق قال: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعت الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله الحق وهو العلي الكبير.
حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال: إذا حدث أمر عند ذي العرش. ثم ذكر نحو معناه إلا أنه قال: فيُغشى عليهم من الفزع، حتى إذا ذهب ذلك عنهم تنادوا: ماذا قال ربكم؟
حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: إن الوحي إذا أُلقِي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، قال: فيتنادون في
السماوات: ماذا قال ربكم؟ قال: فيتنادون الحق وهو العلي الكبير.
وبه عن منصور عن أَبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد، قال: ينزل الأمر من عند رب العزة إلى السماء الدنيا؛ فيفزَع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق وهو العلي الكبير، فذلك قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... ) الآية.
حدثنا أحمد بن عبدة الضَّبي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: ثنا أَبو هريرة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إن الله إذا قضى أمرًا في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها جميعًا، ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفا الصفوان فذلك قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
حدثني يعقوب قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا أيوب عن هشام بن عروة قال: قال الحارث بن هشام لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: كيف يأتيك الوحي؟ قال: "يأتيني في صلصَلةٍ كصلصلة الجرس، فَيَفصِمُ عني حين يَفْصِمُ وقد وَعَيتُه ويأتي أحيَانًا في مِثْلِ صُورة الرجل، فيكلِّمُني به كلامًا هو أهونُ عليَّ".
حدثني زكريا بن أبان المصري، قال: ثنا نعيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أَبي زكريا، عن جابر بن حَيْوَة، عن النَّواس بن سمعان قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إذا أراد الله أن يُوحِيَ بالأمرِ تكلَّمَ بالوَحي، أخذَتِ السماوات منه رَجفةٌ أو قال رِعْدَةٌ شديدةٌ خوفَ أمرِ الله فإذا سمِعَ بذلك أهل السماوات صَعِقوا وخرُّوا لله سجَّدًا فيكون أول من يرفع رأسَهُ جَبرائيل فيكلمُه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول
جبرائيل: قال الحقَّ وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله".
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... ) الآية، قال: كان ابن عباس يقول: إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد، دعا جبريل، فلما تكلم ربنا بالوحي، كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السماوات صوت الحديد خروا سُجَّدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رؤوسهم، فقالوا: (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) وهذا قول الملائكة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... ) إلى (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: لما أوحى الله تعالى ذكره إلى محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دعا الرسول من الملائكة فبعث بالوحي، سمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله فقالوا الحق وعلموا أن الله لا يقول إلا حقًّا وأنه منجز ما وعد، قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا فلما سمعوه خروا سجدا، فلما رفعوا رءوسهم (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) ثم أمر الله نبيه أن يسأل الناس (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ... ) إلى قوله (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
حدثنا ابن بشار قال: ثنا أَبو عامر قال: ثنا قرة عن عبد الله بن القاسم في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... ) الآية، قال: الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: إن الوحي إذا قضى في زوايا السماء، قال: مثل وقع الفولاذ على الصخرة، قال: فيشفقون لا يدرون ما حدث
فيفزعون، فإذا مرت بهم الرسل (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
وقال آخرون ممن قال: الموصوفون بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعُهم من قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ... ) الآية، قال: يوحي الله إلى جبرائيل فتفرَّق الملائكة، أو تفزع مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا جُلِيَ عن قلوبهم وعلموا أنه ليس ذلك من أمر الساعة (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
وقال آخرون: بل ذلك من فعل ملائكة السماوات إذا مرت بها المعقِّبات فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... ) الآية، زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى الأرض يكتبون أعمالهم، إذا أرسلهم الرب فانحدروا سمع لهم صوت شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة، فخروا سجدًا، وهكذا كلما مروا عليهم يفعلون ذلك من خوف ربهم.
وقال آخرون: بل الموصوفون بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزِّع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم عند نزول المنية بهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال:
فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت أقروا به حين لم ينفعهم الإقرار.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بتأييده. وإذ كان ذلك كذلك، فمعنى الكلام: لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع عنده، فإذا أذن الله لمن أذن له أن يشفع فزع لسماعه إذنه، حتى إذا فزِّع عن قلوبهم فجلِّيَ عنها، وكشف الفزع عنهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالت الملائكة: الحق، (وَهُوَ الْعَلِيُّ) على كل شيء (الْكَبِيرُ) الذي لا شيء دونه. والعرب تستعمل "فزِّع" في معنيين فتقول للشجاع الذي به تنزل الأمور التي يفزع منها: هو مفزَّع، وتقول للجبان الذي يفزَع من كل شيء: إنه لمفزَّع، وكذلك تقول للرجل الذي يقضي له الناس في الأمور بالغلبة على من نازله فيها: هو مغلِّب، وإذا أريد به هذا المعنى كان غالبًا، وتقول للرجل أيضًا الذي هو مغلوب أبدًا: مغلَّب.
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء الأمصار أجمعون (فُزِّعَ) بالزاي والعين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن مسعود ومن قال بقوله في ذلك، وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك (حَتَّى إِذَا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد. وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك، إلى (حَتَّى إِذَا فُرِغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) فصارت فارغة من الفزع الذي كان حل بها، ذُكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك (فُزِعَ) بمعنى: كشف الله الفزع عنها.
والصواب من القراءة في ذلك القراءة بالزاي والعين لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل عليها، ولصحة الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بتأييدها، والدلالة على صحتها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال :(١) ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أي : لعظمته [ وجلاله ](٢) وكبريائه لا يجترئ أحد أن يشفع عنده تعالى في شيء إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال تعالى :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال :﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [ وَيَرْضَى(٣) ]﴾ [النجم: ٢٦]، وقال :﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨].
ولهذا ثبت في الصحيحين(٤)، من غير وجه عن رسول الله ﷺ - وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله - : أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلّهم أن يأتي ربّهم لفصل القضاء، قال :«فأسجد لله فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال : يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع(٥)، وسل تُعْطَه واشفع تشفع » الحديث بتمامه.
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾. وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة. وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كلامه، أرْعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي. قاله ابن مسعود ومسروق، وغيرهما.
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ أي : زال الفزع عنها. قال ابن عباس، وابن عمر وأبو عبد الرحمن السلمي والشعبي، وإبراهيم النَّخَعيّ، والضحاك والحسن، وقتادة في قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ يقول : جُلِّى عن قلوبهم، وقرأ بعض السلف - وجاء مرفوعا - :" [ حَتَّى ](٦) إذَا فرغ " بالغين(٧) المعجمة، ويرجع إلى الأول.
فإذا كان كذلك يسأل بعضهم بعضا : ماذا قال ربكم ؟ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا ؛ ولهذا قال :﴿قَالُوا الْحَقّ﴾ أي : أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وقال آخرون : بل معنى قوله :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : المشركين عند الاحتضار، ويوم القيامة إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ فقيل لهم : الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين في الدنيا.
قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ : كشف عنها الغطاء يوم القيامة.
وقال الحسن :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : ما فيها من الشك والتكذيب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : ما فيها من الشك، قال : فزع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قال : وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار.
وقد اختار ابن جرير القول الأول : أن الضمير عائد على الملائكة(٨). هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لصحة الأحاديث فيه والآثار، ولنذكر منها طرفا يدل على غيره :
قال البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، سمعت عِكْرِمة، سمعت أبا هُرَيرة(٩) يقول : إن نبي الله ﷺ قال :«إذا قضى الله الأمرَ في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوانَ، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحقّ، وهو العلي الكبير فيسمعها مُسْتَرق السمع، ومسترق السمع - هكذا بعضه(١٠) فوق بعض - ووصف سفيان بيده - فَحَرّفها وبَدّد(١١) بين أصابعه - فَيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَنْ تحته، ثم يلقيها الآخر إلى مَنْ تحته، حتى يلقيَها على لسان الساحر(١٢) أو الكاهن، فَربما أدركه الشّهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كَذْبَة، فيقال : أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا : كذا (١٣) وكذا ؟ فيصدّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء.
انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم من هذا الوجه. وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، به. (١٤)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، أخبرنا الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ [ جالسًا ](١٥) في نفر من أصحابه - قال عبد الرزاق :" من الأنصار " - فَرُميَ بنجم فاستنار، [ قال ](١٦) :" ما كنتم تقولون إذا كان مثلُ هذا في الجاهلية ؟ " قالوا : كنا نقول يُولَد عظيم، أو يموت(١٧) عظيم - قلت للزهري : أكان يرمى بها في الجاهلية ؟ قال : نعم، ولكن غُلّظت حين بعث النبي ﷺ - قال : فقال رسول الله ﷺ :" فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا، تبارك وتعالى، إذا قضى أمرا سبح حَمَلةُ العرش [ ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه(١٨) الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يَلُونَ حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ](١٩) : ماذا قال ربكم ؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء ؛ حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع فيرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون.
هكذا رواه الإمام أحمد(٢٠). وقد أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث صالح بن كَيْسَان، والأوزاعي، ويونس ومَعْقِل بن عبيد الله(٢١)، أربعتهم عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس عن رجل من الأنصار، به(٢٢). ورواه وقال يونس : عن رجال من الأنصار(٢٣)، وكذا رواه النسائي(٢٤) في " التفسير " من حديث الزبيدي، عن الزهري، به(٢٥). ورواه الترمذي فيه عن الحُسَين بن حريث ؛ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن رجل من الأنصار، رضي الله عنه(٢٦)، والله(٢٧) أعلم.
حديث آخر : قال ابن أبى حاتم : حدثنا محمد بن عوف وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي - والسياق لمحمد بن عوف - قالا حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الوليد - هو ابن مسلم - عن عبد الرحمن بن يزيد(٢٨) بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكرياء، عن رجاء بن حيوة، عن النواس بن سَمْعان(٢٩) قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي، فإذا تكلم أخذت السموات منه(٣٠) رجفة - أو قال : رعدة - شديدة ؛ من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول مَنْ يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل على الملائكة، كلما مَرّ بسماء سماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول : قال : الحقّ، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله من السماء والأرض ".
وكذا رواه ابن جرير وابن خُزَيمة، عن زكريا بن أبان المصري، عن نعيم بن حماد، به. (٣١)
قال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : ليس هذا الحديث بالشام عن الوليد بن مسلم، رحمه الله.
وقد روى ابن أبي حاتم من حديث العَوفي، عن ابن عباس - وعن قتادة : أنهما فسرا هذه الآية بابتداء إيحاء الله سبحانه إلى محمد ﷺ بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى، ولا شك أن هذا أولى ما دخل في هذه الآية.
١ - في ت: "ثم قال"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - تقدمت أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء..
٥ - في س، أ: "تسمع"..
٦ - زيادة من أ..
٧ - في ت: "بالعين"..
٨ - تفسير الطبري (٢٢/٦٤)..
٩ - في ت: "قال البخاري عند تفسيره هذه الآية الكريمة في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة"..
١٠ - في أ: "بعضهم"..
١١ - في أ: "وسدد"..
١٢ - في أ: "الآخر"..
١٣ - في أ: "وكذا، يوم كذا"..
١٤ - صحيح البخاري برقم (٤٨٠٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٤)..
١٥ - زيادة من ت، س، والمسند..
١٦ - زيادة من ت، س، والمسند..
١٧ - في ت، س: "ويموت"..
١٨ - في تـ س: "السماء"..
١٩ - زيادة من ت، س، والمسند..
٢٠ - المسند (١/٢١٨)..
٢١ - في س: "بن عبد الله"..
٢٢ - صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩)..
٢٣ - صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩)..
٢٤ - في ت: "وكذا رواه النسائي والترمذي"..
٢٥ - سنن الترمذي برقم (٣٢٢٤)..
٢٦ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٧٢)..
٢٧ - في س: "فالله"..
٢٨ - في أ: "زيد"..
٢٩ - في ت: "حديث آخر رواه ابن جرير بإسناده عن النواس بن سمعان"..
٣٠ - في أ: "منها"..
٣١ - تفسير الطبري (٢٢/٦٣) والتوحيد لابن خزيمة ص (٩٥) ورواه ابن عاصم في السنة برقم (٥١٥) من طريق محمد بن عوف، عن نعيم بن حماد، به..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾.
بَيَّن (١) تَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ، بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْأَمْرِ وَحْدَهُ، مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ، فَقَالَ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دونه ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ﴾، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فَاطِرٍ: ١٣].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أَيْ: لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أَيْ: وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ (٢) هَذِهِ الْأَنْدَادِ مِنْ ظَهِيرٍ يُسْتَظْهَرُ بِهِ فِي الْأُمُورِ، بَلِ
(١) في ت، س، أ: "يبين".
(٢) في ت: "في".
الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، عُبَيْدٌ لَدَيْهِ.
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾، مِنْ عَوْنٍ يُعِينُهُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ: (١) ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ أَيْ: لِعَظَمَتِهِ [وَجَلَالِهِ] (٢) وَكِبْرِيَائِهِ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ تَعَالَى فِي شَيْءٍ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥]، وَقَالَ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ [وَيَرْضَى (٣) ]﴾ [النَّجْمِ: ٢٦]، وَقَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨].
وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٤)، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَكْبَرُ شَفِيعٍ عِنْدَ اللَّهِ-: أَنَّهُ حِينَ يَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لِيَشْفَعَ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَأْتِيَ رَبَّهُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، قَالَ: "فَأَسْجُدُ لِلَّهِ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، وَيَفْتَحَ عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسمع (٥)، وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾. وَهَذَا أَيْضًا مَقَامٌ رَفِيعٌ فِي الْعَظَمَةِ. وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى إذا تكلم بالوحي، سمع أهل السموات كَلَامَهُ، أرْعدوا مِنَ الْهَيْبَةِ حَتَّى يَلْحَقَهُمْ مِثْلُ الْغَشْيِ. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ، وَغَيْرُهُمَا.
﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ أَيْ: زَالَ الْفَزَعُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعيّ، وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ يَقُولُ: جُلِّى عَنْ قُلُوبِهِمْ، وَقَرَأَ بَعْضُ السَّلَفِ -وَجَاءَ مَرْفُوعًا-: " [حَتَّى] (٦) إذَا فُرِّغَ" بِالْغَيْنِ (٧) الْمُعْجَمَةِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ.
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ لِلَّذِينِ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِمَنْ تَحْتَهُمْ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قَالُوا الْحَقّ﴾ أَيْ: أَخْبَرُوا بِمَا قَالَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فِي الدُّنْيَا، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَقِيلَ لَهُمْ: الْحَقُّ وَأُخْبِرُوا بِهِ مِمَّا كَانُوا عَنْهُ لَاهِينَ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ : كَشَفَ عَنْهَا الْغِطَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا فِيهَا مِنَ الشَّكِّ،
(١) في ت: "ثم قال".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) تقدمت أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.
(٥) في س، أ: "تسمع".
(٦) زيادة من أ.
(٧) في ت: "بالعين".
قَالَ: فُزِّعَ الشَّيْطَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَفَارَقَهُمْ وَأَمَانِيهِمْ وَمَا كَانَ يُضِلُّهُمْ، ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ قَالَ: وَهَذَا فِي بَنِي آدَمَ، هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ، أَقَرُّوا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِقْرَارُ.
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ: أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ (١). هَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَالْآثَارِ، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا طَرَفًا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ:
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عِكْرِمة، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرة (٢) يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأمرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضعانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صفوانَ، فَإِذَا فُزِّع عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرق السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ -هَكَذَا بَعْضُهُ (٣) فَوْقَ بَعْضٍ-وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ-فَحَرّفها وبَدّد (٤) بَيْنَ أَصَابِعِهِ-فَيسمع الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يلقيَها عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ (٥) أَوِ الْكَاهِنِ، فَربما أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَة، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا (٦) وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة الَّتِي سُمعت مِنَ السَّمَاءِ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ. (٧)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [جَالِسًا] (٨) فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ -قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: "مِنَ الْأَنْصَارِ"-فَرُميَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، [قَالَ] (٩) :" مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مثلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ يُولَد عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ (١٠) عَظِيمٌ -قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلّظت حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلةُ الْعَرْشِ [ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحَ هَذِهِ (١١) الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ] (١٢) : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ، فما جاؤوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَفْرِقُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ.
هَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (١٣). وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بن كَيْسَان،
(١) تفسير الطبري (٢٢/٦٤).
(٢) في ت: "قال البخاري عند تفسيره هذه الآية الكريمة في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة".
(٣) في أ: "بعضهم".
(٤) في أ: "وسدد".
(٥) في أ: "الآخر".
(٦) في أ: "وكذا، يوم كذا".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٨٠٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٨٩) وسنن الترمذي برقم (٣٢٢٣) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٤).
(٨) زيادة من ت، س، والمسند.
(٩) زيادة من ت، س، والمسند.
(١٠) في ت، س: "ويموت".
(١١) في تـ س: "السماء".
(١٢) زيادة من ت، س، والمسند.
(١٣) المسند (١/٢١٨).
وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَيُونُسَ ومَعْقِل بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١)، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، بِهِ (٢). وَرَوَاهُ وَقَالَ يُونُسُ: عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (٣)، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (٤) فِي "التَّفْسِيرِ" مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٥). وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنِ الحُسَين بْنِ حُرَيْثٍ؛ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٦)، واللَّهُ (٧) أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ -وَالسِّيَاقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ-قَالَا حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (٨) بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعان (٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، فَإِذَا تكلم أخذت السموات مِنْهُ (١٠) رَجْفَةٌ -أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ-شَدِيدَةٌ؛ مِنْ خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صَعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، فَيَمْضِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرّ بِسَمَاءٍ سَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ: قَالَ: الْحَقُّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ خُزَيمة، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، بِهِ. (١١)
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالشَّامِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ العَوفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُمَا فَسَرَّا هَذِهِ الْآيَةَ بِابْتِدَاءِ إِيحَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْرَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا دخل في هذه الآية.
(١) في س: "بن عبد الله".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٢٢٩).
(٤) في ت: "وكذا رواه النسائي والترمذي".
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٢٢٤).
(٦) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٧٢).
(٧) في س: "فالله".
(٨) في أ: "زيد".
(٩) في ت: "حديث آخر رواه ابن جرير بإسناده عن النواس بن سمعان".
(١٠) في أ: "منها".
(١١) تفسير الطبري (٢٢/٦٣) والتوحيد لابن خزيمة ص (٩٥) ورواه ابن عاصم في السنة برقم (٥١٥) من طريق محمد بن عوف، عن نعيم بن حماد، به.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها بقوله :﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ فهذه أنواع التعلقات، التي يتعلق بها المشركون بأندادهم، وأوثانهم، من البشر، والشجر، وغيرهم، قطعها اللّه وبيَّن بطلانها، تبيينا حاسما لمواد الشرك، قاطعا لأصوله، لأن المشرك إنما يدعو ويعبد غير اللّه، لما يرجو منه من النفع، فهذا الرجاء، هو الذي أوجب له الشرك، فإذا كان من يدعوه [ غير اللّه ]، لا مالكا للنفع والضر، ولا شريكا للمالك، ولا عونا وظهيرا للمالك، ولا يقدر أن يشفع بدون إذن المالك، كان هذا الدعاء، وهذه العبادة، ضلالا في العقل، باطلة في الشرع.
بل ينعكس على المشرك مطلوبه ومقصوده، فإنه يريد منها النفع، فبيَّن اللّه بطلانه وعدمه، وبيَّن في آيات أخر، ضرره على عابديه(١)  وأنه يوم القيامة، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، ومأواهم النار ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾
والعجب، أن المشرك استكبر عن الانقياد للرسل، بزعمه(٢)  أنهم بشر، ورضي أن يعبد ويدعو الشجر، والحجر، استكبر عن الإخلاص للملك الرحمن الديان، ورضي بعبادة من ضره أقرب من نفعه، طاعة لأعدى عدو له وهو الشيطان.
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ يحتمل أن الضمير في هذا الموضع، يعود إلى المشركين، لأنهم مذكورون في اللفظ، والقاعدة في الضمائر، أن تعود إلى أقرب مذكور، ويكون المعنى : إذا كان يوم القيامة، وفزع عن قلوب المشركين، أي : زال الفزع، وسئلوا حين رجعت إليهم عقولهم، عن حالهم في الدنيا، وتكذيبهم للحق الذي جاءت به الرسل، أنهم يقرون، أن ما هم عليه من الكفر والشرك، باطل، وأن ما قال اللّه، وأخبرت به عنه رسله، هو الحق فبدا لهم ما كانوا يخفون من قبل وعلموا أن الحق للّه، واعترفوا بذنوبهم.
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ بذاته، فوق جميع مخلوقاته وقهره لهم، وعلو قدره، بما له من الصفات العظيمة، جليلة المقدار ﴿الْكَبِيرُ﴾ في ذاته وصفاته.
ومن علوه، أن حكمه تعالى، يعلو، وتذعن له النفوس، حتى نفوس المتكبرين والمشركين.
وهذا المعنى أظهر، وهو الذي يدل عليه السياق، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الملائكة، وذلك أن اللّه تعالى إذا تكلم بالوحي، سمعته الملائكة، فصعقوا، وخروا للّه سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد، وإذا زال الصعق عن قلوب الملائكة، وزال الفزع، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك الكلام الذي صعقوا منه : ماذا قال ربكم ؟ فيقول بعضهم لبعض : قال الحق، إما إجمالا، لعلمهم أنه لا يقول إلا حقا، وإما أن يقولوا : قال كذا وكذا، للكلام الذي سمعوه منه، وذلك من الحق.
فيكون المعنى على هذا : أن المشركين الذين عبدوا مع اللّه تلك الآلهة، التي وصفنا لكم عجزها ونقصها، وعدم نفعها بوجه من الوجوه، كيف صدفوا وصرفوا عن إخلاص العبادة للرب العظيم، العلي الكبير، الذي - من عظمته وجلاله - أن الملائكة الكرام، والمقربين من الخلق، يبلغ بهم الخضوع والصعق، عند سماع كلامه هذا المبلغ، ويقرون كلهم للّه، أنه لا يقول إلا الحق.
فما بال هؤلاء المشركين، استكبروا عن عبادة من هذا شأنه، وعظمة ملكه وسلطانه. فتعالى العلي الكبير، عن شرك المشركين، وإفكهم، وكذبهم.
١ - في ب: عابديها..
٢ - في النسختين: بزعمهم، ولعل الأقرب -والله أعلم- ما أثبت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها بقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ فهذه أنواع التعلقات، التي يتعلق بها المشركون بأندادهم، وأوثانهم، من البشر، والشجر، وغيرهم، قطعها الله وبيَّن بطلانها، تبيينا حاسما لمواد الشرك، قاطعا لأصوله، لأن المشرك إنما يدعو ويعبد غير الله، لما يرجو منه من النفع، فهذا الرجاء، هو الذي أوجب له الشرك، فإذا كان من يدعوه [غير الله]، لا مالكا للنفع والضر، ولا شريكا للمالك، ولا عونا وظهيرا للمالك، ولا يقدر أن يشفع بدون إذن المالك، كان هذا الدعاء، وهذه العبادة، ضلالا في العقل، باطلة في الشرع.
بل ينعكس على المشرك مطلوبه ومقصوده، فإنه يريد منها النفع، فبيَّن الله بطلانه وعدمه، وبيَّن في آيات أخر، ضرره على عابديه (١) وأنه يوم القيامة، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، ومأواهم النار ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾
-[٦٧٩]- والعجب، أن المشرك استكبر عن الانقياد للرسل، بزعمه (٢) أنهم بشر، ورضي أن يعبد ويدعو الشجر، والحجر، استكبر عن الإخلاص للملك الرحمن الديان، ورضي بعبادة من ضره أقرب من نفعه، طاعة لأعدى عدو له وهو الشيطان.
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ يحتمل أن الضمير في هذا الموضع، يعود إلى المشركين، لأنهم مذكورون في اللفظ، والقاعدة في الضمائر، أن تعود إلى أقرب مذكور، ويكون المعنى: إذا كان يوم القيامة، وفزع عن قلوب المشركين، أي: زال الفزع، وسئلوا حين رجعت إليهم عقولهم، عن حالهم في الدنيا، وتكذيبهم للحق الذي جاءت به الرسل، أنهم يقرون، أن ما هم عليه من الكفر والشرك، باطل، وأن ما قال الله، وأخبرت به عنه رسله، هو الحق فبدا لهم ما كانوا يخفون من قبل وعلموا أن الحق لله، واعترفوا بذنوبهم.
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ بذاته، فوق جميع مخلوقاته وقهره لهم، وعلو قدره، بما له من الصفات العظيمة، جليلة المقدار ﴿الْكَبِيرُ﴾ في ذاته وصفاته.
ومن علوه، أن حكمه تعالى، يعلو، وتذعن له النفوس، حتى نفوس المتكبرين والمشركين.
وهذا المعنى أظهر، وهو الذي يدل عليه السياق، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الملائكة، وذلك أن الله تعالى إذا تكلم بالوحي، سمعته الملائكة، فصعقوا، وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، وإذا زال الصعق عن قلوب الملائكة، وزال الفزع، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك الكلام الذي صعقوا منه: ماذا قال ربكم؟ فيقول بعضهم لبعض: قال الحق، إما إجمالا لعلمهم أنه لا يقول إلا حقا، وإما أن يقولوا: قال كذا وكذا، للكلام الذي سمعوه منه، وذلك من الحق.
فيكون المعنى على هذا: أن المشركين الذين عبدوا مع الله تلك الآلهة، التي وصفنا لكم عجزها ونقصها، وعدم نفعها بوجه من الوجوه، كيف صدفوا وصرفوا عن إخلاص العبادة للرب العظيم، العلي الكبير، الذي - من عظمته وجلاله - أن الملائكة الكرام، والمقربين من الخلق، يبلغ بهم الخضوع والصعق، عند سماع كلامه هذا المبلغ، ويقرون كلهم لله، أنه لا يقول إلا الحق.
فما بال هؤلاء المشركين، استكبروا عن عبادة من هذا شأنه، وعظمة ملكه وسلطانه. فتعالى العلي الكبير، عن شرك المشركين، وإفكهم، وكذبهم.
(١) في ب: عابديها.
(٢) في النسختين: بزعمهم، ولعل الأقرب -والله أعلم- ما أثبت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فُزِّعَ
زَالَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

عليكم فإنّهم لا يملكون ذلك ولا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ قال الضحاك والسدي أي من معين.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٢٣]

وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)
أَذِنَ «١» وأذن بمعنى واحد كما مرّ في وهل يجازى [سبأ: ١٧] و «من» هاهنا للشافعين، ويجوز أن تكون للمشفوع لهم، وزعم أبو إسحاق أنها للشافعين أشبه بالمعنى، قال: لأن بعده حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فيكون هذا للملائكة صلوات الله عليهم. وفي هذا خمس قراءات قراءة العامة حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ «٢»، وعن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ «٣» بفتح الفاء والزاي فهاتان القراءتان بمعنى واحد أي فزّع الله جلّ وعزّ عن قلوبهم أي كشف عنها الفزع أي تعدّاها الفزع، وكذا يقول سيبويه «٤» في قول العرب: رميت عن القوس أي تعدّى رميي القوس، وقد ذكرنا معناه. وروى هيثم عن عوف عن الحسن أنه قرأ حتى إذا فرّغ عن قلوبهم «٥» بضم الفاء وبراء غير معجمة وبعدها غين معجمة وكذا قرأ أبو مجلز. وروى مطر الوراق عن الحسن حتى إذا فزّع عن قلوبهم «٦» وهاتان القراءتان يؤول معناهما إلى معنى الأولين لأن المعنى: حتّى إذا فرّغ عن قلوبهم الفزع أزيل عن قلوبهم إلّا أن مجاهدا قال في تفسير هذه الآية على ما رواه عنه ورقاء عن أبي نجيح:
إنها في يوم القيامة. قال: إذا كشف الغطاء. وروى أيّوب وحميد الطويل عن الحسن حتّى إذا فرغ عن قلوبهم بضمّ الفاء وبراء مخففة غير معجمة وبعدها غين معجمة فهذه الروايات عن الحسن مستقيمات الطرق لا مطعن في واحد رواها، وكلّها صحاح عنه قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ «ماذا» في موضع نصب بقال ويجوز أن يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» في موضع الخبر، ومعناه معنى الذي قالُوا الْحَقَّ على أن «ماذا» في موضع نصب أي قال الحق، ويجوز رفع «الحقّ» على أن ما في موضع رفع. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ابتداء وخبر. و «العليّ» الجبار المتعالي، و «الكبير» السيّد المقصود.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٢٤]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤)
(١) انظر تيسير الداني ١٤٧، وأذن بضم الهمزة قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي والباقين بفتحها.
(٢) انظر تيسير الداني ١٤٧، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٣٠.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٣٤٨.
(٤) انظر الكتاب ٤/ ٣٤٨. [.....]
(٥) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٦٦، ومعاني الفراء ٢/ ٣٦١.
(٦) انظر البحر المحيط ٧/ ٢٦٦، ومعاني الفراء ٢/ ٣٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة سبأ

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فُزِّعَ عَن

(فُزِّع عَّنْ) بضم الفاء وكسر الزاي وإدغام العين في العين ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

(فُزّعَ عَنْ) بضم الفاء وكسر الزاي وإظهار العين الأولى مفتوحة

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف ورش عن نافع البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

(فَزَّعَ عَن) بفتح الفاء والزاء وإظهار العين الأولى مفتوحة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

قَالَ رَبُّكُمْ

إظهار اللام مفتوحة وإسكان الميم

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

إظهار اللام مفتوحة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

ادغام اللام في الراء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

لِمَنْ أَذِنَ لَهُ

(لِمَنْ أُذِن لَّهُ) بإسكان النون دون سكت وبضم الهمزة وإدغام النون في اللام

السوسي عن أبي عمرو

(لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) بإسكان النون دون سكت وبضم الهمزة وإظهار النون الثانية مفتوحة

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

(لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) بإسكان النون دون سكت وبفتح الهمزة وبإظهار النون الثانية مفتوحة

ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(لِمَنْ أُذِنَ لَهُ) بإسكان النون مع السكت عليها وبضم الهمزة وإظهار النون الثانية مفتوحة

خلف عن حمزة

(لِمَنَ ذِنَ لَهُ) بفتح النون الأولى وحذف الهمزة وإظهار النون الثانية مفتوحة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة سبأ

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله عز وجل: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كان لكلِّ قَبيلٍ مِن الجن مقعد مِن السماء يستمعون منه الوحي، وكان إذا نزل الوحيُ سُمِع له صوت كإمرار السلسلة على الصفوان، فلا ينزل على أهل سماء إلا صَعقوا، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ وإن كان مما يكون في الأرض من أمر غيبٍ أو موت أو شيء مما يكون في الأرض تكلّموا به، فقالوا: يكون كذا، وكذا. فسمعته الشياطين، فنزلوا به على أوليائهم، يقولون: يكون العام كذا، ويكون كذا. فيسمعه الجن، فيخبرون الكهنة به، والكهنة تخبر به الناس: يكون كذا وكذا. فيجدونه كذلك، فلما بعث الله محمدًا ﷺ دُحِروا بالنجوم، فقالت العرب حين لم يخبرهم الجن بذلك: هلك مَن في السماء. فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرًا، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الغنم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف -وكانت أعقل العرب-: أيها الناس، أمسِكوا عليكم أموالكم؛ فإنه لم يمت مَن في السماء، وإنّ هذا ليس بانتشار، ألستم ترون معالمكم مِن النجوم كما هي، والشمس والقمر والليل والنهار؟! قال: فقال إبليس: لقد حدث اليومَ في الأرض حدث، فائتوني مِن تربة كل أرض. فأَتَوه بها، فجعل يشمها، فلما شمَّ تربة مكة قال: مِن هاهنا جاء الحدث. فنقبوا، فإذا رسول الله ﷺ قد بُعِث١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد (٥٥٤)-، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٨٨، وابن أبي حاتم، وابن مردويه -كلاهما كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٣٨، ١٣‏/‏٤٥٩-، وأبو نعيم (١٧٧)، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٤٠-٢٤١.
٢
عن كعب -من طريق أبي الضيف- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، فإذا أراد اللهُ أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفِّق جبهته، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبِّيه، فيقول: أُمرتُ بكذا، أُمرتُ بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي عليه السلام، فيوحي إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩.
٣
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضحى- قال: إذا تكلم اللهُ بالوحي سمع أهلُ السماوات صلصلةً كصلصة الحديد على الصفوان، فيفزعون، فيخرّون سُجّدًا، ويظنون أنه من أمر الساعة، فإذا رُفِّه عن قلوبهم نادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري (٢٤٣).
٤
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعتِ الملائكة له صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله: ﴿الحق، وهو العلي الكبير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٦.
٥
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ قال: إذا قضى الله في السماوات أمرًا كان وقْعُه كالحديد على الصفوان، فلا يبقى مَلَكٌ إلا خرَّ ساجدًا، ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ ذهب الروع عنهم، قال: ﴿ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ قضى كذا وكذا. فيأخذها الشيطان، وهي صِدْقٌ، فينزل بها إلى الأرض، فينزل معه سبعين كذبة، قال: فهي صدق، والسبعون كذب١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏٢٣٩.
٦
عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- قال: ينزل الأمرُ مِن عند رب العزة إلى السماء الدنيا، فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا، فيفزع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربُّكم؟ فيقولون: قال الحق، وهو العلي الكبير. فذلك قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٦.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إذا قضى اللهُ -تبارك وتعالى- أمرًا رجفت السموات والأرض والجبال، وخرّت الملائكة كلهم سجدًا، حسبت الجنُّ أنّ أمرًا يُقضى، فاسْتَرَقَت، فلما قُضي الأمر رفعتِ الملائكة رؤوسهم؛ وهي هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٨
عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال: الوحي ينزل من السماء، فإذا قضاه، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٩، وإسحاق البستي ص١٥٥.
٩
عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد- أنّه كان يقرؤها: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾: إن أهل السموات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى إلى أن بعث الله محمدًا، فلما بعث الله جبريل بالوحي إلى محمد سمع أهل السموات صوتَ الوحي مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا، فصعق أهل السموات مخافة أن تكون الساعة، فلمّا فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فسأل بعضهم بعضًا، فسأل أهل كل سماء الذي فوقهم إذا جُلِّي عن قلوبهم: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. فيقولون: ﴿الحَقَّ﴾ أي: هو الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٨.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: يوحي الله إلى جبريل، فتفزع الملائكةُ مخافةَ أن يكون بشيء من أمر الساعة، فإذا جُلّي عن قلوبهم وعلموا أنّ ذلك ليس من أمر الساعة قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد - ﷺ -، فنزل الوحي مثل صوت الحديد، فأفزع الملائكة ذلك ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم، ﴿قالوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٠ - ١٣١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٤ - عن قتادة وحده. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وورد أثر الكلبي في تفسير الثعلبي ٨/ ٨٧ - ٨٨، وتفسير البغوي ٦/ ٣٩٨ مطولًا كما في أثر السدي التالي.
١٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: كانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة وخمسين سنة، وقيل: ستمائة سنة، لم تسمع الملائكة فيها وحيًا، فلمّا بعث اللهُ محمدًا ﷺ بالرسالة فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة؛ لأنّ محمدًا ﷺ عند أهل السموات من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفًا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء، فيكشف عنهم، فيرفعون رؤوسهم، ويقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال الحق -يعني: الوحي-، وهو العلي الكبير١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٣٩٨.
١٣
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم، ففارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، هذا عند الموت، أقرُّوا حين لا ينفعهم الإقرار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن سليمان التيمي -من طريق محمد بن معبد- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، يسمعون مثل جرِّ السلاسل على الصخور أو الصفا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خرُّوا سجدًا من مخافة الساعة، فكيف يَعبدون مَن هذه منزلته؟! فهلّا يعبدون من تخافه الملائكة! ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك أن أهل السموات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد ﷺ، وكان بينهما قريب مِن ستمائة عام، فلما نزل الوحي على محمد ﷺ سمعوا صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا، فخرُّوا سجدًا مخافة القيامة، إذ هبط جبريل على أهل كل سماء فأخبرهم أنّه الوحي، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تجلى الفزع عن قلوبهم؛ قاموا من السجود، قالوا: فتسأل الملائكة بعضها بعضًا: ماذا قال جبريل عن ربكم؟ ﴿قالُوا الحَقَّ﴾ يعني: الوحي، ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع، ﴿الكَبِيرُ﴾ العظيم، فلا أعظم منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣١-٥٣٢.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: فُزِّع الشيطان عن قلوبهم وفارقهم وأمانيهم، وما كان يضلهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ قال: وهذا في بني آدم، وهذا عند الموت، أقرُّوا به حين لم ينفعهم الإقرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٨١.
١٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِي﴾ لا أعلى منه، ﴿الكَبِيرُ﴾ لا أكبر منه١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، وفي السبب الذي من أجله فُزِّع عن قلوبهم؛ على أقوال: الأول: أن الذي فُزِّع عن قلوبهم الملائكة، قالوا: وإنما يفزع عن قلوبهم مِن غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي. الثاني: أن الموصوفين بذلك الملائكة، إنما يفزع عن قلوبهم فزعهم مِن قضاء الله الذي يقضيه حذرًا أن يكون ذلك قيام الساعة. الثالث: أن ذلك من فعل ملائكة السموات إذا مرت بها المعقبات؛ فزعًا أن يكون حدث أمر الساعة. الرابع: أن الموصوفين بذلك المشركون، قالوا: وإنما يفزع الشيطان عن قلوبهم، قال: وإنما يقولون: ماذا قال ربكم؟ عند نزول المنية بهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٨١) مستندًا إلى السنة القول الأول، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل القولُ الذي ذكره الشعبي عن ابن مسعود؛ لصحة الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ بتأييده». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٨٨-٢٩٧)، وابنُ كثير (١١/٢٨٣-٢٨٥)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٨٣) مستندًا إلى السياق حيث قال: «وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى». وذكر ابنُ عطية في الآية قولًا خامسًا أنها في جميع العالم، ثم انتقده وقولَ مَن جعلها في المشركين بقوله: «ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: ﴿الذين زعمتم﴾ لم تتصل له هذه الآية بما قبلها، فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها». ثم قال منتقدًا هذين التأويلين: «وهذان بعيدان».
١٨
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ جبريل عليه السلام، وزعم أنّ إسرافيل يحمل العرش، وأنّ قدمه في الأرض السابعة، والألواح بين عينيه، فإذا أراد ذو العرش أمرًا سَمِعَتِ الملائكةُ كجرِّ السِّلسلة على الصَّفا، فيُغشى عليهم، فإذا قاموا قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال مَن شاء الله: الحقّ، وهو العلي الكبير»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.
١٩
عن عبد الله بن عباس، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ من الأنصار: أنّهم بينما هم جلوسٌ ليلةً مع رسول الله ﷺ رُمِي بنجم، فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رُمِي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كُنّا نقول: وُلد الليلةَ رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيخبرونهم ماذا قال». قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون١ فيه ويزيدون»٢
التخريج
  1. ١جاء في رواية أخرى: يقذفون، وهو بمعناه، أي: يخلطون فيه الكذب. حاشية الحديث في صحيح مسلم ٤‏/‏١٧٥٠ (٢٢٢٩).
  2. ٢أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٥٠ (٢٢٢٩)، من طريق صالح، عن الزهري عن علي بن حسين. وأخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ٣/ ٣٥٢ (٣٣٤٩) من طريق معمر عن الزهري، وكذلك أحمد ٣‏/‏٣٧٢ (١٨٨٢)، والترمذي (٣٢٢٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٧٢). وفي آخره: قال معمر: قلت للزهري: أكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قال: أرأيت: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾؟ [الجن:٩] قال: غُلِّظت وشُدِّد أمرها حين بُعث رسول الله ﷺ.
٢٠
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنّه سِلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه، نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَن تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذِب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٠-٨١ (٤٧٠١)، ٦‏/‏١٢٢ (٤٨٠٠)، ٩‏/‏١٤١ (٧٤٨١).
٢١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهلُ السماء الدنيا صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيَصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏١١٧-١١٨ (٤٧٣٨)، وابن حبان ١‏/‏٢٢٤ (٣٧). قال الخطيب في تاريخه ١٣‏/‏٣٢٨: «رواه ابن إشكاب، عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب. ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٢٨٢-٢٨٣ (١٢٩٣): «رواه أبو داود... بإسناد صحيح، على شرط الشيخين».
٢٢
عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد اللهُ أن يوحي بأمر تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم بالوحي أخذت السماوات رجفةٌ شديدة مِن خوف الله، فإذا سمع بذلك أهلُ السموات صَعقوا، وخرّوا سُجّدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيكلّمه الله مِن وحيه بما أراد، فيمضي به جبريلُ على الملائكة، كلمّا مرَّ بسماء سماء سأله ملائكتُها: ماذا قال ربُّنا، يا جبريل؟ فيقول: قال الحق، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله مِن السماء والأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ١‏/‏٣٤٨-٣٤٩، والطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٣٣٦ (٥٩١)، وابن جرير ١٩‏/‏٢٧٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥١٦-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٥ (١١٢٨٨): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وقد وثق، وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات».
٢٣
عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا نزل جبريلُ بالوحي على رسول الله فزع أهل السماوات لانحطاطه، وسمعوا صوتَ الوحي كأشد ما يكون مِن صوت الحديد على الصفا، فكلمّا مرَّ بأهل سماء فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، بمَ أمرت؟ فيقول: نور العزة العظيم؛ كلام الله بلسان عربي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ١٣‏/‏٤٥٩-.
٢٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، قال: إنّ الملائكة المُعقِّبات -الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم- إذا أرسلهم الربُّ -تبارك وتعالى- فانحدروا سُمِع لهم صوتٌ شديد، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنّه مِن أمر الساعة، فيخرّون سجدًا، وهكذا كُلَّما مرّوا عليهم؛ فيفعلون ذلك من خوف ربهم -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٨١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلْصلة كجرِّ السلسلة على الصفوان، فيصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: يا جبريل، ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق. فينادون: الحق الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٧ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (١٤٦)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٣٨-، والبيهقي (٤٣٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق مسروق-، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٥)، وتفسير الثوري (٢٤٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٧.
٢٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: إذا حدث أمرٌ عند ذي العرش سَمِع مَن دونه مِن الملائكة صوتًا كجرِّ السلسلة على الصفا، فيُغشى عليهم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾. قال: فيقول مَن شاء: ﴿قال الحق، وهو العلي الكبير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٦.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أوحى الجبّارُ إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ مِن الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعتِ الملائكةُ صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عمّا قال الله، فقالوا: الحق. وعلموا أنّ الله لا يقول إلا حقًّا. قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا. فلما سَمِعُوا خرُّوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رؤوسهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية: إنّ الله لَمّا أراد أن يوحي إلى محمد دعا جبريل، فلمّا تكلم ربُّنا بالوحي كان صوته كصوت الحديد على الصفا، فلما سمع أهل السموات صوت الحديد خرُّوا سجدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رءوسهم، فقالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾. وهذا قول الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٩.
٣٠
عن عبد الله بن عباس، قال: كان إذا نزل الوحي كان صوته كوقْع الحديد على الصفوان، فيصْعق أهل السماء، ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ قالت الرسل: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣١
عن عبد الله بن عباس، قال: ينزل الأمرُ إلى السماء الدنيا له وقْعٌ كوقعة السلسلة على الصخرة، فيَفْزع له جميعُ أهل السماوات، فيقولون: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾؟ ثم يرجعون إلى أنفسهم فيقولون: ﴿الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الملائكة الذين رَجَوا منافعَهم، فقال -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ شفاعة الملائكة ﴿عِنْدَهُ﴾ لأحد ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ أن يشفع مِن أهل التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣١-٥٣٢.
٣٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ عند الله ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ لا يشفع الشافعون إلا للمؤمن، تشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، ليس يعني: أنهم يشفعون للمشركين، فلا يشفعون، وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال: أهل الكبائر لا شفاعة لهم١. قال ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]، وقال ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:٨٦]، وقلوبهم مخلصة بشهادة لا إله إلا الله، يعلمون أنها الحق، وقال: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِين﴾ [المدثر:٤٨]، أي: أنّ الشافعين لا يشفعون لهم، إنما يشفعون للمؤمنين٢٣
التخريج
  1. ١أي: لا يشفعون، كما يدل عليه السياق.
  2. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٧/١٨٣) في قوله: ﴿إلا لمن أذن له﴾ احتمالين، فقال: «واختلف المتأولون في قوله تعالى: ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾؛ فقالت فرقة: معناه: لمن أذن له أن يشفع فيه. وقالت فرقة: معناه: لمن أذن له أن يشفع هو». ثم علّق بقوله: «واللفظ يعمهما؛ لأن الإذن إذا انفرد للشافع فلا شك أن المشفوع فيه معيَّن له، وإذا انفرد للمشفوع فيه فالشافع لا محالة عالم معين لذلك، وانظر أنّ اللام الأولى تشير إلى المشفوع فيه من قوله: ﴿لِمَن﴾، تقول: شفعت لفلان».

قراءات الآية، وتفسيرها

٢١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْقُلُوبِهِمْ﴾، يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٠ - ١٣١ بنحوه، وابن جرير ١٩/ ٢٧٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٤ - عن قتادة وحده. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عاصم أنه قرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ بالعين مثقلة الزاي١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٧/١٨٤) على هذه القراءة، فقال: «ومَن قرأ شيئًا من هذا على بناء الفعل للمفعول فقوله عز وجل: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ في موضع رفع».
٣
عن أبي رجاء أنه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (١٩/٢٨٣) هذه القراءة مستندًا إلى السنة، وإجماع الحجة مِن القراء وأهل التأويل عليها، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك القراءة بالزاي والعين؛ لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل عليها، ولصحة الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ﷺ بتأييدها، والدلالة على صحتها».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ تَجَلّى الفزعُ عن قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣١-٥٣٢.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: رُفِّه١ عن قلوبهم٢
التخريج
  1. ١رُفِّه عن قلوبهم: أُرِيحت وأُزِيل عنها الضِيق والتعبُ. النهاية (رفه).
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري (٢٤٣).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: جُلِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٨-.
٧
قال هارون: وحُدِّثت عن أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: (حَتّى إذا فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ) أي: جُلِّي. قال هارون: قال عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: (حَتىَّ إذا فُرِّغَ) لايعجبني١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٥٦. و(حَتّى إذا فُرِّعَ) قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨‏/‏٨٦.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- كان يقول: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾، قال: جُلِّيَ عن قلوب القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏٢٣٩.
٩
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- أنه كان يقرؤها: (حَتىَّ إذا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٩١.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩.
١١
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق يزيد بن أبي زياد- في قوله: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾: ذهب الرَّوْعُ عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١‏/‏٢٣٩.
١٢
عن إبراهيم النخعي، والضحاك، أنهما كانا يقرآن: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾، يقولان: جُلِّي عن قلوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: كُشِف الغطاءُ عنها يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥٥)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٢٧٥، ويحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩-٧٦٠ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن مجاهد -من طريق أبي يحيى القتات- ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: حتى إذا رأوا الحق لم ينفعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٦٠.
١٥
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، ثم يفسّره: حتى إذا انجلى عن قلوبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ما فيها مِن الشَّكِّ والتكذيب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٧
عن الحسن البصري أنه قرأ: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالتخفيف، والراء والغين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٩٢.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد، والحسن بن دينار، ويزيد بن إبراهيم- أنه كان يقرأها: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ): إذا تَجَلّى عن قلوبهم، في حديث يزيد بن إبراهيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٥٩. وأخرج القراءة إسحاق البستي ص١٥٥ من طريق قرة، وضبطها محققه بتشديد الراء (فُرِّغَ).
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٩/٢٨٢) على قراءة الحسن: «وروي عن الحسن أنه قرأ ذلك: (حَتّى إذا فُرِغَ عَن قُلُوبِهِمْ) بالراء والغين على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد، وقد يحتمل توجيه معنى قراءة الحسن ذلك كذلك إلى: حتى إذا فرغ عن قلوبهم فصارت فارغة من الفزع الذي كان حلَّ بها». وذكر ابنُ عطية (٧/١٨٤) عن الحسن في هذه القراءة عدة أوجه، فقال: «وقرأ الحسن البصري بخلاف (فُزِعَ) بضم الفاء وكسر الزاي وتخفيفها، كأنه بمعنى: أقلع، ومن قال بأنها في العالم أجمعه قال: معنى هذه القراءة: فزع الشيطان عن قلوبهم، أي: بادر. وقرأ أيوب عن الحسن أيضًا (فُرِّغَ) بالفاء المضمومة والراء المشددة غير منقوطة والغين المنقوطة من التفريغ، قال أبو حاتم: رواها عن الحسن نحو من عشرة أنفس، وهي قراءة أبي مجلز. وقرأ مطر الوراق عن الحسن: (فُزِعَ) على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة مجاهد، وقرأ الحسن أيضًا (فَرَغَ) بالراء غير منقوطة مخففة من الفراغ، قال أبو حاتم: وما أظن الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه؛ فاختلفت ألفاظه فيها». وعلّق عليها ابنُ كثير (١١/٢٨٢) على قراءة الحسن المذكورة، فقال: «وقرأ بعض السلف -وجاء مرفوعًا-: (حَتّى إذا فُرِّغَ) بالغين المعجمة، ويرجع إلى الأول [يعني: قراءة: فُزِّع]».
١٩
عن محمد بن سيرين، أنّه سُئِل: كيف تُقرأ هذه الآية: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ أو: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)؟ قال: ﴿إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾. قال: إنّ الحسن يقول برأيه أشياء أهاب أن أقولها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن قتادة بن دعامة، أنّه قرأ: (حَتّى إذا فَزَّعَ عَن قُلُوبِهِمْ)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وأبي المتوكل، ومجاهد. انظر: البحر المحيط ٧‏/‏٢٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٨٢) نحو هذه القراءة عن مجاهد، وعلّق عليها، فقال: «ذكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك: ﴿فَزَّع﴾ بمعنى: كشف الله الفزع عنها». وعلّق عليها ابنُ عطية (٧/٤١٩)، فقال: «ومن قرأ على بناء الفعل للفاعل فقوله: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ في موضع نصب».
٢١
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قرأ: (فُرِّغَ عَن قُلُوبِهِمْ)، يعني: بالراء والغين المعجمة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٨٠-٨١ (٤٧٠١)، ٩‏/‏١٤١ (٧٤٨١) مطولًا. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢‏/‏١٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة سبأ

٥ وقفات في هذه الآية

  • حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم{ ليس مقصود {فُزِّعَ} أنه دخلها الفزع    وإنما زال عنها وكُشِفْ ..    تصحيح_التفسير

    — بدون مصدر

  • وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ كم هي صغيرة همومنا يارب وأنت الكبير اللهم فرج هم كل مهموم.

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة سبأ آية (23)

    — عبدالله بلقاسم

  • {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} الملائكة مع عظم مكانتهم أصابهم الفزع؛ فخضعوا تعظيما لربهم. فما حالنا مع كلام ربنا؟!

    — محمد الغرير

  • 1- ادع الله أن يشفعك فيمن تحب، ﴿ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ﴾ 2- سل الله سبحانه أن يُشَفِّع فيك أنبياءه وملائكته وصالحي خلقه، ولا تسألها من أحدٍ غيره كائناً من كان، ﴿ وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,[1231] they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
[1231]- i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال