الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثُمَّ قَرَّرَ فِي الآيةِ بَعْدُ أنَّ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يْشْفعونَ لَهُمْ عِنْدَ اللّهِ ؛ لاَ تَصِحُّ مِنْهُمْ شَفَاعَةٌ لَهُمْ إذْ هَؤلاءِ كَفَرَةٌ وَلاَ يأْذَنُ اللّهُ فِي الشَّفَاعَةِ فِي كَافِرٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكسائي وأبُو عَمْرٍو. و﴿أُذِنَ﴾ بِضَمِّ الهَمْزَةِ.
وقوله تعالى :﴿حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الآيةَ، الضَّميرُ في ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ عَائِدٌ عَلَى الملائِكَةِ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ آلِهَةً.
قال ( ع ) : وَتَظَاهَرَتْ الأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الآية أَعْنِي قوله :﴿حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ إنَّما هِي فِي المَلاَئِكَةِ ؛ إذَا سَمِعَتِ الوَحْيَ إلَى جِبْرِيلَ، أو الأمْرَ يَأْمُرُ اللّهُ بِهِ سَمِعَتْ كَجَرِّ سِلْسِلَةِ الحَدِيدِ عَلى الصَّفْوَانِ، فَتَفْزَعُ عِنْد ذَلِكَ تَعْظِيماً وَهَيْبَةً لِلَّهِ تَبَارَكَ وتعالى وقِيل : خَوْفاً أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ؛ فَإذَا فَرَغَ ذَلِكَ، فُزَّعَ عَنْ قُلُوبِهِم، أي : أُطِيرَ الفَزَعُ عَنْهَا وَكُشِفَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَلِجِبْرِيلَ :( مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ ) فَيَقُولُ المَسْؤُولُونَ، قَالَ :( الْحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ).
( ت ) : وَلَفْظُ الحديثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال :" إذَا قَضَى اللّهُ أَمْراً فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ : كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ على صَفْوَانٍ، فَإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِي " انتهى، وَقَرَأَ الجُمْهُورُ «فُزع » بِضَمِّ الفَاءِ وَمَعْنَاهُ أُطِيرَ الفَزَعُ عَنْهُمْ وَقَوْلُهُمْ :﴿وَهُوَ العلي الكبير﴾ تَمْجِيدٌ وَتَحْمِيدٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى